ذة، التجنية خليد

أستاذة باحثة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين –الفرع الإقليمي بالقنيطرة

ـ مسلك الإدارة التربوية ـ

[email protected]

00212670484194

الملخص

تعد المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من أهم مؤسسات تكوين الاطر العليا التي تساهم في تأهيل الموارد البشرية في مجال التدبير الاداري والتربوي، ويندرج ارساء مسلك تكوين أطر الادارة التربوية بها في سياق الوعي بأهمية التكوين الأساس لهذه الاطر، واعتباره من أهم مداخل الارتقاء بأدوار ومهام مدبري المؤسسات التعليمية بصفة خاصة وبجودة منظومة التربية والتعليم بصفة عامة.وتهدف هذه المساهمة الى تقييم مجزوءات التكوين بهذا المسلك، من خلال التعرف على مضامينها وتحديد التقاطعات الموجودة بها في أفق تجويدها وتطويرها بشكل يستجيب لمهننة تكوين الأطر الادارية. تنبع أهمية المساهمة من كونها محاولة للإجابة على عدة تساؤلات تتمحور حول مدى مساهمة ارساء مسلك الادارة التربوية بالمراكز الجهوية السابق ذكرها، في تأهيل الاطر الادارية للارتقاء بجودة ومردودية المؤسسات التعليمية. بعد تقديم وصفي لمضامين المجزوءات ورصد التقاطعات فيما بينها، تم رصد مجموعة من التعديلات التي يجب مباشرتها على رزنامة التكوين بصفة عامة، من قبيل ملاءمة مضامين المجزوءات مع أهداف الادماج النهائية لهذه الاطر وجعل التقويم داعم للتكوين ومندمج في بشكل طبيعي في منهاج التكوين.

الكلمات المفتاحية : التكوين، منهاج التكوين، أطر مسلك الإدارة التربوية.

 

The course of educational administration in the regional centre for the Profession of education and training

Acritical reading of the Formation parts

Dr Khalid tijania

Regional Center for Education Training Professions

 kéneitra  Branch

 

Abstract

The regional centres for the professions of education and training are one of the most important institutions for the formation of senior executives laying a lane falls, that contribute to the rehabilitation of human resources in the field of administrative and educational management and consideration of educational management framework in the context awareness of the importance of basic forms of these frameworks. One of the most important revenue is to improve the roles and tasks of educational institution managers in particular and the quality of the education system in general.

By getting acquainted, this contribution aims to evaluate the components of formation in this path and its content and identify the intersections in it the horizon of improving and developing it, in a way that responds to a profession, the importance of the contribution stems from being an attempt to answer several questions centred around training the administrative frameworks in the qualification about the extent of the contribution establishing a course education regional centres to improve quality and profitability of educational institutions.

A set of educational management frameworks was monitored after presenting a description of the contents of the fragments and monitoring the intersection among them, such as the appropriateness of the contents that must be dealt with on the composition calendar in general. Partitions with the objectives of the formation of the final. Integration of these frameworks, and making the evaluation supportive of the formation and naturally integrated into the formation curriculum.

Keywords: formation, training curriculum, educational management course frameworks.

تقديم

تعتبر الإدارة التربوية واحدة من أهم المجالات الأساسية لا نجاح مشروع اصلاح المنظومة التعليمية ( شميعة : 2012 ص 18)، الذي انطلق بنفس قوي مع صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 لتنتهي العشرية الاولى للإصلاح سنة 2010، ويتم بعدها إعداد برامج إصلاحية أولها البرنامج الاستعجالي2009/2012 من أجل ضخ نفس جديد لمسلسل الإصلاح ببلادنا، من خلال تسريع وثيرته وتدارك اختلالات التجربتين السابقتين، ويستمر مع الرؤية الاستراتيجية 2015/2030 التي صاغ أسسها ومجالاتها المجلس الاعلى للتربية والتكوين ( القانون 12.105، 2014  الجريدة الرسمية عدد 6257) ، والتي يمكن التأكيد على أنها ترنو إلى نموذج بيداغوجي تكويني أساسه الانفتاح و الابتكار والملاءمة. جل التقارير والبرامج الاصلاحية خاصة المؤسساتية منها خلصت الى كون الإدارة التربوية مجال محوري في تنزيل وانجاح أي اصلاح وإضفاء النجاعة اللازمة عليه من خلال تطوير حكامة المنظومة التربوية على مختلف  مستويات التدبير للوزارة الوصية على قطاع التربية والتكوين في هذا الصدد، اشترط الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المجال الخامس الخاص بالتسيير والتدبير، بضرورة أن يكون مدير المؤسسة التعليمية قد نال تكوينا أساسيا في مجال الإدارة  وهو ما أكدت عليه الرؤية الاستراتيجية 2015/  2030 في الرافعة التاسعة التي جعلت التكوين الأساس الزاميا وممهننا والتدبير كأسبقية أولى للرفع من الجودة، كما نصت أيضا ضمن السبل للرفع من مهنة التدبير والإدارة التربوية أن يتم على المدى المتوسط، تعزيز وتوسيع المسلك المخصص لتكوين أطر وفاعلي هذه الهيئة على صعيد المراكز الجهوية للتكوين في مهن التربية والتكوين.

لقد حظيت الادارة التربوية باهتمام خاص خلال السنين الاخيرة، خاصة بعد صدور المرسوم المنظم للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، واطلاعها بمهمة تكوين أطر الادارة التربوية، والجدير بالذكر أن تأسيس مسلك تكوين أطر الإدارة التربوية (قرار وزير التربية الوطنية رقم 14. 2015) ، جاء ضمن سياقات مختلفة من ضمنها تنزيل بنود مضامين اتفاقية التعاون المغربي الكندي، في إطار مشروع ّدعم وتدبير المؤسسات التعليمية، المعروف باسم باجيسم (PAGESM) الذي يعتمد مقاربة حديثة في اختيار الأطر الإدارية التي ستسند لها مهمة تسيير شؤون  المؤسسات التعليمية حيث تقوم على انتقاء أولي بناء على دراسة معيارية دقيقة لملفات المترشحين لهذه المهمة، بالتركيز أساسا على مدى تملك مكتسبات علمية في مجال التدبير الحديث والتوفر على مجموعة من الأبعاد الأساسية ( المجلس الأعلى للتربية والتكوين ، 2018، ص 46) كالقدرة على التواصل والابداع نحو تحقيق قيادة تغيير فعالة، كما ركز المشروع على اعتماد مقاربة النوع في انتقاء أطر الادارة التربوية، علما أن هذه المقاربة لطالما كانت مطلبا داخل منظومة التربية والتكوين تحقيقا للإنصاف، كما أن المرسوم 672ـ 11ـ2 الصادر في 27 محرم 1433(23 دجنبر2011)، في شأن إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين نص في المادة 21 على إنشاء مسلك يعنى بتكوين أطر الادارة التربوية ، حيث انطلق في إطار التجريب التكوين بأربعة مراكز هي القنيطرة و وجدة وطنجة والجديدة خلال الموسم التكويني 2014/2015.

وللمساهمة في تجويد هندسة التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، والتي تشمل عدة أسس وأهداف وأليات كفيلة بتوفير أطر وقادة اداريين مؤهلين في التخطيط التربوي مع توفر كفايات معرفية وأدائية خاصة بتدبير المؤسسة التعليمية ، ويبدأ مسار التكوين منذ النجاح والاعلان عن نتائج الاختبارين الكتابي والشفوي الى حدود الإعلان عن نتائج النهائية لامتحان التخرج بعد قضاء سنة تكوينية بين النظري بالمراكز والميداني بمؤسسات التربية والتكوين ، من خلال منهاج التكوين القائم على الأنموذج عملي – نظري – عملي ، جاءت هذه الدراسة الذي ننجزه تحت عنوان ” مسلك الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين قراءة نقدية في جزوءات التكوين “، وذلك للوقوف على المعيقات التي يعرفها منهاج التكوين القائم على المقاربة المجزؤاتية الخاص بمسلك الإدارة التربوية واقتراح الحلول الرامية الى تجديد وتحسين هندسة التكوين أو منهاج التكوين ، الذي مر على إعداده واعتماده أكثر من 5 سنوات ، حتى يتماشى ومتطلبات القائد التربوي الحديث.

مشكلة الدراسة

بعد مرور أكثر من خمس سنوات على إرساء مسلك الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، يحق وضع هذه التجربة أمام المساءلة النقدية خاصة ما يتعلق بالجانب البيداغوجي، وفي هذا الإطار سنحاول ضمن هذه المساهمة، الإجابة على التساؤلات التالية:

  • هل تم احترام الشروط المنهجية والمعايير العلمية في وضع هندسة التكوين لسلك الإدارة التربوية.؟
  • هل ساهم منهاج التكوين القائم على الأنموذج عملي-نظري-عملي الخاص بمسلك تكوين أطر الادارة التربوية والاعتماد على المقاربة المجزوءاتية من تمكين الأطر المتدربة من الكفايات المهنية الأساسية للمدبر التربوي؟
  • هل المشكل في الهندسة ومضامين المجزوءات أم المشكل في الهندسة ومضامين المجزوءات أم الاشكال يتعلق في تكوين المكونين االمشرفين أو المكلفين بتدريس هاته المجزوءات؟
  • ماهي اقتراحات التعديل الممكن ادخالها على منهاج تكوين أطر الإدارة التربوية من أجل الإسهام في تسريع هدف الارتقاء بالكفايات المهنية لأطر الادارة التربوية؟

للإجابة على هذه التساؤلات سنقدم بشكل مركز مضامين مجزوءات التكوين، مع إبداء مختلف الملاحظات التي تفرض نفسها وإبراز التقاطعات الموجودة بها واستشراف سبل التعديل التي يمكن إدخالها على بعض المجزوءات في أفق اختزال أو دمج مصوغات ضمن أخرى، بهدف الرقي بها الى مستوى المناهج المؤهلة لمواكبة المستجدات التربوية والتنظيمية التي تعرفها منظومة التربية والتكوين، لأجل تدبير فعال للممارسات التدبيرية الناجعة بالمؤسسات التعليمية.

أهمية الدراسة

يعتبر التكوين الذي تتلقاه الأطر الإدارية المتدربة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، من أهم مداخل الارتقاء بأدوار ومهام مدبري المؤسسات التعليمية ، حيث بات لزاما توافر مجموعة من المواصفات والكفايات والمهارات التي تجعله قادرا على القيادة الفعالة الهادفة الى تحقيق مستقبل أفضل ، والتي لا يمكن أن يمتلكها الا بمهننة محكمة تزاوج بين التكوين النظري  عبر مجموعة  من المجزوءات  المتكاملة وبين تكوين ميداني تبصري ، لهذا تم وضع عدة تكوينية تتمثل كما سبق الذكر في عدة مجزوءات مختلفة ومتنوعة ، والتي تحاول تغطية مختلف المجالات المرتبطة بمهام الأطر الإدارية التربوية .

أهداف الدراسة

تناولنا في هذه الدراسة نظام التكوين بمسلك الإدارة التربوية، باعتماد مقاربة تحليلية وصفية، تشمل التعريف عن مجزوءات التكوين التي يصل عددها الى اثنى عشرة (12) مجزوءة، من جهة أخرى قمنا بمناقشة هاته المضامين وتحديد التقاطعات والعمل على تجويد مضامين التكوين وتطويرها بشكل يستجيب لمهننة تكوين أطر الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، مع اقتراح مجالات تحيين بعض المجزوءات على ضوء المستجدات التي تعرفها المنظومة التربوية.

التعرف على مضامين المجزوءات وتحديد التقاطعات والعمل على تجويدها بشكل يستجيب لمهننة التكوين بسلك الإدارة التربوية.

حدود الدراسة

  • الحدود الموضوعية: اقتصرت الدراسة على قراءة نقدية لمجزوءات التكوين بسلك الإدارة التربوية، مع البحث عن تطويرها وتعديلها حتى تتماشى واهداف التكوين.
  • الحدود الزمانية: انطلاقا من التجربة الأولى بإرساء مسلك الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية 2014ـ/2015 الى التجربة الخامسة 2018/2019.

فروض الدراسة

  • تستجيب هندسة التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، لتأهيل الإدارة التربوية، تأهيلا ممهننا
  • مضامين المجزوءات (12) بشكلها الحالي تساهم على تحقق الكفايات الخمسة ـ التخطيط والتدبير والتقويم والمتابعة والرقابة، لأطر الإدارة التربوية

الدراسات السابقة

لا توجد دراسات سابقة تناولت بالدراسة والتحليل هندسة التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، باستثناء دراسة واحدة ( التجنية ، النوخ2021)  مخرجات التكوين بمسلك الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ـ فرع القنيطرة. هدفت هذه الدراسة ملامسة نجاعة وأهمية التكوين بمسلك الإدارة التربوية والوقوف على تجويد أليات التكوين من خلال رصد الاختلالات، حتى يساهم المسلك في تحقيق الأهداف المتوخاة من اصلاح المنظومة التربوية.

وخلصت الدراسة الى مدى أهمية التكوين بمسلك الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وكيف ساهم في الارتقاء بالمنظومة التربوية من خلال توفير موارد بشرية قادرة على تحمل مسؤولية التدبير، والمساهمة في الإصلاح المنشود. إلا أنه ومن خلال نتائج الشق الميداني، تجد أن التكوين يحتاج الى التجديد والتطوير، حتى يساهم بفعالية في تطوير التربية والتكوين.

منهج الدراسة

اعتمدنا في هذه الدراسة، على المنهج الوصفي التحليلي.

المبحث الأول: تحديد المفاهيم الأساسية لموضوع الدراسة

المطلب الأول: إرساء مسلك الإدارة التربوية

تفعيلا لمقتضيات المشروع 15Pمن البرنامج الاستعجالي 2008/2012، والذي تم من خلاله تنزيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بتفعيل مختلف التكوينات الأساسية والمستمرة من أجل الارتقاء بالكفايات المهنية الضرورية المتعلقة بالتدبير والتخطيط والتنظيم والضبط والمراقبة، لمدبري المؤسسات التعليمية، حيث أدى الى احداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بمقتضى المرسوم رقم2.11.672  الصادر في 27 من محرم 1433( 23 ديسمبر 2011) في شأن احداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، الذي نص في مادته  31    على  انشاء سلك خاص بتكوين أطر الإدارة التربوية ,

لقد تم تجريب إرساء مسلك الإدارة التربوية بأربعة مراكز جهوية خلال الموسم 2014/2015، بعدها سيتم تعميم شبه كلي مع مرسوم 2015/2016 تم التعميم على جميع المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

المطلب الثاني: المركز الجهوية لمهن التربية والتكوين:

بناء على المادتين 1و2 من المرسوم رقم 2.11.672 الصادر في 27 من محرم 1433 (23 ديسمبر 2011) في شأن احداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ” يحدث على مستوى كل جهة، مركز جهوي لمهن التربية والتكوين وتحدد بموجب قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي مقرات هده المراكز وفروعها الإقليمية عند الاقتضاء بناء على اقتراح من مدير الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية.

يعتبر المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمثابة مؤسسة لتكوين الأطر العليا، خاضعة لوصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي وتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في شبكة وطنية لمؤسسات تكوين الأطر التربوية، وتحدد اليات التنسيق بين المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي.”

المطلب الثالث: قراءة نقدية:

حسب ويكيبيديا الموسوعة الحرة ” القراءة النقدية هي شكل من أشكال التحليل اللغوي الذي لا يتناول ظاهر النص بل ينطوي على دراسة متعمقة في الادعاءات المطروحة فضلا عن نقاط تدعيمية والحجج المضادة المحتملة.”

يمكن اعتبار القراءة النقدية وسيلة لإعادة التفسير والتركيب بهدف تحقيق وتوضيح أفضل وتحسين وتجويد المقروئية، وبالتالي فالقراءة النقدية هي احدى أنواع القراءات التي تساعد على معرفة ثغرات أي دراسة أو بحث أو كتاب من أجل بناء رأي نقدي فيهم.

المطلب الرابع: المجزوءات:

يعتبر التدريس بالمجزوءات كمقاربة مفتوحة لفعل التعلم تفتح مجالات وفضاءات واسعة للاشتغال سواء الفردي أو الجماعي كما تتسم بالمرونة والسلاسة والوضوح (شكير ،2002،ص.13) ، لقد تم اعتماد التدريس بالمقاربة المجزوءاتية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين المجال الثالث المعنون ّ الرفع من جودة التربية والتكوين، وأيضا الكتاب الأبيض الوثيقة الاطار لمراجعة المناهج التربوية وبرنامج تكوين الأطر، مارس 2001.

يرتكز تكوين  الاطر الادارية بمسلك الادارة التربوية بالمراكز الجهوية على المقاربة المجزوءاتية  وهو نموذج بيداغوجي متمركز حول الاطار  الاداري المتدرب يتوخى تنظيم المسار التكويني بتقسيمه الى مقاطع تشكل مجالات مناسبة لبناء الكفايات والمهارات المهنية  المتوخى تحقيقها لدى المتدرب الاداري ـ التخطيط ، التدبير ، التقويم ، التبصر وأخلاقيات المهنة ، ان التكوين بالمجزوءات هو تكوين قائم على بيداغوجيا الكفايات كما سبق الذكر، التي تسعى الى البحث عن القدرات الكفائية التي يمتلكها الاطار الاداري المتدرب ومحاولة انمائها عبر انجازات طيلة مدة التكوين بوضعه في ممارسة مهنية ووضعيات لاختبار قدراته في التعامل مع مختلف المشاكل المحيطة به داخل وخارج المؤسسة التعليمية ،

المبحث الثاني: قراءة في مضامين مجزوءات التكوين بالمسلك:

الجدير بالذكر ان هندسة التكوين في مسلك الادارة التربوية يتحدد على شكل تعاقدات، من خلال تحديد أدوار مختلف المتدخلين في العملية التكوينية نظريا داخل فضاءات المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وعمليا من خلال الممارسة الميدانية، بالأكاديميات الجهوية للتربية

والتكوين، المديريات الاقليمية والمؤسسات التعليمية ـ ابتدائي ـ اعدادي ـ ثانوي تأهيلي (المرسوم 2.02.376،2002) ـ، هذه التعاقدات يتم ضبطها من خلال لقاءات الاعداد قبل وبعد كل محطة تدريبية واللقاءات التواصلية للتوضيح والتفسير، وتعتبر الرزنامة السنوية للتكوين والدليل المرجعي الخاص بالتدريب الميداني ودفتر التحملات الأدوات المنظمة لتلك التعاقدات.

بالنسبة للتكوين النظري فهو يعتمد على نظام المجزوءات التي تستهدف التعرف على مختلف وظائف الادارة والأليات المؤسساتية التي تتيح للأطر الإدارية التربوية ممارسة مختلف المهام المنوطة بهم بفعالية، وفق مقاربة تشاركية أساسها الانفتاح والتواصل مع مختلف الشركاء الفاعلين التربويين قصد النهوض بالمدرسة المغربية والمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة ومن خلالها تطوير وتحديث المؤسسة التعليمة بصفة خاصة والمنظومة التربوية بصفة عامة وفيما يلي ملخصات لمضمونها

المطلب الأول: مضامين مجزوءات التكوين بالمسلك:( مركز التكوينات والملتقيات الوطنية 2014)

  1. مكونات ومهام الادارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم

تستهدف هذه المجزوءة، تمكن الاطر الادارية المتدربة من ضبط المهام الادارية ومختلف القوانين الرسمية، بهدف القدرة بعد تحمل المسؤولية على بلورة مشاريع تربوية لتدبير المؤسسة التعليمية ( المرسوم 2.02.854، 2003) ، مع القدرة على تحليل الممارسة وتدبير الطوارئ بتبصر وحكمة أخدا  بعين الاعتبار الشركاء وباقي الفاعلين التربويين.، كما ترتكز هذه المجزوءة في بعض محاورها على نتائج الانتقال من ممارسة مهنة الى أخرى ذات بعد اداري ، موسومة بمقاربات التدبير الحديث ، الذي يرتكز على العمل من خلال بلورة خطط العمل المتمحور حول النتائج ( المرسوم 2.02.376 ، 2002).

ومن بين أهدافها تعرف ملمح الاطار الإداري التربوي ومهام مختلف المسؤوليات الإدارية ، المدير الحارس العام الناظر …الخ ( دليل الحياة المدرسية 2008) ، إضافة الى الانخراط الفعال في مجالس المؤسسة وتفعيل أنشطة الحياة المدرسية ومشاريع المؤسسة ( مديرية المناهج والحياة المدرسية 2009).

  1. التأطير القانوني لمهام وتنظيم الادارة التربوية

الهدف من وضع مصوغة خاصة بالتأطير القانوني لمهام وتنظيم الادارة التربوية، هو تمكن الاطر الادارية المتدربة من  مختلف النصوص التشريعية والتنظيمية المنظمة للوظيفة العمومية بصفة عامة ( الظهير الشريف 1.58.008، 1958) ،ومختلف القوانين والتشريعات المدرسية الرسمية ، مع تفعيلها في الممارسة اليومية المهنية والتشبع بأخلاقيات المهنة مع ترسيخ قيمها داخل فضاء المؤسسة التعليمية تجسيدا للمواطنة  وأيضا بهدف اتخاذ القرارات الصائبة لتدبير المؤسسة التعليمية والقدرة على معالجة النوازل وحل النزاعات بتبصر وحكمة وبالاستعمال الوظيفي لروح القانون واعمال القانون  عند الاقتضاء، أخذا بعين الاعتبار الشركاء وباقي الفاعلين التربويين

  1. مدخل للتدبير المادي والمالي للمؤسسة التعليمية

يعتبر تكوين أطر الإدارة التربوية في مجال التدبير المادي والمالي للمؤسسات التعليمية وسيلة لتحسين الكفايات المهنية ودعامة للنهوض بالمدرسة المغربية، وتطويرها لتحقيق الجودة والمردودية المطلوبة.

من بين لأهداف المجزوء تمكين الأطر المتدربة من الالمام بالاطار القانوني والتنظيمي للتدبير المادي والمالي واكتساب مهارات وتقنيات خاصة بالتدبير المادي (الظهير رقم 1.11.91، 2011) ، إضافة الى اكتساب تقنيات وأساليب اعداد مشروع ميزانية مؤسسة تعليمية ، مع التعرف على المبادئ والقواعد الأساسية  للمالية العامة والمحاسبة العمومية ( الظهير رقم 1.03.195، 2003) ، إضافة الى ضبط شروط وامكانيات تنويع موارد المؤسسة المادية والمالية ( دليل التدبير الإداري والتربوي والمالي للمؤسسة ، 2004 ).

تستهدف مجزوءة التدبير المادي والمالي للمؤسسة التعليمية، الى تمكين أطر الادارة التربوية بالمؤسسات التعليمية الى ضبط القوانين التنظيمية لتدبير المؤسسة ماديا وماليا وكذا التقنيات المتعلقة بالتدبير المادي للجمعيات الفاعلة في الحياة المدرسية.

  1. التوثيق والارشفة

بناء على (بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين خاصة 103- 121ـ 146 ـ 107)، للتوثيق والارشفة قيمة اعتبارية في صيرورة التكوينات الإدارية اعدادا وتدبيرا وتقويما، حيث تعتبر الوثيقة أداة من الأدوات الأساسية في العملية الإدارية، ونظرا لكون التوثيق والأرشفة علم متنوع التقنيات والأليات، فان المجزوءة تهدف الى الالمام بالإطار القانوني والمفاهيمي للأرشيف والتوثيق مع نمذجة هذا الأخير من زاوية إدارية صرفة، تسعى

الى التأسيس لمقاربة توثيقية حديثة، تماشيا مع المستجدات التي تعرفها المنظومة التربوية بتوظيف تكنولوجيا الاعلام والتواصل في التعامل المباشر مع الوثائق الادارية. التربوية (مديرية الموارد البشرية قسم استراتيجيات التكوين، 2014).

  1. التقويم المؤسساتي

التقويم المؤسساتي هو أداة لتحسين وتطوير المؤسسة، اذ من خلاله نحاول تحليل المنظومة التربوية وسيرورتها، كما يساعد على تتبع وفحص مختلف المعطيات وتجميعها وتحليلها، ومن أهم أهدافه تحقيق الحكامة (Aktouf : 1993 ; ch 5 et 15) ).

تعنى هذه المجزوءة بوضع تصور ونموذج لتتبع وقيادة مشروع المؤسسة ومشاريع خاصة والتدبير الجاري بها من أجل ذلك ينبغي تحقيق التوافق بين أهداف المشروع ومشاريع خاصة والتدبير الجاري بها من أجل ذلك ينبغي تحقيق التوافق بين أهداف المشروع وبين أنشطة إرساء خطة العمل والوسائل التي ينبغي توفيرها ” (خليد، النوح، 2018، ص 68).

لذا فالمجزوءة تسعى الى تتبع وفحص المعطيات المرتبطة بالمؤسسة التعليمية وتحليلها وخاصة مشروع المؤسسة، قصد تتبع أدائها وتحسينه عند الاقتضاء وتطويرها لتواكب الاصلاحات التي تنهجها الوزارة الوصية. (مركز التكوينات والملتقيات الوطنية 2014).

  1. الجوانب السيكوسوسيولوجية لتدبير مؤسسة تعليمية

تهدف هذه المجزوءة الى تحسين واعداد الأطر الإدارية المتدربة، لمختلف أدوار التدبير العلائقي التي سيحتاجونها بعد التخرج من أجل تدبير المؤسسة التعليمية وهي: التحفيز، القيادة والاشراف تم السلطة ( مجزوءة المظاهر السيكو سو سيولوجية لتدبير مؤسسة تعليمية ، 2014) ، لذا ومن  أجل القيام بهذه الأدوار على أحسن ما يرام ، لابد من اكتساب المتدرب لمجموعة من المهارات العلائقية ، مع القدرة على ممارسة سلطته التربوية.

لذا فهي تسعى الى ملامسة الجوانب النفسية والعلائقية مع الشركاء والفاعلين التربويين داخل وخارج المؤسسة، كمدخل لبناء شخصية قيادية قادرة على تجويد تسيير وتدبير المؤسسة بعقلانية والرفع من مردوديتها باستحضار الحكامة لكسب رهان الانصاف والجودة والارتقاء بالفرد والمجتمع. (خليد، النوح، 2021).

  1. التواصل والتنشيط

تهدف مجزوءة التواصل والتنشيط الى تقوية قدرات التواصل والتنشيط لأطر الادارة التربوية مع مختلف المتدخلين والشركاء في العملية التعليمية، كما ترتكز على تحليل الممارسة التواصلية (مركز التكوين والملتقيات الوطنية، 2014) بهدف تمكين المتدربين الإداريين من أدوات تمنح لهم القدرة على تفعيل المجالس ومجموعات العمل بالمؤسسة التربوية بشكل فعال، فهي تأخذ بعين الاعتبار حاجيات الأخبار ونقل المعلومة من جهة المدبر التربوي وحاجيات باقي المتدخلين الشركاء ( Toumi ;cpr ;2003.).

  1. قيادة التغيير

تسعى هذه المجزوءة الى قيادة التغيير بالمؤسسات التعليمية من خلال بنائها لعدة معارف كالتواصل وعلوم التربية والسيكو سوسيو لوجيا،

(Hiver.2004. Revue le point en administration Scolaire.vol.7 n2).

ومن أهداف المجزوءة تزويد الأطر المتدربة بمختلف النظريات العلمية المتضمنة لنماذج تعتمد على فهم التغيير ومراحله والخطوات الأولى الأساسية، مع تحديد أدوار القائد الفاعل في قيادة التغيير الإيجابي بالمؤسسة التعليمية وربطها مع مختلف الشركاء الفاعلين (خليد، النوح، 2021).

لذا فهي تسعى الى بناء مفهوم جديد لتدبير المؤسسة التعليمية، أساسه الجودة والتجديد والابداع لهذا فهي تهدف الى تكوين أطر ادارية قادرة على قيادة التغيير داخل المؤسسة التعليمية حتى تواكب الاصلاحات التربوية مع استحضار مقاربة النوع في التدبير.

  1. تدبير وتنظيم الحياة المدرسية

تستهدف هذه المجزوءة تكوين أطر الإدارة التربوية المتدربة على كيفية تدبير وتنظيم الحياة المدرسية (المذكرة الوزارية رقم 155، 2011) تمن خلال التعرف على مختلف المسارات التي تقوم عليها الحياة المدرسية والمرتكزات القانونية المنظمة لها، قصد توظيفها في الممارسات المهنية داخل المؤسسة، كما تسعى الى ابراز أدوار ومهام مختلف المتدخلين سواء الداخليين أو الخارجيين وقنوات التواصل التي يتم من خلالها تنظيم الحياة المدرسية.،

كما تهدف الى تسليط الضوء على الحياة المدرسية من حيث الأهمية والتنظيم والأنشطة والوظائف والضوابط والمتدخلين والفضاءات وأليات التفعيل، باعتبارها أنشطة تفاعلية متنوعة منها أنشطة صفية ومندمجة وداعمة على مستوى الفصول الدراسية عبر المواد المدرسية والأندية التربوية ومن خلال مجموعة من المشاريع كمشروع المؤسسة (المذكرة الوزارية رقم 42، 2001).، إضافة الى تمكين  الأطر الإدارية المتدربة من ربط علاقات مهنية واجتماعية مع كل الفاعلين بالمجتمع المدرسي الموسع ، مع الالتزام بمبادئي دمقرطة الحياة المدرسية وتجسيد القيم النبيلة والمواطنة ( المذكرة الوزارية رقم 87، 2004) .

10.مشروع المؤسسة

يعتبر مشروع المؤسسة الية من الاليات الأساسية، لتفعيل الإصلاح داخل المؤسسة التعليمية، باعتباره اطارا منهجيا لتنظيم وتنزيل مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية الهادفة الى أجراة مختلف الإصلاحات التربوية والإدارية والنفسية داخل المؤسسة التعليمية، بضمان تحسين جودة العملية التعليمية، فهو عبارة عن خطة تربوية منسجمة ومتكاملة ( المذكرة رقم 159، 2014) ، وتتألف هذه الخطة من غايات وأهداف وأنشطة وموارد تترابط فيما بينها لتحقيق الأهداف ( المذكرة رقم 2، 2005).

وتستهدف هده المجزوءة تكوين الاطر الادارية المتدربة على التمكن من القواعد الاساسية والادوات التقنية الخاصة بتدبير الشأن التربوي بواسطة المشروع أي مشروع المؤسسة عبر مختلف مراحل انجازه من أهداف وأعمال وأنشطة وموارد ووسائل تتداخل فيما بينها لتحقيق تطور المؤسسة، باعتبار مشروع المؤسسة منظور شمولي لوظيفة المؤسسة في التربية والتكوين.

ومن بين أهدافها أيضا تحسين جودة الحياة المدرسية داخل المؤسسة التعليمية، بالبحث عن حلول ناجعة محليا وجماعيا لمشكلات الهدر والتعثر الدراسي وضعف النتائج ومختلف المشاكل التي تتخبط فيها المؤسسة وتؤثر على جودة خدمات وأهداف المؤسسة التعليمية (Ministre de l ;éducation nationale ; 1996 ).

11.التدبير البيداغوجي والنجاح المدرسي

تهدف هذه المجزوءة الى دراسة مختلف العناصر التي تكون التدبير البيداغوجي والنجاح المدرسي بالمؤسسات التعليمية العمومية، وكذا دراسة الروابط والتدخلات القائمة بين هذه العناصر بغرض التعميق في تعقيدات هذا النوع من التدبير، وتستطلع مختلف التيارات على الفكرية استنادا على أسس التعلم والبيداغوجيا وعوامل نجاح التلميذات والتلاميذ وذلك انطلاقا من النظريات والنماذج ذات الصلة، بغية فحص الإشكالات المعاصرة وتحديات نجاح التلميذات والتلاميذ بالمؤسسة العمومية ” (مركز التكوينات والملتقيات، 2014).

ومن بين أهم أهدافها أيضا، استكشاف أهم المقاربات البيداغوجية الحديثة والمستجدة (. (Gravel ;2002 ; p15 مع دراسة وفهم وابداء الرأي حول رهانات الإصلاح في ميدان التكوين والتربية (Perrenoud ;1998 ; p ;125)

12) تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تدبير المؤسسة التعليمية

تستهدف مجزوءة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تدبير المؤسسة التعليمية، التكوين في مجال التدبير المعلوماتي للمؤسسة التعليمية، انطلاقا من التعرف على النظم التكنولوجية الوطنية والجهوية الخاصة بالتدبير الاداري والتربوي كمسار، والبرامج المكتبية والأنترنيت ومجالات استعماله وشبكات التواصل الاجتماعي.

هذا باختصار مضمون المجزوءات الاثنا عشر المبرمجة للتكوين في مسلك تكوين أطر الإدارة التربوية تتوزع على أسدسين تكوينيين بمعدل ست مجزوءات في كل أسدس، ويستغرق التكوين في المجزوءة 30 ساعة تختتم بالتقويم الخاص باستفاء المجزوءات، وفي حالة عدم استيفائها فان الإطار الإداري المتدرب ملزم بإعادة التقويم في المجزوءة غير المستوفاة.

وبخصوص طبيعة مضامينها فهي تحاول أن تلامس حاجيات الإطار الإداري بإنماء كفاياته التدبيرية باعتباره قائدا تربويا يجب ان تتوفر فيه العديد من المهارات، مع القدرة على تنزيلها خلال ممارساته لمختلف المهام المنوطة به وتتمحور حول مهارات فنية ادائية ، علمية  انسانية وعلائقية تواصلية وهي بالتالي أساس المقاربة بالكفايات  التي يجب أن تبنى عليها أي هندسة تكوينية تسعى الى جعل الأطر الادارية التربوية قادرة على وضع مشروع وفق مقاربة تشاركية  لتنمية وتطوير المؤسسة التعليمية وفق التوجهات والمستجدات العامة للنظام التعليمي التربوي.

المطلب الثاني: قراءة في مضامين مجزوءات التكوين

الجدير بالذكر أن الاصلاح الاداري أصبح رهانا أساسيا في تحقيق التنمية الشاملة وتقدم المجتمعات، والادارة التربوية لا تخرج عن هدا الأساس، ففي ظل التحولات التي يعرفها نظام التربية بصفة خاصة أصبح من الأولويات تأهل الإدارة التربوية للاضطلاع بأدوار حيوية في تمتين المكتسبات المحققة والمساهمة في كل المشاريع والمخططات التي تضعها الجهات المعنية بقطاع التعليم ـ الوزارة والمجلس الأعلى للتربية والتكوين ـ ولعل أبرزها وأخرها الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015/2030 التي خصصت فصلها الرابع لتأهيل الإدارة التربوية والريادة الناجعة وتطوير القدرات التدبيرية للمؤسسات ويبقى التكوين الذي تخضع له الأطر الإدارية المتدربة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، ركيزة أساسية ومدخل من مداخل تطوير وتحديث الادارة التربوية ، وكذا الارتقاء بأدوار مدبري المؤسسات التعليمية ضمانا للانتقال السلس من مهنة التدريس الى مهنة الإدارة ومن دور المدير الى دور القائد التربوي المشروط لنجاعتة، توفر مجموعة من الكفايات ( الدريج ، 2003، ص 16) والمهارات والتي لا يمكن تحقيقها الا من خلال مهننة التكوين بنظام استيفاء المجزوءات وفق مقاربة اندراغوجية  تعتمد مبدأ : عملي ـ نظري ـ عملي  وتكوين عملي ميداني ، وعلى هدا الأساس وكما سبق الذكر تم وضع عدة تكوينية تتكون من اثنا عشر مجزوءة تحاول تغطية مختلف المجالات المرتبطة بتسيير المؤسسة التعليمية، ادارية ، تربوية ، مالية …الخ .

لا أحد يجادل في كون التكوين بمسلك الادارة التربوية ساهم في الارتقاء بالتدبير الاداري والتربوي والمالي ….. الخ، من خلال تنمية مختلف المعارف وخاصة القانونية منها وتفعيلها في الممارسة اليومية المهنية، وأيضا من خلال التداريب الميدانية بملامسة الواقع والوقوف على مختلف الصعوبات وكيفية معالجتها اضافة الى القدرة على التواصل والانفتاح على محيط المؤسسة

لكن وبعد مرور أكثر من خمس سنوات من ارساء مسلك الادارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وتنزيل عدة التكوين أصبح من الضروري مسألة التجربة خاصة على مستوى تنظيم المجزوءات وتداخل المقاطع التكوينية من أجل وضع تقييم لهذه المجزوءات بهدف البحث عن الاختلالات الموجودة بهذه الأخيرة ـ نقطة أولى ـ والتعديلات الممكن ادخالها على هندسة التكوين، قصد تطويره لمواكبة المستجدات التربوية والتنظيمية التي يعرفها قطاع التعليم ـ نقطة تانية.

أولا: الاختلالات

مما لا شك فيه أن  السادة الأساتذة الذين ساهموا في بلورة البطاقات التقنية الخاصة بمجزوءات عدة تكوين أطر الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين،  قد بذلوا جهدا متميزا في صياغة مضامينها ، منضبطين لقواعد هندسة التكوين بالمقاربة المجزوءاتية وما ترتكز عليه من تحديد الكفايات ، حيث تستهدف استكشاف القدرات الكفائية لدى المتدرب عبر أنشطة طوال فترة التكوين النظري بالمركز ووضعيات مهنية حقيقية داخل مؤسسة التدريب، واقتراح محاور ومقاطع وكيفية الاشتغال مع تنويع الأنشطة التربوية وكيفية تقويمها مع احترام الغلاف الزمني المخصص لكل مجزوءة ، اضافة الى اقتراح ترسانة مهمة  من المراجع المتنوعة ومواقع إليكترونية لتعميق التكوين ، الا أنه وبعد تنزيل هذه العدة اتضح أن هناك مجموعة من الملاحظات ما يؤكد ان المنهاج يحتاج الى مساءلة خاصة على مستوى تنظيم المجزوءات وتداخل المقاطع التكوينية فيما بينها .

ومن خلال رصدنا لهذه المجزوءات وقراءتنا وتحليلنا لها، رصدنا  مجموعة من الملاحظات من حيث بنية المجزوءة خاصة : التقديم ، الكفاية ، الأهداف المرجوة منها ، المضامين ، أنشطة التكوين ، وتمكن المصفوفة (الجدول1) التالية من توضيح بعض هذه الملاحظات.

اضافة الى ما تم ذكره في الخطاطة ، هناك محاور متكررة في أكثر من مجزوءة مما يسقط التكوين في التكرار السلبي مثلا : نجد ّ أنماط التدبير ّ ضمن مجزوءة قيادة التغيير و ّ أساليب التدبير ّ في مجزوءة المظاهر السيكوسوسيولوجية، والتدبير المتمحور حول النتائج والتيارات الفكرية في مجزوءة  مهنة اطار، كان من الأجدر تجميعها في مجزوءة واحدة، كما أنه على مستوى الممارسة الميدانية أحيانا نلمس غياب الانسجام بين المضامين التكوينية  الواردة في المجزوءات وواقع التدبير داخل المؤسسات المحكوم غالبا بأعراف وعادات روتينية أكثر من التدبير الحديث ـ قيادة التدبير ـ الخاضع لمنطق القانون والتواصل.

كما ظهرت أيضا على مستوى الممارسة عدة توترات، منها توتر العلاقة بين مجزوءة التكوين والغلاف الزمني المخصص لها، فالمكونون غالبا ما يؤكدون على عدم كفاية الوقت المخصص لكل مصوغة، توتر أخر يبدو ملحا حول أولوية مجزوءة دون أخرى مثلا حضور قوي للتأطير القانوني في جميع العمليات التدبيرية داخل المؤسسة التعليمية.

ثانيا اقتراحات من أجل التعديل والتجويد

من خلال ما سبق، وباستقرائنا وتتبعتا لتكوين الأطر الإدارية بمسلك الإدارة التربوية، يتبين أن هناك مجموعة من الملاحظات والتعديلات الممكن اقتراحها والتي سبق للبعض منها ان رصدت في أكثر من مناسبة (فعاليات اليوم الدراسي المنظم من طرف مختبر التربية والتكوين وفريق القانون كمدخل لإصلاح وتطوير التربية، 2018)، تخص منهاج التكوين وفيما يلي بعض الاقتراحات:

كما يتطلب التجويد خلق وحدات عامة تتضمن مجزوءات حسب المحاور المتقاطعة وتمفصلات مكونات المجزوءات، فرغم أن المجزوءات المقدمة في الشق النظري مهمة جدا الا أنه لا بد من تحيينها  سواء بالنسبة للمحاور او الغلاف الزمني  لجعلها أكثر ملامسة للواقع المهني ـ مجزوءة التدبير المالي مثلا غلافها الزمني غير كافي للإحاطة بجميع جوانبها ـ ضرورة تطوير الهوية المهنية للمكونين بالرفع من قدراتهم من خلال التكوين المستمر بالنظر الى التسارع الحاصل في المجال العلمي ،ما يستلزم  من المكونين تطوير أدائهم المعرفي والميداني  وأن يكونوا على علم بمختلف المستجدات الوطنية والدولية، البحث عن اشكالية التمفصل بين المكون والكفيل والعلاقة بينهما مع تنظيم وتحديد مهام الكفلاء ،اضافة الى المساهمة في  تدبير مختلف محطات التداريب بتنسيق مع ادارة مركز التكوين ، مع ضرورة التعامل المنهجي مع الخصاص الحاصل في المكونين بمسلك الادارة التربوية .

بخصوص التنظيم البيداغوجي يجب مراجعة وتقويم عدة التكوين بالمسلك بتدقيق وتحيين محاور المجزوءات وفق المستجدات التربوية والتنظيمية التي تعرفها منظومة التربية والتكوين مثل الاحداث الجديد لتوظيف أطر الأكاديمية ، مع التركيز أيضا على انماء الكفايات البيداغوجية في التكوين بالمسلك  بالاعتماد على مقاربة تهدف الى اكتساب الاطر الادارية مهارات وكفايات أكثر من المعارف النظرية ، ولن يتسنى ذلك الا بمراعاة العلاقة بين مجزوءات التكوين والتداريب الميدانية التي تعتبر مجالا خصبا لاكتساب الكفايات المهنية مع الاطلاع عن قرب على كافة المهام الادارية والتربوية في ظل تجاوب فعال للكفيل و باشراك فعلي للمؤطرين، بناء على دفتر تحملات جديد ينجز وفق مقاربة تشاركية مع الكفلاء  ويكون مرجعه الدليل المرجعي للتداريب الميدانية ودفتر التحملات السابقين اللذان تم انجازهما مع عدة التكوين النظري 2014.

في الختام يجب التعجيل بإصدار قوانين تنظيمية خاصة بالتدريب الميداني، مع توحيد تعميم المنصة الرقمية على جميع المجزوءات مع توحيد التكوين على صعيد المراكز الجهوية وفروعها، اضافة الى ضرورة التدقيق على مستوى المفاهيم لتوصيف المجزوءات ولما لا اصدار قاموس خاص بالتكوين بالمسلك.

خاتمة

نستشف مما تقدم أن الاساس في منهاج التكوين هو الارتقاء بتكوين أطر الإدارة التربوية وتحقيق المهننة، من خلال الانطلاق بتحقيق ثلاثة أهداف: أهداف نهائية للإدماج وأخرى وسيطة وأهداف عملية لكل مجزوءة من منطلق أن المقاربة المجزوءاتية ذات طبيعة مرنة وسلسة ، فعلى المكون أن يحدد المحاور ويختار المواضيع حسب حاجيات الأطر المتدربة وما أفرزته الممارسة الميدانية، احتراما لمبدأ التناوب والتكامل بين التكوين النظري والعملي ، كما أن منطق المجزوءة يرتكز على اقتراح التعديل وابداء الرأي على أساس تعاقدي لتحقيق مشاريع تربوية تخدم المؤسسة التعليمة والمنظومة التربوية عامة.

لكن رغم اعتبار المقاربة المجزوءاتية كمنهجية ناجحة ومتميزة لتدريس أطر الإدارة التربوية، لكونها تتماشى مع المقاربة البيداغوجية التي تجعل من الكفايات مدخلا لها، الا أن هذا الاختيار يحتاج الى توفر مجموعة من الشروط منها:

ـ توحيد أليات التقويم؛

ـ توفير الموارد الكافية مع تطوير هويتها المهنية ـ التكوين المستمر،

ـ تخطيط برنامج أنشطة ممهننة شهرية تجمع الخريجين والاطر المتدربة الجديدة.

المراجع العربية

  1. عبد الرحيم، الضاقية. (2003)التدريس بالمجزوءات (المرجعيات العدد البيداغوجية والديداكتيكية)، منشورات الجمعية المغربية لمفتشي التعليم الثانوي، مطبعة المتقي برينز المحمدية، الطبعة 1؛
  2. محمد، الدريج.(2003) الكفايات في التعليم ـ من أجل تأسيس علمي للمنهاج المندمج ـ منشورات سلسلة المعرفة للجميع، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ، الطبعة 1؛
  3. مصطفى، شميعة.(2012) الإدارة التربوية وحكامة التدبير، مطبعة ّأنفوبرانتّ؛
  4. المجلس الأعلى للتربية والتكوين.(2018) الارتقاء بمهن التربية والتكوين والبحث والتدبير.

المرجعيات التنظيمية القانونية والتربوية

  • الظهير رقم 195, 03 ,1 صادر في 16 رمضان 1424 (11 نونبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 69,00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، الجريدة الرسمية عدد 5170(ديسمبر 2003).
  • المرسوم 2.02.376 صادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يوليوز 2002) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي.
  • المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 13 فبراير 2003 بمثابة النظام الأساسي الخاص لموظفي وزارة التربية الوطنية.
  • المرسوم رقم 2.66.330 بتاريخ 21 أبريل 1967بسن نظام عام للمحاسبة العمومية كما وقع تتميمه وتعديله،
  • المرسوم رقم 2.02.382. الصادر في 6 جمادى الأولى 1423(17 يوليوز 2002) بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة التربية الوطنية.
  • المذكرة 16/47 في شأن تدقيق مهام واختصاصات المصالح المحدثة على مستوى المديريات الاقليمية التابعة للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الصادرة بتاريخ 28 مايو 2016.
  • المذكرة رقم 159 الأجراءة الاستراتيجية لمشروع المؤسسة، الصادرة بتاريخ 2014.
  • المذكرة رقم 2 في شأن تأطير اتفاقيات الشراكة المبرمة من لدن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ومصالحها الإقليمية والمحلية، الصادرة بتاريخ 2005.
  • قرارات وزير التربية الوطنية والتكوين المهني بشأن تحديد اختصاصات وتنظيم مصالح الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ومصالحها الاقليمية الصادرة بتاريخ 8 فبراير 2016.

 

المراجع الأجنبية

 

  1. M. (2002) lediner traditionnel chinois ou l’image d’un model systématique de l’apprentissage en milieu scolaire. Conférence donnée à des éducateurs québécois et chinois, Alina.
  2. omar (1993). Le management entre tradition et renouvellement (3eéd), Boucherville : Gaetan Morine (ch. 4)

المجلات الأجنبية

Revu le point en administration scolaire. vol3.no.2. Hiver2000, l’exercice d’un leadership.

 

 

 

 

 

About Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *