أ م د ليلى حنتوش ناجي الخالدي

كلية القانون /جامعة بابل

Dr.laylaalkhalidi@gmail.com

009647808292703

الملخص :

يعد موضوع السياسة العامة للدولة من المواضيع المهمة ةهذه  الاهمية تاتي من كون السياسة العامة تهتم بتحقيق حل المشاكل والقضايا الراهنة المستقبلية  وتوجيه التنمية وتحقيق التوازن والعدالة في تقديم الخدمات للفرد  والمجتمع  من خلال مؤسسات الدولة الرسمية وشبه الرسمية  وتتكون السياسة العامة للدولة من مجموعة عناصر ومكونات  كذلك وجدنا ان الدساتير قد تباينت في تحديد الجهة التي تقوم برسم السياسة العامة اضافة الى ان رسم السياسة العامة يمر بعدة مراحل حتى تصل الى المرحلة التي تجعلها قابلة للتنفيذ ومن ثم تقيمها من اجل تحقيق الاهداف التي تم وضع السياسة العامة من اجلها.

 

Drawing up the general policy of the state in the Constitution of the Republic of Iraq

For the year 2005

)A comparative analytical constitutional stud(

AMD Laila HantoushNaji Al-Khalidi

College of Law/University of Babylon

 

Abstract

 The subject of the state’s public policy is one of the important topics. This importance comes from the fact that public policy is concerned with achieving a solution to current and future problems and issues, directing development, and achieving balance and justice in providing services to the individual and society through official and semi-official state institutions. The state’s general policy consists of a group of elements and components. We also found that Constitutions have varied in determining the entity that draws up public policy. In addition, drawing up public policy goes through several stages until it reaches the stage that makes it implementable and then evaluates it to achieve the goals for which the public policy was drawn up.

 

اولا : موضوع البحث

بعد اتساع نطاق نشاط الدولة  واخذها التدخل في مختلف مجالات الحياة ولم تعد تلك الدولة الحارسة التي تتدخل في مجالات محددة  ظهر مفهوم السياسة العامة للدولة  والذي يراد به كل ما يتعلق بالاهداف والخطط والبرامج التي تضعها السلطة العامة من اجل ايجاد حلول عملية للمشاكل والمسائل العامة التي تهم المجتمع والافراد بشكل عام عبر مؤسسات الدولة الرسمية منها وغير الرسمية خلال مدةزمنية معينه وعادة يتم وضع السياسة العامة للدولة في ضوء القواعد الدستورية والفلسفة السياسية للنظام السياسي وهذا كله يكون في ضوء الموارد المادية والبشرية المتاحة وهذا كله بهدف تحقيق اهداف ستراتيجية على المدى البعيد  واخرى انية او قريبة المدى .

عليه  فان السياسة العامة يراد بها  كل ما تقوم به الهيئة التنفيذية من انشطة  واجراءات لحل المشاكل والمعوقات التب تواجه مؤسسات الدولة وكذاك الافراد على حد سواء على ان يكون ذلك في اطار تنظيمي دستوري في نطاق القواعد الدستورية والفكرة السياسية التي يجسدها الدستور.

وموضوع رسم السياسة العامة يمر بمراحل منها اولا تحديد المشكلة التي يراد حلها وثم وضع السياسة المناسبة لذلك ومن ثم تبني السياسة وبعدها تاتي مرحلة  التخطيط والتنفيذ واخيرا مرحلة تقييم النتائج,  كما انه قد تتعدد الجهات التي يمكن ان يكون لها دور في رسم ملامح السياسة العامة للدولة ابتداء من السلطة التشريعية والتنفيذية والافراد والاحزاب السياسية وجماعات الضغط ومن كل هذه الخطوات يتم وضع السياسة العامة للدولة  والتي بدورها تمكن الحكومة من تنفيذ برنامجها الحكومي  بهدف تحقيق  اهداف سياسية واقتصادية واجتماعية .

 

ثانيا : اهمية موضوع البحث

تكمن اهمية الموضوع في محاولة مناقشة مسألة في غاية الاهمية وهي السياسة العامة للدولة  من خلال معرفة كيف يتم رسم وتخطيط وتنفيذ السياسة العامة ومن هي الجهة المختصة بكل مرحلة من هذه المراحل , وماهي الاثار المترتبة على ذلك بالنسبة لكل من الفرد والمجتمع  خاصة وان السياسة العامة للدولة هدفها ايجاد الحلول للمشاكل التي يعاني منها المجتمع من خلال  مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية.

ثالثا: منهجية البحث:

لقد تم اعتماد المنهج التحليلي النقدي في عرض موضوع البحث من خلال تحليل ونقد النصوص والممارسات السياسية وايضا اتبعنا المنهج الفلسفي  بأستخدام التحليل التأملي المقارن والذي يعد من اهم ادوات البحث القانوني وبهذه المناهج مع بعضها تمت دراسة موضوع البحث بطريقة وافية وشاملة  .

رابعا: خطة البحث :

اتبعنا التقسيم الثنائي في تقسيم محاور هذه الدراسة من خلال تقسيمها الى مبحثين الاول لدراسة وتحديد  اطار النظري لوضع السياسة العامة للدولة , اما المبحث الثاني سيكون مكرس لبيان الاطار التطبيقي للسياسة العامة في ضوء نصوص دستور العراق لسنة 2005 وكذلك الدساتير  المقارنة .

الكلمات المفتاحية :  السياسة العامة   ,البرنامج الحكومي  ,مجلس الوزراء ،  اختصاصات رئيس مجلس الوزراء .

المبحث الاول :الاطار النظري لوضع السياسة العامة للدولة

السياسة العامة للدولة هي عبارة عن عملية منظمة تهدف الى تحديد متطلبات المجتمع في ضوء ما يعاني منه المجتمع من مشاكل وقضايا تتطلب معالجات انية ومستقبلية اذ انها كلما تحققت  اصبح لدى الدولة كفاءة في الاداء وقد ادت الحكومة دورها في تحمل ما موكل لها من مهام واختصاصات وفقا للدستور والقانون ايا كان نوع التشريع عاديا كان او لائحيا الذي ياخذ على عاتقه تنظيم السياسة العامة للدولة الا ان مسألة وضع السياسة العامة موضع التنفيذ يكون من اختصاص السلطة التنفيذية ممثلة اما برئيس الدولة او رئيس الوزراء او الاثنين معا حسب طبيعة النظام السياسي ودرجة الوعي السياسي التي يتمتع بها المجتمع السياسي, لذلك كان من الاوفق ان نحدد الاطار النظري للسياسة العامة للدولة من خلال مطلبين الاول لبيان مضمون السياسة العامة للدولة والمطلب الثاني لتحديد الاسس العامة للسياسة العامة للدولة .

المطلب الاول : مضمون السياسة العامة للدولة

يحظى موضوع السياسة العامة بأهمية خاصة كونه يعد معيار على مدى النضج  الذي وصل اليه الواقع السياسي للدولة من خلال كونها الوسيلة  الكفيلة بتوفير احتياجات المواطنين بما يخدم مصالحهم ويحافظ على حقوقهم , لذلك سوف نحاول في هذا المطلب  ان نحدد معنى السياسة العامة واهم الخصائص التي تتميز بها وذلك في فرعين  الاول سيكون مخصص لبيان تعريف السياسة العامة , اما الثاني سنكرسه لبيان خصائص السياسة العامة .

الفرع الاول : تعريف السياسة العامة

بالرغم من ان مفهوم السياسة العامة  من المفاهيم الحديثة نسبيا الا انها كانت محلا لاجتهاد الفقهاء في اغلب مجالات العلوم الاجتماعية والقانونية والسياسية  لاجل وضع تعريف لها لذلك سوف نحاول ان نخوض غمار التعريف بالسياسة العامة من الناحية الاصطلاحية وذلك من خلال التعرض لبعض التعاريف التي  اوردها الفقهاء محاولين من خلاله تحديد معنى السياسة العامة, فقد يراد بالسياسة العامة  انها برنامج يتضمن اداء معين من جانب  فرد او هيئة  بهدف  مواجهة مشكلة معينة  في المجتمع  ضمن نطاق  معين (الشدوخي ,2015,ص271).

وقد تعني السياسة العامة  برنامج عمل حكومي يحتوي على مجموعة من القواعد والتي تلتزم الحكومة بتطبيقها في المجتمع وكذلك تعني مجموعة من الاتجاهات الفكرية التي تسعى الحكومة الىتنفيذ الهدف الخاص بها من خلال الاعتماد على مجموعة من الوسائل والادوات  وبالتالي فان السياسات العامة تنطوي على اهداف اجتماعية تخص كافة القطاعات  الحياتية.(الايوبي ,2003,ص85).

وقد تعني السياسة العامة الدليل الذي يتولى مهمة تحديد المبادئ والاسس والاجراءات التي من الواجب اتخاذها من قبل السلطة المختصة في داخل اقليم الدولة والذي يتعلق بنوع معين من المسائل والقضايا (جواد,2020,ص195).

وقد ذهب البعض الى ان السياسة العامة ما هي الا  برنامج تم اقتراحه اما من قبل فرد او هيئة حكومية ضمن فترة زمنية معينة واتجاه مسائل محددة لاجل تحقيق الاهداف المنشودة  من ذلك (العزاوي ,2003,ص40).

وقد تعني السياسة العامة السياسة الحكومية  اي كل ما يصدر عن الحكومة  او ما تروم القيام به لاجل مواجهة مشكلة معينة ومحددة في المجتمع بغية تحقيقا لهدف المنشود ,ومن ثم تقوم الحكومة بالتاكد من مدى الالتزام بالبرنامج على مستوى الافراد او المؤسسات , وغالبا ما تاتي السياسة العامة تحتوي على مجموعة قواعد تلتزم الحكومة بتطبيقه على ارض الواقع بغية تحقيق هدف او اهداف معينة , عليه يمكن القول بان السياسة العامة هي عملية تفاعلية تأخذ بنظر الاعتبار اراء وتوجهات لجهات رسمية وغير رسمية.

الفرع الثاني : خصائص السياسة العامة

تتضمن السياسة العامة للدولة مجموعة كبيرة من القواعد والاسس العامة المتطورة التي تهدف الى تحقيق مصالح الافراد في اطار المصلحة العليا للدولة , لذلك السياسة العامة تقدم التوجيهات والمعلومات المطلوبة للجهات الرسمية في الدولة, اذ انها تعد تلك الوسيلة الفعالة لتحقيق جملة من الاهداف العليا التي تم تضمينها في الخطة الاستراتيجية للدولة كما ان السياسية العامة للدولة تتسم بكونها متغيرة في ظل  تغير الظروف والمتطلبات على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتكنلوجي والتقني  وضرورة التنسيق بين السياسات التي تتبعها مؤسسات الدولة المختلفة

لذلك ومن اجل تحديد الاطار العلمي والمفاهيمي للسياسة العامة لابد من  الوقوف وتحديد اهم الخصائص التي تتمتع بها السلطة العامة للدولة :

1-ان السياسة العامة للدولة هي موضوع في غاية الاهمية والخطورة كونه يتصل بحاجات الافراد الضرورية في كل المجالات  سواء في مجال الصحة او التعليم والغذاء والاسكان والنقل وغيرها , فانها تحتاج الى عملية مراجعة وتغيير وتطوير مستمرة من اجل الملاءمة مع المستجدات والاحداث المتغيرة التي تحدث بأستمرار سواء على المستوى الداخلي او المستوى الخارجي.

2-تتسم كونها استجابة منطقية  وفعلية للحاجات والمشكلات التي تهدف من خلال معالجتها الى تحقيق المصلحة العليا للدولة من خلال كونها تهدف الى تحقيق  الاهداف والمصالح العامة التي تخص حاجات الافراد وحقوقهم اذ انها لاتقتصر على فئة معينة  بحد ذاتها من الافراد اي انها تبتعد عن التميز وتحرص على التطبيق الشامل والمتماثل (اندرسون ,1999,ص20).

3-ان السياسة العامة تختلف عن باقي السياسات الاخرى في كونها تتضمن جملة من الالتزامات القانونية التي يغلب عليها الطابع الرسمي كونها تتعلق بالشرعية الدستورية لذلك فهي دائما تتضمن طابع الالزام اي ان مخالفتها يرتب اثار عقابية على من يخالفها من السلطات والافراد.(خليفة ,2001,ص30)

4-دائما الجهة التي يقع على عاتقها وضع  وتنفيذ السياسة العامة هي جهة حكومية رسمية اي من السلطات العامة من الدولة وهي غالبا تكون السلطة التنفيذية ممثلة بالجكومة او مجلس الوزراء بوصفه الجهاز التنفيذي الاكثر فعالية ضمن نطاق الدولة اذ انه يتخذ القرارات اللائحية اللازمة والضرورية لتنفيذها (الكبيسي,1999,ص90)

5-تحتاج السياسة العامة الى الموارد الطبيعية والبشرية والصناعية التي تكون بمثابة حجر الاساس الذي يساعد في تحقيق اهداف ونتائج السياسة العامة للدولة وذلك من خلال اتباع المؤسسات العامة للدولة الرسمية وغير الرسمية جملة من الاجراءات والاليات المحددة مسبقا بموجب القوانين والوائح الكفيلة بتحقيق ذلك.

6- السياسية العامة للدولة قد تكون لها اهداف انية وقتيه او مستقبلية ستراتيجية في ضوء الموارد المتاحة من خلال تخصيص الموارد والاموال المطلوبة لذلك وتحديد الخدمات والحاجات المراد تحقيقها.

7-قد تكون السياسة العامة معلن عنها ومحددة بموجب قانون او لائحة او انها قد تكون غير معلن عنها ولكنها تمتاز بالاستمرار والثبات  بما يخلق حالة من التوازن بين الفئات والاشخاص في المجتمع بما يحقق الاستجابة الكافية واللازمة لجاجات المجتمع  اي انها تتضمن افضل استخدام للموارد المتاحة.(الشكري ,2004,ص206) .

المطلب الثاني :الاسس العامة للسياسة العامة للدولة

تمر عملية وضع السياسة العامة للدولة بعدة مراحل  وخطوات عديدة لعل اهمها تحديد المشكلة او الحاجة المراد اشباعها على مستوى الجماعة ثم البدء برسم السياسة اللازمة لتحقيق هذا الهدف ثم تاتي مرحلة تبني السياسة العامة واخيرا مرحلة وضعها موضع التنفيذ وبعدها يتم اجراء تقييم لذلك للوقوف على سلبيات وايجابيات هذه السياسة العامة اي انها تتضمن جملة من المكونات والعناصر التي لابد من ان تتضمنها السياسة العامة هذا من جانب, اما من جانب اخر ان مسألة تحديد الجهة المختصة بوضع السياسة العامة للدولة هي مسالة نسبية اذانها تختلف من نظام  سياسي الى اخر  وحسب الفلسفة السياسية للدولة وايضا من العوامل المؤثرة في ذلك درجة النضج السياسي للمجتمع ومدى التأثير الذي تباشره كل من الاحزاب وجماعات الضغط ومدى تأثير الراي العام الذي يعبر عن راي غالبية الافراد , اضافة الى دور السلطات العامة في الدولة سواء كان دور مباشر او غير مباشر منظم في النصوص الدستورية والقانونية اوغير منظم , هذا ما سنحاول بيانه في هذا المطلب وذلك في فرعين سنخصص الاول لبيان العناصر العامة للسياسة  والفرع الثاني سنجعله مكرس لبيان وتحديد الجهة المختصة برسم السياسة العامة ,

الفرع الاول : العناصر العامة للسياسة العامة للدولة

ان مسالة تحديد عناصر ومكونات السياسة العامة للدولة  يتطلب تحليلها  الى مجموعة من المرتكزات والاسس التي تستند اليها السياسة العامة اضافة الى تحديد تلك الطرق والاليات والوسائل التي تتبعها الجهات الحكومية في تدخلها في الحياة العامة , ومن خلال السياسة العامة يتم وضع الاسس العامة التي تحدد مسار مؤسسات الدولة خلال فترة زمنية محددة ومن ثم يتم تحويلها من قبل الجهات المختصة الى خطط ومشاريع وبرامج  استراتيجية ,عليه يمكن تحديد عناصر السياسة العامة للدولة بمجموعة عناصر ومكونات  كالاتي:

1-تحديد المطالب والحاجات السياسية :

هذا العنصر او المكون الاساس للسياسة العامة يتصل بحاجات ومتطلبات الافراد والمجتمع  والتي يتم رفعها او توجيها الى السلطات العليا  داخل النظام السياسي  والدستوري للدولة على شكل مطالب ينبغي ان يتم الاستجابة لها من قبل السلطة العليا في الدولة , مع ملاحظة  انه يمكن ان يكون هناك دور لجهات ومؤسسات اخرى في هذا المجال اضافة الى دور المؤسسات الرسمية والحكومية داخل الدولة ولعل اهم هذه الجهات غير الرسمية التي لها دور مؤثر في تحديد هذه الحاجات والمتطلبات الاساسية والضرورية للافراد داخل المجتمع هي الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وجماعات الضغط  كذلك الرأي العام, وهنا تكون كل المطالب والحاجات التي قد تصل الى علم المسؤولين الرسمين في الدولة او الى الجهات شبه الرسمية عن طريق الافراد لاسيما هيئة الناخبين باعتبارهم يمثلون الشعب السياسي وهذه الحاجات قد تكون عامة تخص كل الافراد او خاصة تخص فئة معينة من افراد المجتمع مثل ذوي الاحتياجات الخاصة (فياض,2003,ص20).

2-اتخاذ القرارات السياسية :

القرار بشكل عام يراد به الافصاح عن الارادة الملزمة بقصد احداث اثار قانونية يمكن ان تؤدي الى انشاء او تعديل او الغاء احد المراكز القانونية بهدف تحقيق المصلحة العامة وبالتالي فهو عبارة عن عملية عقلية يختار من خلالها الفرد طريقة معينة للقيام بعمل معين او قول محدد لتحقيق الهدف المنشود من ذلك كله  من خلال اقناع افراد الجماعة بان هذا العمل او القول هو المناسب لتحقيق الاهداف المطلوبة من مواجهة مشكلة  من المشاكل , ومن الجدير بالذكر ان صنع القرار يختلف عن عملية اتخاذ القرار  اذ يراد بصنع القرار  هو عملية شاملة من  التحليل والتفكير ومن ثم الاستعداد لاخذ القرار المناسب بينما اتخاذ القرار ماهو الا الخطوة الاخيرة في عملية صنع القرار(بسيوني,2005,ص461) .

والقرارات السياسية هي كل ما يصدر  من الجهات الحكومية الرسمية  وفقا للنصوص الدستورية  والقانونية  المحددة لاختصاصهم  والمتضمنه تحديد الجوانب  والمجالات التي لهم الحق في اتخاذ القرارات بصددها بما يسهم في تحديد نطاق السياسة العامة سواء كانت هذه القرارات عبارة عن تشريعات عادية صادرة من المشرع  العادي  ممثلا بالبرلمان الذي يعد السلطة التشريعية في الدولة , او من خلال الللوائح والقرارات  الادارية الفردية والتنظيمية  التي تصدرها السلطة  التنفيذية  بوصفها جهة ادارية  والتي تهدف من خلالها الى وضع التشريعات الصادرة من البرلمان موضع التنفيذ, او ما يصدر من القضاء من احكام او تفسيرات الهدف منها وضع القانون موضع التنفيذ والتطبيق او تسهيل تطبيقه من خلال تفسيره وايضاح مضمونه ومحتواه(مرزة,2005,ص35).

3- الاعلان عن مضمون السياسة العامة :

يراد بها التوضيحات والتفسيرات التي تتعلق بمحتويات السياسة العامة للدولة سواء ما ورد منها في نصوص الدستور  بوصفه القانون الاعلى والاسمى للدولة او ما يصدر عن الجهات المختصة  والتي غالبا تكون مؤسسات رسمية لاسيما مايصدر عن السلطة التشريعية من تشريعات, اضافة الى القرارات الادارية الفردية منها والتنظيمية الصادرة عن الجهات الادارية والتي تنطوي على التعبير عن توجهات الحكومة وما تنوي القيام به حيال السياسة العامة لاسيما  في حالة  الغموض  الذي يعتري محتويات السياسة العامة اضافة الى حالات التناقض والابهام وعدم التوافق داخل مكونات السياسة العامة الامر الذي يتطلب الايضاح لهذه الحالات مما يساعد في تسهيل عملية تطبيق وتنفيذ السياسية العامة للدولة من قبل الجهات الرسمية والحكومية المعنية بالامر داخل النظام السياسي للدولة(عبد القوي,1989,ص48).

4- بيان نتائج السياسة العامة والاثار المترتبة عليها :

هي عبارة عن المؤشرات والاستجابات التي تدل على ما انجزته الحكومة بشكل فعلي وواقعي محسوس مقارنة بما تدعي القيام به مستقبلا وذلك من خلال ما تصدره من قرارات وما تقوم به من اعمال وافعال مادية ملموسة والذي يشكل بدوره انجاز وتحقيق لحاجات الافراد ومتطلباتهم وهذا بدوره يمثل السياسية العامة للدولة الحقيقية اة الفعلية والتي يعتبر تحقيقها عن مدى التوازن بين كل من الخيار العام الذي يمثل كل شرائح المجتمع وبين خيارات صانعي السياسة العامة في الدولة .

اما الاثار المترتبة على السياسة العامة هي تلك النتائج التي تعود على الافراد  والمجتمع من جراء تطبيق وتنفيذ السياسة العامة للدولة والتي غالبا تكون محددة بنطاق معين او مجال معين سواء كان اقتصادي كحالة معالجة البطالة بين اوساط الخرجين من خلال ايجاد فرص عمل لهم تقلل وتعالج مشكلة البطالة وتقلل عدد العاطلين عن العمل بايجاد فرص عمل لهم بما يساهم في تحقيق الرفاهية الاجتماعية للمجتمع بشكل عام والافراد بشكل خاص .(العويني ,1981,ص50).

 

الفرع الثاني : الجهة المختصة برسم السياسة العامة للدولة

توصف عملية رسم السياسة العامة للدولة بانها عملية معقدة ومركبة وحيوية في ذات الوقت وذلك كونها نتيجة التفاعل بين اركان النظام السياسي اي مشاركة اطراف متعددة سواء منها الرسمية او شبه الرسمية  اي انها عبارة عن ادوار مترابطة وتفاعل بين العناصر المختلفة ورسم السياسة العامة يتم في اطار تنظيمي دستوري في اطار القواعد الدستورية التي تاخذ على عاتقها تحديد طبيعة النظام السياسي للدولة وشكل الدولة ونظام الحكم فيها والعلاقة بين السلطات العامة في اطار الفلسفة السياسية للدولة والتي تعبر عن الفكر السياسي للقابضين على السلطة وفي اطار القواعد الدستورية هذه نجد ان جميع الاطراف الرسمية منها او شبه الرسمية  وحتى الافراد تسعى الى تدخل وتاثير في وضع السياسة العامة للدولة خاصة وان القواعد الدستورية هي التي تحدد الجهة المختصة بوضع السياسة العامة كذلك الالية الخاصة بالمراقبة وبالتالي كلما كانت عملية رسم السياسية العامة مستندة الى القواعد الدستورية كلما كانت اقرب الى النجاح وتحقيق الاهداف متطلبات المجتمع والافراد وان كل سلطة من السلطات العامة في الدولة لها وظيفة معينة او دور معين في اطار رسم السياسة العامة للدولة (حسين,1994,ص31) .

فدور السلطة التشريعية ينبع من دورها ووظيفتها الاساسية في مجال التشريع وسن القوانين هذه هي الوظيفة الاصلية للبرلمان والتي ينبع منها دور السلطة التشريعية في رسم السياسة العامة  ولكن من الجدير بالملاحظة ان هذا الدور للسلطة التشريعية يختلف من نظام سياسي الى اخر  فمثلا نجد مجلس العموم  البريطاني دوره محدود في مجال السياسة العامة وذلك بسبب نظام الاغلبية البرلمانية والتي تعود الى الحزب الفائز في الانتخابات  والذي يكون له دور رئيس وفعال في هذا المجال ولكن الوضع يكاد يكون مختلف في النظام السياسي المختلط وكذلك الرئاسي اذ يكون دور رئيس الدولة على قدر من الاهمية في هذا المجال , ولايقف امر الاختلاف في دور السلطة التشريعية  على الاختلاف بين الانظمة السياسية بل ان الامر يتعداه الى الاختلاف داخل النظام السياسي الواحد وذلك اعتمادا على اساس المصالح والقضايا والحاجات التي تكون بحاجة الى سن قوانين وتشريعات حتى يتسنى ادخالها  ضمن السياسة العامة ومن ثم الزام السلطة التنفيذية بالعمل على تنفيذها  فمثلا في النظام السياسي الامريكي نجد ان دور السلطة التشريعية يتباين اتجاه موضوع وضع السياسية العامة للدولة فمثلا يميل الكونجرس الى الاتفاق مع الرئيس اذا كان الامر يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات الامريكية او الدخول في معاهدات دولية او علاقات دولية مع المجتمع الدولي في حين نجد العكس اذا كان الامر يتعلق بالسياسة الداخلية للولايات المتحدة لاسيما مسائل التعليم والصحة والضرائب وغيرها (سليمان,2019,ص45).

اما دور السلطة التنفيذية  في وضع السياسة العامة للدولة لابد من التميز بين نوعين من الانظمة السياسية  النوع الاول من الانظمة  تلك  التي  توصف  بانها سائرة نحو التطور والتي يظهر فيها بشكل واضح هيمنة السلطة التنفيذية على كل الوظائف لاسيما التشريعية والتنفيذية بهدف وضع السياسية العامة للدولة , اما الوضع في الدول التي لاتزال توصف بكونها غير متقدمة اذ تكون امام اشبه مايكون تركيز للوظائف بيد السلطة التنفيذية اذ تكون هي المسوؤلة وبشكل حقيقي ومباشر عن وضع السياسة العامة الامر الذي يؤدي بدوره الى انعدام الرقابة على اداء السلطة التنفيذية  وان دور السلطة التنفيذية الحقيقي لا يقتصر على رسم السياسة العامة بل يتعداه الى تنفيذ السياسة  العامة من خلال تنفيذ التشريعات التي تضعها السلطة التشريعية والاشراف  على  الادارات الا انها اصبحت اليوم السلطة المهيمنة على موضوع رسم السياسة العامة لاسيما في مجال السياسية الخارجية للدولة والامور ذات الطابع العسكري وهذا ما نجده في النظام السياسي الامريكي والفرنسي كون الرئيس يتمتع باختصاصات دستورية كبيرة جدا في المجال الخارجي والعلاقات الخارجية والمجال الغسكري اكثر من المجال الداخلي (جواد ,2004,ص158).

 

المبحث الثاني :الاطار التطبيقي لرسم السياسة العامة للدولة

نظرا لما تتمتع به السياسة العامة للدولة من دور مهم ينبع من كونها تهدف الى حل كل المشاكل والمسائل التي تتسم بالعمومية سواء منها الانية او المستقبلية مع توجيه عجلة التنمية المتوازنة التي تهدف الى تحقيق العدالة الاجتماعية في مجال اشباع الحاجات وتقديم الخدمات من خلال اتخاذ القرارات  التنفيذية الحكومية المتوازنة بهدف تنفيذ السياسة العامة للدولة  التي صدرت بموجب قانون, ونظرا لكون الملامح الاساسية للسياسة العامة  تحدد من خلال التشريعات  العادية والدستورية  لذا كان من الاوفق التعرض لموقف بعض التشريعات الدستورية  من السياسية العامة  ومنها دستور العراق لسنة 2005 ودستور الاردن لسنة 1952 ودستور مصر 2014 وذلك في مطلبين اثنين اساسين الاول سيكون مخصص لبيان موقف دستور العراق لسنة 2005 بينما سنجعل المطلب الثاني مخصصا لتوضيح موقف بعض التشريعات الدستورية المقارنة:

المطلب الاول : موقف دستور العراق لسنة 2005  من رسم السياسة العامة

تعد ثنائية السلطة التنفيذية من اهم مقتضيات النظام البرلماني لذا دائما نجد الطرف الثاني والمتمثل بمجلس الوزراء او الحكومة  هو الذي يتمتع بالدور الفعلي والمؤثر في مجال السلطة التنفيذية  وذلك انطلاقا من كونه الطرف الذي يقع عليه عبء ادارة دفة الوظيفة التنفيذية نظرا لمحدودية دور رئيس الدولة  في النظام البرلماني لاسيما ذلك الذي يتمتع بالسمات التقليدية ومن بين هذه الاختصاصات نجد اختصاص رسم السياسة العامة للدولة الذي يتم منحه في اغلب التشريعات الدستورية بمجلس الوزراء, لذا ومن اجل الاحاطة  الشاملة بالموضوع  سوف نقسم المطلب الى فرعين  , الاول سيكون مخصصا لبيان الجهة المختصة برسم السياسة العامة للدولة  في حين سيكون الفرع الثاني مكرسا لتوضيح الية رسم السياسة العامة للدولة

الفرع الاول: الجهة المختصة رسم السياسية العامة للدولة

انطلاقا من طبيعة النظام السياسي المطبق في العراق والذي  وصفته المادة الاولى من الدستور بانه برلماني , نجده قد منح  اختصاص رسم السياسة العامة للدولة  الى مجلس الوزراء مسايرا بذلك النظام البرلماني بناء على الدور الفعال الذي يتمتع به مجلس الوزراء كونه يتمتع باختصاصات حقيقية وفعلية ومؤثرة في الحياة السياسية لانه يمثل الحجر  الاساس في السلطة التنفيذية  لذلك نجد ان المشرع الدستوري العراقي في المادة 78 منه وصف رئيس مجلس الوزراء بانه المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسية العامة للدولة ومن ثم عاد في المادة (80) من الدستور واعتبر رسم السياسة العامة من الاختصاصات المنفردة  المناطة بمجلس الوزراء في ادارة شؤون البلاد  والنهوض بالمسؤوليات المؤكلة اليه والاشراف على عمل الوزرات والجهات غير المرتبطة بوزارة, ويراد بالمسؤول التنفيذي  المباشر الذي ورد ذكره في المادة 78 من الدستور  هو الشخص الذي تقع على عاتقه مسؤوليات كبيرة  ويتحمل مسؤوليات جسام مما يخوله صلاحية اتخاذ قرارات على درجة كبيرة من الاهمية  دون الحاجة الى الرجوع الى اخذ موافقة جهة اخرى ايا كانت رسمية او شبه رسمية  , وقد وجدنا ان المشرع الدستوري العراقي قد اخذ بمبدأ المشاركة بين كل من رئيس الوزراء ومجلس الوزراء في موضوع رسم السياسة العامة للدولة .(فياض,2003,ص30)

الفرع الثاني :الية رسم  السياسة العامة في دستور العراق لسنة 2005

من القواعد التي يقوم عليها النظام البرلماني هو ان رئيس الوزراء المكلف عادة يقدم  البرنامج الوزاري لحكومته مع التشكيلة الوزارية الى السلطة التشريعية  من اجل الحصول على ثقة البرلمان وهذا البرنامج يعد بمثابة السياسة العامة للحكومة وبهذا نجد ان رئيس الوزراء منذ الوهلة الاولى هو صاحب الاختصاص المباشر  والاول في رسم السياسية العامة للدولة اذ يعد البرنامج الحكومي بمثابة  الخطة المسبقة التي تم وضعها في وقت سابق من قبل رئيس الوزراء على ان يتم تنفيذها  خلال المدة الدستورية لبقاء الوزارة في الحكم وهي بمثابة  عهد رسمي بين الحكومة والبرلمان لهذا نجد ان المشرع الدستوري العراقي  في المادة 80 منه اكد على ان مجلس الوزراء يختص بتخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة كما تم تاكيد هذا الاختصاص ايضا في المادة 2/اولا من النظام الداخلي لمجلس الوزراء العراقي رقم 2 لسنة 2019والذي اكد بدوره على ان تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة  يقع في دائرة اختصاص مجلس الوزراء(عبد الحسين,2017,ص62).

فالمرحلة الاولى والمتمثلة بالتخطيط والذي يعني مرحلة التفكير  اولا ثم العمل ثانيا وبهذا فان التخطيط يعني وضع الية مستقبلية لتحقيق الاهداف المتوخاة منها والتي يتم اتخاذها خلال مدة محددة وفي ضوء الامكانيات المتاحة من اجل خلق التفاعل بين مكونات النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي ورسم  العلاقات  الخارجية .

اما المرحلة التنفيذ فهي عبارة عن الخطوات التي تجعل البرنامج والقرارات المستقبلية موضع التنفيذ من خلال اتحاذ كل ما يلزم من اعمال بهدف  تحقيقا للاهداف المرجوة من السياسة العامة  اي اخراج السياسة العامة من الواقع النظري الى الواقع التطبيقي لذا فانها توصف بكونها عملية مرنة وبشكل مستمر , ان مجرد الانتهاء من عملية الموافقة على السياسة العامة ووضعها في اطار تشريعي تصبح جديرة بان توصف بانها سياسة عامة نظرا لاجتيازها مراحل الاعداد في اطار رسم السياسة العامة بحيث تخرج الى الواقع بشكل تشريعي مؤهل للتطبيق والتنفيذ في ضوء ما جاء في التشريع سواء العادي او الدستوري (الفهداوي ,2001،ص35).

المطلب الثاني :موقف التشريعات الدستورية المقارنة من رسم السياسة العامة

من  اجل التعرف على دور الحكومة في تلبية المطالب والحاجات التي يرغب الافراد في معالجتها وتلبيتها لابد من التعرف على التنظيم الدستوري  والقانوني لدور الحكومة في وضع وتنفيذ السياسة العامة للدولة في بعض التشريعات الدستورية لذلك سوف نركز في هذ المطلب على موقف كل من الدستور الاردني لسنة 2952 ودستور مصر لسنة 2014 وذلك في فرعين كما ياتي :

الفرع الاول :موقف الدستور الاردني لسنة 1952

يوصف النظام السياسي المطبق في الاردن بانه نظام برلماني قائم على اساس الثنائية التنفيذية التي تعد من اهم ركائز النظام البرلماني اذ تم اعطاء رئيس الوزراء باعتباره احد اطراف السلطة التنفيذية مركز مهم ومؤثر في ادارة البلاد  اذ انه يتولىمهمة ادارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية  وفقا لما ورد في الفقرة الاولى من المادة 45 من الدستور والتي اشارت الى امكانية ان يضع المجلس  الانظمة الخاصة به التي تأخذ على عاتقها بيان مدى الصلاحيات التي يتمتع بها المجلس ورئيسه بعد ان تخضع الى مصادقو الملك (سليمان ,2019,ص8).

ولعل السبب الكامن وراء منح السلطة التنفيذية تحديدا مجلس الوزراء اختصاص  رسم السياسة العامة للدولة رغم كونها الجهة المختصة بتنفيذها اصلا وطبقا للنصوص الدستورية والقانونية يعود الى ان العديد من المسائل والقضايا والمطالب والمشاكل تتطلب خبرة  فنية وادارية ودرجة عالية  ومتخصصة في رسم السياسة العامة مثل مسائل الدفاع والعلاقات الخارجية , الا انه من الجدير بالذكر في هذا المقام ان المادة 48 من الدستور الاردني لسنة 1952 اشترطت ضرورة ان تحظى القرارات التي تتخذ من قبل رئيس الوزراء والوزراء وكذلك قرارات مجلس الوزراء بتصديق الملك عليها طبقا لقاعدة التوقيع المجاور  التي تعد من القواعد العامة المطبقة في الانظمة البرلمانية ( ابو شعير ,2003,ص17).

الفرع الثاني : موقف دستور مصر لسنة 2014 من رسم السياسة العامة للدولة

ذهب المشرع الدستوري المصري  في دستور 2014 الى الاخذ بمبدا الاشتراك بين طرفي السلطة التنفيذية في رسم السياسة العامة للدولة  وكذلك الاشراف على تنفيذها   وفقا لما ورد في المادة 167 من الدستور وبهذا نجد اختصاص رسم السياسة العامة للدولة ليس من الاختصاصات المنفردة لرئيس الوزراء بل انه يباشرها بالاشتراك مع رئيس الجمهورية  ولعل السبب في ذلك يعود  الى طبيعة النظام السياسي السائد في مصر والذي يصفه الفقه الدستوري بكونه نظاما مختلط كونه يجمع بين خصائص النظامين البرلماني لاسيما فيما يتعلق بشكل السلطة التنفيذية كونها ثنائية تتكون من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لكن مع الخروج على حقيقة هذه الثنائية  التي تقتضي ان تكون دور رئيس الدولة محدود وغير فعلي   والحكومة هي الطرف الذي يباشر الاختصاصات الفعلية اذ نجد ان الدستور  المصري لسنة 2014 خرج على هذه الحقيقة التقليدية لدور السلطة التنفيذية من خلال كونه جعل رئيس الدولة منتخب من الشعب وليس من قبل البرلمان كما هو متبع في اغلب الانظمة البرلمانية  الامر الذي اضفى على هذا المركز قدرا من القوة اضافة الى منحه اختصاصات غير محدودة ومتعددة مما ادى الى ان يكون الرئيس طرف قوي في السلطة التنفيذية الى جانب الحكومة التي لم تكن بقوة مركز الرئيس ومن بين هذه الاختصاصات رسم السياسة العامة الذي بات اختصاص مشترك بين طرفي السلطة التنفيذية(الشدوخي ,2015,ص46).

الخاتمة :

بعد الانتها من دراستنا هذه فقد توصلنا الى عدد من النتائج وكذلك لدينا بعض المقترحات التي نود ان نوصي بها الى جهات القرار لاسيما في النظام السياسي العراقي :

اولا : النتائج

  • تتمتع السياسة العامة باهمية كبيرة جدا كونها تعد معيار مهم على مدى النضج الذي وصل اليه الواقع السياسي للدولة لانه الوسيلة التي من خلالها يتم توفير احتياجات المؤسسات و الموطنين في الدولة على حد سواء .
  • تعد السياسة العامة للدولة بمثابة دليل ياخذ على عاتقه تحديد المبادى والاسس والاجراءات التي من الواجب اتخاذها من قبل السلطة المختصة في الدولة .
  • رسم السياسة العامة للدولة يمر بمراحل عدة بدا من تحديد المشكلة والمفاضلة بين عدة خيارات واختيار الافضل منها ومن ثم صياغة السياسة وبعده تبني السياسة ثم تنفيذ السياسة وتقييم هذا التنفيذ .
  • تساهم جهات عدة برسم السياسة العامة لكن تبقى السلطة التنفيذية هي صاحبة الاختصاص الاصيل في هذا الموضوع .
  • تتباين التشريعات الدستورية في موقفها من رسم السياسة العامة للدولة سواء من حيث الجهة المختصة بذلك وايضا الالية الدستورية المتبعة في هذا الموضوع .

ثانيا التوصيات

  • نقترح تعديل الدستور العراقي لسنة 2005  خاصة المواد التي تتعلق  بطبيعة النظام السياسي من اجل تحديد  ملامح النظام بشكل واضح ومحدد وهل هو نظام برلماني ام مختلط ام رئاسي فهو في ظل الدستور الحالي غير واضح الملامح ولما لهذا الموضوع من دور مهم في تنظيم ومعالجة موضوع رسم السياسة العامة للدولة من حيث تحديد جهة محددة على وجه الانفراد ام الاشتراك برسم السياسة  وكذلك تحديد الالية المتبعة في ذلك .
  • نقترح تعديل المادة (80) من الدستور العراقي لسنة 2005 من خلال ان نضيف عليها ما يعطي للوزير بان يكون له دور في رسم السياسة العامة الخاصة بوزارته بشكل محدد .
  • نقترح تعديل الفصل الاول من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019 والخاص بتكوين والمهام لمجلس الوزراء وكذلك الفصل الثالث من ذات النظام والخاص باختصاصات مجلس الوزراء وذلك من خلال هذه المراجعة نطمح الى منح رئيس مجلس الوزراء اختصاصات اكثر تنظيما ودقة ووضوحا في نطاق رسم السياسة العامة للدولة .

المصادر :

  • الشدوخي ,هادي محمد عبد الله ,التوازن بين السلطات والحدود الدستورية بينهم ,دار الفكر الجامعي , الاسكندرية ,2015.
  • الايوبي , امير عزت ,الوزير في النظام السياسي , منشورات الحلبي الحقوقية ,بيروت ,2003.
  • جواد ,عباس حسين , صياغة السياسية العامة , منشورات جامعة اهل البيت , كربلاء ,2020.
  • العزاوي ,وصال نجيب ,مبادئ السياسة العامة ,دار اسامة للنشر ,الاردن ,2003.
  • اندرسون ,جيمس , صنع السياسة العامة دار الميسرة للنشر والتوزيع ,عمان ,1999.
  • الفهداوي ,فهمي خليفة ,السياسة العامة منظور كلي في البينة والتحليل ,دار الميسرة للنشر والتوزيع , عمان ,2001.
  • الكبيسي ,عامر خضير ,وضع السياسة العامة , عمان , الاردن ,1999.
  • الشكري , علي يوسف ,مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية , القاهرة للنشر والتوزيع , القاهرة ,2004.
  • فياض , عامر حسن ,الراي العام وحقوق الانسان, مطبعة صباح صادق,بغداد ,2003.
  • بسيوني ,عبد الغني ,القانون الاداري , منشاة المعارف , الاسكندرية ,2005.
  • مرزة ,اسماعيل , القانون الدستوري , مطبعة دار الملاك , بغداد ,2005.
  • عبد القوي ,خيري ,دراسة السياسية العامة ,مطبعة ذات السلاسل , الكويت ,1989.
  • سليمان ,سمير داود ,محددات سلطة رئيس الوزراء في النظام البرلماني , دار العربي للنشر ,القاهرة , 2019 .
  • العويثي ,محمد علي ,اصول العلوم السياسية , القاهرة ,1981.
  • حسين , احمد مصطفى تحليل السياسات ومدخل للتخطيط في الانظمة الحكومية ,مطبعة البيان ,دبي ,1994.
  • حسن , علي عبد الحسين ,حدود اختصاص رئيس مجلس الوزراء في تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة في دستور العراق لسنة 2005, منشورات معهد العلمين , النجف الاشرف , 2017.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *