م. محمد جاسم علـوان الكصيرات

مديرية تربية بابل – جمهورية العراق

mohamdjas4@gmail.com

009647719396654

 الملخص

يُعّد موضوع البحث  عن مكان قبر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، من المواضيع المهمة والحساسة في ضمير الأمة الاسلامية ، فهي سيدة نساء العالمين ، وبنت خاتم الأنبياء والمرسلين ، وبضعة المصطفى الأمين (ص) . التي اوصت زوجها الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)  بأن دفن بالليل سراً، واخفاء معالم قبرها ، وأن لا يحضر جنازتها احد.

يهدف البحث الى بيان مدى احاطة الروايات لموضوع  النفي او الترجيح في تحديد قبر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وبيان سبب وكيفية إخفاء قبرها (عليها السلام) ، وما تناوله العلماء الاعلام من شروحات لتلك الروايات وترجيحات واحتمالات في محاولة تحديد قبرها.

مشكلة البحث تتمثل بالسؤال التالي : ما مدى دقة الروايات في تحديد مكان قبر الزهراء(عليها السلام)؟ وتتفرع من هذا السؤال الرئيسي عدة اسئلة فرعية : ما سبب دفنها سراً ؟وما سبب اخفاء قبرها؟ وما الهدف والحكمة من اخفاء القبر ؟ وما شروحات المؤرخين لتلك الروايات في تحديد القبر ؟

وممكن الاجابة على هذه الاشكالية من خلال طرح الفرضية التالية : لقد تناولت الروايات ان الزهراء (عليها السلام) دفنت في أربعة مواضع من المدينة المنورة اذ قيل دفنت في البقيع ، وقيل بين المنبر وقبر النبي(صلى اله عليه واله)، وقيل في دار عقيل بن ابي طالب ، وقيل في دارها(عليها السلام)  وقد اتجهت آراء اكثر المؤرخين في ترجيح  موضع قبر الزهراء(عليها السلام) كان في بيتها، ويأتي الترجيح الثاني ان موضع  قبرها بين المنبر وقبر الرسول(ص) ؛ ولكن دراستنا اتجهت نحو النفي في تحديد قبرها(عليها السلام) في أي موضع.

ومن اهم ما توصلنا اليه من استنتاجات البحث إن اختلاف الروايات وتناقضها تقودنا إلى دائرة الشك في ترجيح أي موضع لقبرها وأن قبرها لا يزال مخفياً ولم تسعفنا الروايات بشكل قطعي في الوقوف على حقيقته.

الكلمات المفتاحية : الزهراء(ع)  ــــ  القبر ـــ  الترجيح ــ  النفي ـــ البقيع .

A model of servants (jobs and wealth) in the Mamluk state in Egypt and the Levant “Lala is a model”

By   Mohammed Jassim Alwan

Babylon  Education Directorate

 

Abstract

 

  The topic of searching for the location of the grave of Lady Fatima Al-Zahra (peace be upon her) is considered one of the important and sensitive topics in the conscience of the Islamic nation, as she is the mistress of the women of the worlds, the daughter of the Seal of the Prophets and Messengers, and the honorable companion of the Trustworthy Chosen One (PBUH). She instructed her husband, Imam Ali bin Abi Talib (peace be upon him), to be buried secretly at night, to hide the features of her grave, and for no one to attend her funeral. The research aims to explain the extent to which the narrations cover the issue of denial or preference in determining the grave of Lady Fatima al-Zahra (peace be upon her), and to explain the reason and how to hide her grave (peace be upon her), and the explanations given by the media scholars to those narrations. The research problem is represented by the following question: How accurate are the narrations in determining the location of the grave of Al-Zahra (peace be upon him)? Several sub-questions branch out from this main question: What was the reason for her burial secretly? What was the reason for hiding her grave? What is the purpose and wisdom of hiding the grave? What are historians’ explanations for these accounts regarding the identification of the grave? It is possible to answer this problem by proposing the following hypothesis: The narratives mentioned that Al-Zahra (peace be upon him) was buried in four places in Medina. It was said that she was buried in Al-Baqi’, and it was said between the pulpit and the grave of the Prophet (peace be upon him), and it was said in the house of Aqeel bin Abi Talib, and it was said. In her house (peace be upon him). The opinions of most historians tend to suggest that the grave of Al-Zahra (peace be upon him) was in her house. But our study tended towards the negative in locating her grave (peace be upon him) in any place. One of the most important conclusions of the research is that the difference in narrations leads us to the fact that her grave is still hidden, and the narrations did not help us determine its truth.

 Keywords: Al-Zahra (peace be upon her) – the grave preference – negation- Al-Baqi.

  • المقدمة

لقد نفذ الامام علي (عليه السلام) وصايا فاطمة الزهراء (عليها السلام)  ومنها دفنها بالليل سراً، واخفاء معالم قبرها ، وأن لا يحضر جنازتها احد ،  وقد خاطبته(عليها السلام)  بقولها :” يا بن العمّ إذا قضيت نحبي فاغسلني ولا تكشف عنّي، فإنّي طاهرة مطهّرة،  وحنّطني بفاضل حنوط أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وصَلِّ عليَّ،  وليصلِّ معك الأَدنى فالأَدنى من أهل بيتي، وادفني ليلاً لا نهاراً، وسرّاً لا جهاراً، وعفَّ موضع قبري”.( الخوارزمي ، 1948، ج1، ص86).

بإسناده عن ابن نباتة، قال:” سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام ) عن علة دفنه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا؟، فقال: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها، وحرام على من يتولاهم أن يصلى على أحد من ولدها”.(الصدوق ، د.ت ، ص514).

ولم يحضر جنازها الا عدد قليل من الصحابة  منهم المقداد بن الاسود وسلمان الفارسي  وعمار بن ياسر وحذيفة  بن اليمان  وعبد الله بن مسعود  وقد شهدوا الصلاة على فاطمة (ع) .(اليعقوبي ، 1995 ، ج2، ص330).

وقد دفنت في موضع لا يعرف حقيقته الا اهل البيت  (عليهم السلام)، وبعض الهاشمين ، ونفر من الصحابة ، وبقى حديث قبر الزهراء (عليها السلام) موضع تساؤل لأجوبة متعددة  مبنية على التوقعات ، وهذا مما جعل بعض المؤرخين يأخذون بهذه الرواية ، ويرفضون غيرها ، او يقفون موقف المتشكك في هذا الموضع او ذاك ، ومنهم من يرجح بعض الروايات لقربها من الحقيقية ، اذ ان الروايات حددت اربعة مواضع للدفن ،  ,واتجهت دراستنا الى ترجيح النفي في تحديد القبر، وسوف نعرض روايات مواضع القبر ، ونخضعها للنقد والتحليل.

  • مشكلة البحث

تتمثل مشكلة البحث في صياغته بالسؤال التالي : ما مدى دقة الروايات الواردة في تحديد مكان قبر الزهراء(عليها السلام)؟ وتتفرع من هذا السؤال الرئيسي عدة اسئلة فرعية : ما سبب دفنها سراً ؟وما سبب اخفاء قبرها؟ وما الهدف والحكمة من اخفاء القبر ؟ وما شروحات المؤرخين لتلك الروايات في تحديد القبر ؟

  • فرضية البحث

ممكن الاجابة على اشكالية البحث من خلال طرح الفرضية التالية : ان الروايات الواردة في تحديد قبر الزهراء(ع) في مواضع اربعة من المدينة المنورة جاءت مختلفة ومتناقضة وهذا الاختلاف يقودنا نحو دائرة الشك والبطلان في تحديد قبر الزهراء(ع) كما ان الروايات الواردة في تحديد قبرها يتنافى مع وصيتها التي حصلت بقناعتها من جهة ويتنافى مع تنفيذ الوصية التي حصلت بقناعة زوجها من جهة اخرى في اخفاء قبرها عن الجيل المعاصر لها والجيل اللاحق من بعده.

  • اهداف البحث

يهدف البحث الى بيان مدى احاطة الروايات لموضوع  النفي او الترجيح في تحديد قبر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وما تناوله العلماء الاعلام من شروحات لتلك الروايات وما رافقها من ترجيحات واحتمالات.

  • اهمية البحث

تأتي اهمية البحث كون فاطمة الزهراء (عليها السلام) بضعة المصطفى وروحه التي بين جنبيه دفنت في موضع لا يعرف حقيقته الا اهل البيت (عليهم السلام)  ،وبعض الهاشمين ، ونفر من الصحابة ، وبقى حديث قبر الزهراء (عليها السلام) موضع تساؤل  واحد ، واجوبة متعددة ، وهذا مما جعل بعض المؤرخين يأخذون بهذه الرواية ، ويرفضون غيرها ، او يقفون موقف المتشكك في هذا الموضع او ذاك ، ومنهم من يرجح بعض الروايات لقربها من الحقيقية .

  • منهجية البحث

اعتمدنا في دراستنا هذه على المنهج الاستقرائي في تتبع أهم الروايات والأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام ) المتعلقة  بمسألة تحديد قبر السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام) وكذلك الاستعانة بالمنهج التحليلي في الوقوف على النصوص الغامضة الواردة في الروايات والبحث عن مخارجها.

  • الدراسات السابقة
  • دراسة للأستاذ الدكتور حسن الحكيم بعنوان 🙁 الرأي المعقول في تحديد قبر فاطمة الزهراء(ع) البتول)وقد افدنا من  المنهج المتبع في هذه الدراسة اذ وضع الباحث اربعة احتمالات لتحديد القبر، ورجح الاحتمال الرابع المتعلق بموضع دفنها في بيتها. وافدنا من هذه الدراسة في عرضها للنصوص التاريخية الواردة عن موضع القبر.

واختلفت دراستنا عن هذه الدراسة كونها  اتجهت الى ترجح النفي في تحديد أي موضع للقبر في الاماكن الاربعة  انما اشرنا الى ان القبر في أرض واسعة من المدينة المنورة . كما ان الاحتمال الثالث الذي ضعفته دراسة الدكتور حسن الحكيم رجحناه في دراستنا وفق المنهج المفترض والمتبع في الدراسة واستخدم الباحث المنهج النقدي والاستقرائي والتحليلي في الوصول الى هذه النتيجة .

  • هيكلية البحث

تتطلب تقسيم البحث إلى خمسة مباحث  تناولنا في المبحث الاول : موضع الدفن في مقبرة البقيع، وتطرقنا في المبحث الثاني الى : موضع الدفن ما بين منبر وقبر رسول الله(صلى الله عليه وآله ) ، وخصصنا المبحث الثالث: موضع الدفن في دار عقيل بن ابي طالب، وتضمن المبحث الرابع : موضع الدفن في بيتها (عليها السلام)، اما المبحث الخامس فأشتمل على : نفي الترجيح في تحديد موضع القبر.

المبحث الاول : موضع الدفن في مقبرة البقيع

اعتمد بعض المؤرخين على رواية مدفن الزهراء (عليها السلام) في مقبرة البقيع ، استنادا لإحداث تاريخية وقعت بعد وفاة الزهراء (عليها السلام) اذ انها مدفونة في البقيع ، و قد استدلوا على ذلك بعدة أدلة منها:

أن الإمام الحسن (عليه السلام) أوصى أن يدفن إلى جنب أمه فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وهذه المجموعة من الروايات ذكرها علماء العامة و أول من روى ذلك هو : أبو زيد عمر بن شبّه النميري البصري المتوفى( 262 هـ) روى بسنده ” أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي . فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة “. ( أبن شبّة ،  ١٣٩٩هـ ،ج 1، ص 107 ).  

و هذه الرواية أول ما فيها أنها مرسلة و لا يمكن الاعتماد عليها و تبعه على ذلك كل من تأخر عنه منهم مثل أبي الفرج الأصبهاني .( أبي الفرج الأصبهاني ،1949ص 74  ). و ابن أبي الحديد في شرح النهج. (ابن أبي الحديد ،1961 ،ج 16 ، ص 50 ) .

و ذكر ابن شبّه النميري رواية أخرى حول قبر الإمام الحسن بن علي (عليه  السلام) ، و أوصى فيها أن يدفن في المقبرة إلى جنب أمه فاطمة ( فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة رضي الله عنها ) ( أبن شبّة ،  ١٣٩٩هـ ،ج 1، ص 111 )   . وهذه الرواية مرسلة من حيث السند .

وفي استدلال اخر ورد ان الناس أقبلوا ليشيّعوا جنازة الزهراء (عليها السلام)  فبلغهم الخبر أنّ دفنت ليلاً وسراً.  فأرادوا نبش قبرها والصلاة عليها، وقد وصل خبر محاولات القوم  لنبش القبر إلى الإمام عليّ (عليه السلام) فلبس القباء الأصفر الذي كان يلبسه في الحروب، وحمل سيفه ذا الفقار وقد احمرّت عيناه ودرّت أوداجه من شدة  الغضب، وقصد نحو البقيع. سبقت الأخبار عليّاً إلى البقيع، ونادى  مناديهم: ” هذا عليّ بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه، يقسم بالله لئن حُوّل من هذه القبور حجر ليطعن السيف في رقاب الآمرين، … و لأسقينّ الأرض من دمائكم”. (الطبري ، 1988 ، ص137).

الا ان هذا الاستدلال يعتريه اشكالاً مفاده : لماذا اتجه الناس الى موضع مقبرة البقيع  دون غيره من المواضع؟ وبنفس الصدد انهم لا يعلمون بموضع قبرها ، واستشكلوا على عدم اخبارهم لحضور التشيع والصلاة عليها؟

ولدفع هذه الاشكالية من خلال الفرضية التالية : ان البقيع كان موضعاً مشهوراً للدفن ، ومكان اعتاد عليه المجتمع الاسلامي في الدفن فيه ولذا اتجه الناس من وجهة التوقعات والاحتمالات المؤكدة لديهم.

وتأسيساً على ذلك فأن هذا النص التاريخي  يستبعد ان يكون  دليلاً على ترجيح موضع  القبر في البقيع.

ولكن يبقى الاشكال المطروح عند توجه الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام)الى البقيع واستنفاره وجهوزيته للحرب عندما سمع بنبش القبر في البقيع اذا يثير الاشكال الاستفهام لدى الجميع حول تحديد القبر في البقيع، وهو اكثر ترجيح لدى الطرفين الذين عاشوا الاحداث ، وهذا الترجيح اكثر مقبولية اذا ما فسر لجوء الامام علي (عليه السلام) الى الحرب لحماية القبر من النبش .

وعلى خلاف ذلك ان الاستفهام والاشكال ربما يزول عن اذهان الناس عندما يكون الامام علي (عليه السلام) بعيدا عن الاستجابة والاستنفار لهذا التحدي ، فالتحدي يثير اشكالية مفادها اذا لم يكن القبر في البقيع لماذا هذا الاستنفار؟

ولدفع هذا الاشكال من خلال الفرضية التالية : ان الامام علي(عليه السلام) ربما اظهر هذا الاستنفار كمحاولة منه لتكريس الانطباع لدى الناس بأن قبرها في البقيع حتى ينصرف نظرهم عن الموقع والمكان الحقيقي .

ومما يعزز هذه المحاولة الإمام عليّ (عليه السلام) قد سوّى في البقيع صور قبور سبعة أو أكثر فاُشكل عليهم الأمر ولم يعرفوا القبر الحقيقي لسيّدة نساء العالمين.( الطبري ، 1988  ، ص137).

وبما لا يدع مجالاً للشك  بروز اشكالية اخرى  مفادها : ان عمل سبعة قبور صورية يعطي مؤشر على ان الزهراء (عليها السلام) دفنت بالبقيع  ، مما يسهل على الاخرين كشف القبر ، ولدفع هذه الاشكالية  ممكن ان نطرح تصوراً مفاده ان الامام علي (عليه السلام) تعمد  أجراء هذا العمل حتى يوهم الخصوم بأن الزهراء(عليها السلام) دفنت في البقيع ، ليبعد الانظار والتوقعات حول مكان القبر الحقيقي ، فهي محاولة للتمويه.

ويتضح مما سبق ان رواية دفن الزهراء (عليها السلام) في البقيع ضعيفاً؛ لأن الامام  علي (عليه السلام) حرص على اخفاء القبر ، وعدم تشيع الزهراء (عليها السلام) علانية ، وان نقل جثمانها الشريف من بيتها الى البقيع يستدعي تجمع غير قليل  الناس للمشاركة في التشييع ، حتى وان كان في منتصف الليل او في اخره ، فأن مراسيم التشييع والدفن ينتشران بين الناس  ، وهذا مما لا ترتضيه  الزهراء(عليها السلام) في وصيتها. ونستفيد  من رواية الشيخ الكليني في معرض حديثة عن الامام الصادق (عليه السلام) انه دفن بالبقيع مع ابيه و جده والحسن بن علي .(الكليني ، 1379ه ، ج1 ، ص472) .ولم يذكر في هذا الموقع قبر الزهراء (عليها السلام). ولذا استبعد الترجيح  بأنها دفنت بالبقيع وذلك بعيد من الصواب.(المحقق البحراني ، 1409هـ ، ج18، ص428).

المبحث الثاني : موضع الدفن ما بين منبر وقبر رسول الله(صلى الله عليه وآله )  

لقد ورد عن أبي عبد الله الصادق( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ” ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على ترعه من ترع الجنة “.( المحقق البحراني ،1409هـ ،ج18، ص428) .

قال الصدوق بترجيح هذا القبر لأن قبر فاطمة ( عليها السلام ) بين قبره ومنبره ، وقبرها روضة من رياض الجنة ، وإليه ترعة من ترع الجنة .(الصدوق ، 1379ه ، ص 268) .

كما ان الشيخ الطوسي رجح بأن قبرها بين المنبر والقبر  اذا ذكر انك تأتي الروضة فتزور فاطمة (عليها السلام) لأنها مقبورة هناك.(الطوسي ،  1365هـ ، ج6 ، ص9).

ورجح الفتال النيسابوري دفن الزهراء (عليها السلام) بين قبر النبي ومنبره  بقوله : ليس قبرها بالبقيع ، إنما قبرها بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنبره لا ببقيع الغرقد وتصحيح ذلك قوله (عليه السلام ) بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، إنما أراد بهذا القول قبر فاطمة عليها السلام .(الفتال النيسابوري ،  د.ت ، ص152) .

وقد استبعد الدكتور حسن الحكيم ان يكون قبر الزهراء (عليها السلام) في هذا الموضع ؛ معللاً ذلك ان وجود السيدة عائشة في المكان الذي دفن فيه النبي سيحول من دون دفن الزهراء فيه(عليها السلام) او على مقربه منه لأن السيدة عائشة منعت ان يدفن الحسن بن علي(عليه السلام) عند جده بعد وفاة امه فاطمة (عليها السلام).( الحكيم ، 2013، ص383).

اضافة الى ذلك ان الرواية ذكرت ان بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة وليس فيه اشارة او ذكر قبر الزهراء(عليها السلام) .

المبحث الثالث : موضع الدفن في دار عقيل بن ابي طالب(عليه السلام).

لقد اشار ابن سبط الجوزي ان الزهراء (عليها السلام) دفنت في زاوية من دار عقيل بن ابي طالب ، وبين قبرها والطريق أذرع . وقال عبد الله بن جعفر بن ابي طالب :” ما ادركت أحد يشك أن قبرها في ذلك الموضع”.(سبط ابن الجوزي ، 2008، ص330).

وذكر هذه الرواية ابن سعد في طبقاته:  ” أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثني عبد الله بن حسن قال وجدت المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام واقفا ينتظرني بالبقيع نصف النهار في حر شديد فقلت ما يوقفك يا أبا هاشم هاهنا قال انتظرتك بلغني أن فاطمة دفنت في هذا البيت في دار عقيل مما يلي دار الجحشيين فأحب أن تبتاعه لي بما بلغ أدفن فيها فقال عبد الله والله لإفعلن فجهد بالعقيليين فأبو قال عبد الله بن جعفر وما رأيت أحد يشك أن قبرها في ذلك الموضع“.( ابن سعد ،١٩٩٠، ج8، ص30).

كما ورد في تاريخ الطبري  وما دفنت فاطمة ( عليها السلام ) الا في زاوية دار عقيل مما يلي دار الجحشيين . . وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع .( الطبري ، 1988 ، ج 11 ص 599).

الا ان هذه الرواية لم نجد لها صدى في الترجيح لدى اغلب المحققين الا انه بنفس الصدد يمكن ان تكون الرواية قابلة للترجيح بغض النظر عن الرواية كونها من الاحاد ؛لأن قول عبد الله بن جعفر وما رأيت أحد يشك أن قبرها في ذلك الموضع يعزز من فكرة التمويه على القبر اذ تذهب الانظار والظنون نحو البقيع او ما بين المنبر وقبر رسول الله.

ان ترجيح موضع قبر الزهراء(عليها السلام) في بيت عقيل بن أبي طالب(عليه السلام) من خلال  تحليل الرواية الضعيفة، قد يصبح من عناصر تعزيزها، فيعاد النظر فيها لإخراجها من حالة الضعف.

ما يقوي رواية الدفن في بيت عقيل بن ابي طالب( عليه السلام)  وان كان فيها وهن من جهة السند، أو انتقدت من جهة المؤرخين والعلماء الا اننا نجد فيها ما هو أقوى  في دعم مخطط دقيق وعميق لإخفاء قبر الزهراء (عليها السلام) الملازم لوصيتها من جهة وحرص الامام علي ( عليه السلام) في تنفيذ الوصية واخفاء قبرها من جهة اخرى، فضلاً من ان القائم على هذه الوصية وهذا المخطط هو رجل معروف بذكائه ، دقيق في خطواته ، لا يترك اثراً لخطواته السرية  ليستعين بها خصمه على كشف القبر.

ويتضح لنا  في هذه الرواية الضعيفة  ثمَ تساؤلات التي تصلح لأن تكون مادة علمية  لا تحتمل التسرع أو الظن باستبعادها  في  احتمالية ترجيح الآراء  في تحديد قبر الزهراء(عليها السلام). ومما يستدعي الاذهان بالقول :  كلما كان مكان الدفن بعيداً عن توقعات القوم كان الترجيح قريباً من توقعات تحديد المكان في الوقت الذي ننفي تحديد قبر الزهراء (عليها السلام) في اي موضع كما سوف نبين لاحقاً.

ومن هنا  ينبغي اعادة القراءة  لدى المؤرخين  والعلماء الذين استبعدوا  الدفن في دار عقيل بن ابي طالب (عليه السلام) وربما   يكون  هو الرأي الراجح في تحديد القبر وفق المعايير التي تم من خلالها ترجيح موضع الدفن عن موضع اخر.

المبحث الرابع : موضع الدفن في بيتها (عليها السلام)

وردت روايات عن اهل اليت(عليهم السلام) : ان فاطمة (عليها السلام) دفنت في حجرتها، وفي بيتها المجاور لبيت الرسالة .(المحقق النراقي، 1417هـ ، ج13،ص336). وهذا مما جعل بعض الباحثين  يرجح هذا الجانب ، ويرفض ما عداه من الروايات.(الحكيم ، 2013 ، ص8).

وقال الامام الرضا (عليه السلام) عندما سئل عن قبر فاطمة (عليها السلام) فقال : دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد .(الطوسي ،  1365هـ،ج3 ، ص255). روى عنه أنه قال عند دفن سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) ، كالمناجي به رسول الله( صلى الله عليه وآله) قال : السلام عليك يا رسول الله عنى ، وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة اللحاق بك.(ابن أبي الحديد، 1961، ج10 ، ص265 ) . ان عبارة  الجار المقصود بها المناطق المجاورة للروضة النبوية ، وهذا مما ولد القناعة لدى البعض بأن قبر الزهراء (عليها السلام) في بيتها، المجاور لبيت النبي.(الحكيم ، 2013، ص383).

ويذهب البعض الى ترجيح دفنها في حجرتها ؛ وذلك للحفاظ سرية الموضع ، وابعاد الناس عن المشاركة في التشييع  وفقاً لوصيتها.(الحكيم ،2013، ص384).

وأكد الشيخ الصدوق ان مدفن الزهراء (عليها السلام)  كان في حجرتها ، وضعف الروايات الاخرى  وقال :” هذا هو الصحيح  عندي “.( الصدوق ، 1378ه ، ج2، ص572).

وقال المازندراني ان ترجيح انها دفنت في بيتها  هو الأظهر في العقل أيضاً لأنَّ الدفن في البيت كان معهوداً متداولاً ، وكان الغرض إخفاء قبرها ، وكان دفنها في بيتها ( عليها السلام ) أوفق بهذا الغرض ، وأما الدفن في الروضة ، وهو من المسجد فغير معمول به في ذلك العصر ، وأما البقيع فلم يكن حاجة إليه ، ولم يكن يوافق غرض الإخفاء ولم يرد إلاّ في بعض روايات ضعيفة لا اعتماد عليها.(المازندراني ، 2000، ج7، ص214).

المبحث الخامس :  نفي الترجيح في تحديد موضع القبر

من الجدير بالذكر ما يجب الآخذ بالحسبان ان قبر الزهراء (عليها السلام)  ظل مخفياً ولم تكن هناك أي دلالات ما تشير الى تحديده او ترجيح احد اماكنه؛ لأن محاولة تحديده يساهم في الكشف عنه واظهاره وهو ما ينافي وصيتها ، وينافي الوفاء بتنفيذ وصيتها ، وهذا مما نستبعده ،  والامر الذي يقتضي نفي تحديد أي موضع لقبر فاطمة الزهراء (عليها السلام). اذ بعد ان عرضنا الآراء حول تحديد قبر الزهراء(عليها السلام) وترجيح بعض الاماكن على بعض الا ان هذا الترجيح تعترضه عدة اشكالات وتساؤلات لا يصمد الترجيح امامها ومن أهم هذه الاشكالات:

اولاً : لقد برزت إلى النور مسألتان تاريخيتان تتعلقان بالزهراء (عليها السلام). الأولى هو دفنها ليلاً بوصية منها، والذي حدث بسبب قناعتها وإرادتها عندما كان الجميع نائمين ، والعيون قد هدأت، ولم تكن هناك اثر او علامة تشير الى تشيع جنازة بشكل عام.( الخوارزمي ،  1948، ج1، ص86).  والثانية، إخفاء مكان دفنها، وذلك لقناعة زوجها علي أمير المؤمنين (عليه السلام). ونفذ هذه الوصية ودفنها ليلاً سراً.( هيئة التراث، 1434ه، ص277).

     ولرغبة المجتمع في تحديد مكان دفنها ليلاً قوبلت برفض شديد من أمير المؤمنين علي (عليه السلام). وقد يكون من المفيد التأكيد على أنه ليس هناك دليل قاطع يثبت ان قبرها محدد في موضع معين انما بخلاف ذلك أنها دفنت في منطقة واسعة من المدينة المنورة دون… أي مكان محدد لقد تم تعمد منع وسائل الإعلام آنذاك من تغطية قبرها ليلة دفنها أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ولا يزال هذا التعتيم مستمراً إلى يومنا هذا. فكيف، في ظل وجود هذا التعتيم المدعوم من قبل زوجها امير المؤمنين (عليه السلام) والائمة من ابناءه من بعده، يمكن أن نستنتج أنها دفنت في هذا الموضع او ذاك بذريعة صحيحة او رواية قاطعة بذلك. ( هيئة التراث، 1434ه، ص277).

ثم إن بقية الأئمة من أبناء أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حذا حذوهم وامتنعوا عن الكشف عن مكان قبر الزهراء (عليها السلام)، خلافاً لأمور أخرى رواها مراراً مثل زيارة مكان قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأحداث الطف، وغير ذلك. وحتى لا يكون ذلك علامة على انتهاء الغفلة والتعتيم على جدتهم الزهراء (عليها السلام)، ولم يحاولوا زيارة قبرها كما كانوا يذهبون إلى قبر جدهم، أمير المؤمنين (عليه السلام). ( هيئة التراث، 1434ه، ص277). 

ثانياً : ان الاختلاف في الروايات الواردة عن اهل البيت(عليهم السلام) في تحديد القبر يقودنا نحو دائرة الشكوك والبطلان في تحديد قبرها ( عليها السلام).

وبنفس الصدد هذا الاختلاف في الروايات  يقودنا الى طرح  اشكالية مفادها : ما علة اختلاف روايات اهل البيت حول موضع الدفن؟ وممكن دفع هذه الاشكالية من خلال الفرضية التالية :

ان الروايات المختلفة التي صدرت عن اهل البيت (عليهم السلام) بخصوص موضع القبر هو جزء مكمل للتعتيم الاعلامي وللمخطط الذي وضعه الامام علي ( عليه السلام) في اخفاء القبر اذ ان الائمة ( عليهم السلام) اتبعوا خطوات تساهم في تشتيت اذهان القوم الذين يسعون لكشف القبر ولذا صدرت عنهم اقوال مختلفة في الاجابة عن السؤال حول قبرها ( عليها السلام).

الا انه  في هذه الفرضية  تبرز اشكالية  فرعية مفادها في السؤال التالي : لماذا لا يكتفي الائمة ( عليهم السلام) بالسكون بدلاً عن الاجابات والاقوال المختلفة؟

ممكن دفع هذه الاشكالية الفرعية من خلال طرح الاحتمالية التالية:  ان سكوت الائمة ( عليهم السلام) عن الجواب ربما تفهمه السلطة بأنه نوع من الاحتجاج والاستنكار ضد السلطة  القائمة ؛ كون  وصية اخفاء قبرها (عليها السلام) هو استنكار واحتجاج ضد ممارسات السلطة آنذاك ؛ مما يسبب مضايقة واحراج للائمة ( عليهم السلام) من قبل السلطة العباسية الحاكمة.

وبنفس الصدد ربما السكون عن كشف القبر يعطي انطباعً لدى السلطة كون القبر معروف موضعه عند الائمة ( عليهم السلام) مما يفتح السؤال والاستفهام وايضا المجال امام السلطة العباسية بالضغط على الائمة ( عليهم السلام) لكشف القبر لحجج ومبررات كبناء قبرها ، والتبرك بها ، او نتخذ على قبرها مسجداً وغير ذلك .

ومما يعزز هذه الفرضية الفرعية ان الاختلاف في الروايات الصادرة عنهم( عليهم السلام) يتضح منها انهم رسموا انطباعاً لدى السلطة الحاكمة بأن الائمة( عليهم السلام) ليس لديهم دراية دقيقة في موضع قبرها  وهو خفي عنهم كذلك ؛ ولذا جاءت الروايات مختلفة لتعزيز انطباع السلطة كون روايات اهل البيت( عليهم السلام)  حول قبر الزهراء ( عليها السلام) في دائرة التوقعات والاحتمالات ليس الا.

وبذلك استطاع الائمة ( عليهم السلام) من اكمل مخطط اخفاء القبر الذي خطه الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام).

ثالثاً : كان كثير من الناس يعلم أن الزهراء (عليها السلام) أرادت أن تمنع خصومها الذين اغضبوها وغضبت عليهم من الحضور إلى جنازتها وتشيعها. وروى عن عائشة: ” أن علياً رضي الله عنه دفن فاطمة رضي الله عنها ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر رضي الله عنه ” ( ابن شبة ، ١٣٩٩ه ، ج1، ص110 )  .

وكان أعظم وسيلة لتحقيق ذلك هو التعتيم الكامل، الذي منع كل فرد في المجتمع من الحضور لتشييع الجنازة و بهذه الطريقة يمكن منع الأعداء من خصومها من الحضور أيضاً، إذ لا توجد طريقة أخرى لمنع أي مجموعة من الناس إلا عن طريق منع المجتمع بأكمله عن حضور التشييع. ( هيئة التراث ، 1434ه، ص277  ) .

ولكن يبقى التساؤل المطروح  وهو إنها لو كانت (عليها السلام) تقصد نفس اعدائها الموجودين في ذلك الجيل اذن فقد زالوا عن الوجود بعد مائة سنة مثلا او اكثر او اقل. فلماذا لم يكشف الائمة المعصومين(عليهم السلام)  من ذريتها عن موضع قبرها بعد ذلك ؟. (هيئة التراث ، 1434ه، ص277    )ولدفع هذا الاشكال والتساؤل يكون من عدة اوجه: (هيئة التراث ، 1434ه، ص277).

1-  عدم اختصاص غضب فاطمة الزهراء (عليها السلام)  بالجيل المعاصر لها بل هو شامل لكل الاجيال مادام لهم في الاجيال اللاحقة اتباع ودعاة ، وشركاء لهم في الافعال ، او الرضا بأفعالهم.

2- لا ينحصر غضب فاطمة( عليها السلام) بفئة معينة او ثلة قليلة نعدها من الاشرار، انما غضبها شامل لكل المجتمع ؛ أنه لا يوجد فرد من الجيل السابق المعاصر منهم او الجيل اللاحق منا  مطلع على قبرها وذلك على طول الاجيال.

3- إن اخفاء قبرها( عليها السلام )  ليس أمرا خاصاً بذلك الجيل ، بل عام لسائر أجيال الإسلام ، وهي دالة غير ايجابية ؛ وتعد انتكاسة لكل الاجيال الإسلامية بدأ من الاجيال المعاصرة لها ( عليها السلام) وإلى الجيل الحالي.

4- ان اخفاء جنازتها ودفنها سراً آمر خاص متعلق بخصومها من الفئة التي اغضبتها واغتصبت حقها وحق زوجها في الخلافة لمنعهم من حضور جنازتها.

5- ان اخفاء قبرها آمر عام متعلق بالأمة الاسلامية من الجيل المعاصر لها نتيجة لخذلانهم وعدم مناصرتهم لها(عليها السلام)  وانقلابهم على وصية رسول الله ( صلى اله عليه واله) وكذلك يشمل اخفاء القبر عن الجيل اللاحق ايضاً ؛ كونهم مناصرون لخصومها ومؤيدون لهم على مستوى الآراء والافكار ؛ ولذا فهم غير مستحقين بالتشرف بمعرفة قبرها والفوز بالثواب.

6- ان الكشف عن قبرها (عليها السلام) يتوقف على مدى استحقاق المجتمع الاسلامي لتلك النعمة من خلال تكامله على المستوى  العقائدي والفكري والسلوكي والاخلاقي وهذا التكامل يحصل في عصر ظهور المهدي المنتظر(ع) كما اشارت الاحاديث اذ قال رسول الله ( صلى الله عليه واله): ” لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم، حتى يخرج فيه رجل مني، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما”. (الترمذي ، 1983، ج3، ص343).

  • الخاتمة

بعد ان انتهينا من دراسة بحثنا الموسوم: (تحديد قبر فاطمة الزهراء (عليها السلام) بين النفي والترجيح). وتوصلنا الى مجموعة من الاستنتاجات:

  1. اختلاف الروايات وتناقضها في تحديد مكان قبر الزهراء (عليها السلام) تقودنا الى دائرة الشك في ترجيح تحديد قبرها ، وأن قبرها لا يزال مخفياً ولم تسعفنا الروايات في الوقوف على حقيقته.
  2. ان الروايات التاريخية اشارت الى اربعة مواضع من المدينة المنورة اذ جاءت متباينة ومختلفة في تحديد قبر الزهراء(عليها السلام) وكذلك اختلفت الترجيحات لدى المؤرخين والمحققين حسب فهمهم للرواية.

2- أن الروايات جميعها متوافقة على أنها (عليها السلام) قد اوصيت  أن تدفن بالليل سراً، ولا يشهد قبرها أحد.

3 ــ كان الإمام علي( عليه السلام) جديراً ان يكون اميناً على وصيتها وينفذها بدقة متناهية بأن يدفنها سراً ويخفى قبرها ، لا يترك اثراً يستعين به الخصوم او الذين يسعون الى كشف القبر، والتزم الائمة المعصومين( عليهم السلام)  هذا المسلك ولم يصرحوا بتحديد موضع القبر.

4ـ    إن اخفاء قبرها وغضبها( عليها السلام ) ليس أمرا خاصاً بالجيل المعاصر لها بل يشمل الاجيال اللاحقة ؛ لان زوال الجيل المعاصر لها والغاضبة عليه يستدعي ظهور وتحديد قبرها الا ان ذلك لم يحدث.

5 ـ لم تسعفنا المصادر التاريخية على ان الائمة (عليهم السلام) قد كشفوا عن قبرها او زيارتها في الواقع.

6- لجأ الباحث الى نفي التحديد والترجيح لمكان قبرها( عليها السلام)  وفق الروايات الناطقة بأكثر من موضع؛ لأنه مخالف لوصيتها بأن تدفن سراً ويخفى قبرها وعدم الكشف عنه للأجيال المعاصرة لها واللاحقة بعدها.

7- ان الكشف عن القبر متعلق بظهور الامام المهدي المنتظر(ع) الذي يربي المجتمع عقائدياً واخلاقياً بالمستوى الذي يكون فيه مستحقاً للفوز بالثواب والوقوف على قبر بضعة المصطفى وروحه التي بين جنبيه.

  • التوصيات
  • تقديم دراسات بقراءة معاصرة جديدة  من حيث العرض والنقد والتحليل بخصوص اختلاف الروايات الواردة بحديد قبر فاطمة الزهراء (عليها السلام) كونها بضعة المصطفى(ص) وسيدة نساء العالمين.
  • تقديم ابحاث  عن فاطمة الزهراء ( عليها السلام)  وفق رؤية تساهم في تعزيز الوحدة الاسلامية.
  • المصادر والمراجع

القرآن الكريم

  • ـ الترمذي ، الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى ،( 1983)، سنن الترمذي ، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان،  دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت، ط3.
  • – ابن أبي الحديد، هبة الله ،( 1961)، شرح نهج البلاغة ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية،  عيسى البابي الحلبي وشركاه
  • ـ الحكيم ، حسن ،( 2013)، الرأي المقبول في تحديد قبر البتول مجلة الكلية الاسلامية الجامعة, المجلد 2, العدد 20.
  • ـ الخوارزمي ، الموفق بن احمد المكي ،( 1948)، مقتل الحسين ، مطبعة الزهراء ، النجف الاشرف .
  • ـ سبط ابن الجوزي ، بو المظفر، شمس الدين،( 2008)،  تذكرة الخواص  تحقيق: عامر النجار، مكتبة الثقافة الدينية .
  • ـ ابن سعد ، محمد بن منيع ،(١٩٩٠م) ، الطبقات الكبرى ، تحقيق: محمد عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ،  بيروت ، ط1.
  • ـ أبن شبّة ، عمر بن شبة النميري،( ١٣٩٩هـ)،  تاريخ المدينة المنورة ، حققه: فهيم محمد شلتوت ، دار الكتب العلمية  ، بيروت .
  • الصدوق ، محمد بن علي ، ( د. ت )،أمالي الشيخ الصدوق ،  تحقيق : قسم الدراسات الاسلامية ، مؤسسة البعثة .
  • ـ الصدوق ، محمد بن علي ،(1379هـ )، معاني الاخبار، تحقيق: علي أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم.
  • ـ الصدوق ، محمد بن علي ،(1378ه) ،  من لا يحضره الفقيه ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم .
  • ـ الطبري ، محمد بن جرير بن رستم ،(1988)،  دلائل الامامة ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ط2.
  • ـ الطوسي ، ابو جعفر محمد بن الحسن، (1365هـ) ، تهذيب الأحكام ، تحقيق : السيد حسن الموسوي الخرسان ، دار الكتب الإسلامية ، طهران .
  • ـ الفتال النيسابوري ، محمد بن الحسن، ( د. ت )، روضة الواعظين ، تحقيق : محمد مهدي الخرسان ، منشورات الشريف الرضي ، قم .
  • ـ أبو الفرج الأصبهاني ، علي بن الحسين ،( 1949) ، مقاتل الطالبيين  ، تحقق: السيد أحمد صقر، دار احياء الكتب العربية  القاهرة .
  • ـ الكليني ، محمد بن يعقوب ، ( 1379ه) ، الكافي ، مطبعة الحيدري ، طهران .
  • ـ المازندراني ، مولي محمد صالح ، (2000م)، شرح أصول الكافي ، تحقيق : الميرزا أبو الحسن الشعراني ، ط1، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت .
  • ـ المحقق البحراني ، يوسف، (1409هـ )، الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ،  مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم .
  • المحقق النراقي، احمد بن محمد مهدي ( 1417هـ )، مستند الشيعة ، تحقيق : مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث ، ط1، مطبعة  ستارة ، قم .
  • ـ هيئة تراث للسيد الشهيد الصدر،(1434ه)، خطب الجمعة لشهيد الجمعة الصدر ، مطبعة البصائر ، بيروت .
  • ـ اليعقوبي ، أحمد بن إسحٰاق بن جعفر،( 1995) ، تاريخ اليعقوبي ، دار صادر ، بيروت ، ط6 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *