د.مونة جنيح

دكتورة في القانون الخاص

أستاذة زائرة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية

   والاجتماعية ـ تطوان/ المغرب

 جامعة عبد المالك السعدي

 jiniah.mouna@gmail.com      

212668836281+

ملخص:

ظهر العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي عبر التكنولوجية الرقمية بشكل سريع لدى مختلف الدول الغربية والعربية من خلال تسخير تكنولوجيات المعلومات والاتصالات والتقنيات الحديثة… واستخدامها عبر البيئة الافتراضية ضد المرأة، حيث تمارس العديد من أشكال العنف من قبل انتهاك الحق في الخصوصية والتحرش والابتزاز والتنمر والتشهير والسب والقذف والعنف النفسي…الخ داخل الفضاء الرقمي، ولأجل ذلك تبنى المجتمع الدولي عدة اتفاقيات دولية وإقليمية تعمل على وضع الإطار القانوني والمؤسساتي لتكريس وحماية حقوق المرأة، وسعت مختلف الدول ومنها المملكة المغربية الى انفاذ هذه الاتفاقيات في تشريعاها الوطني لمكافحة العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي وحماية حقوق المرأة، وهو ما يقف البحث عنده مع التركيز على الاطار المفاهيمي للعنف الرقمي والتعرف على أشكاله والعوامل المؤدية لتزايد انتشاره.

كلمات مفتاحية: العنف الرقمي، النوع الاجتماعي، التكنولوجية، الفضاء الرقمي، حماية المرأة…

                                  Gender based Digital violence                    

Dr. MOUNA JNIAH

Doctor of Laws Visiting professor

At Abdelmalek Al-Saadi University

College of Legal and Economic Sciences

And social – Tetouan

The Kingdom of Morocco

 

Abstract:

This paper addresses the phenomenon of Gender-based digital violence by means of digital technology. It emerged and spread rapidly in Western and Arab countries especially by using information and communication new technologies available in the metaverse against women. In the metaverse, several forms of violence are practiced such as violating the right to privacy, harassment, virtual blackmail, bullying, defamation, insult,  psychological violence … etc.   For this reason, the international community has adopted several international and regional agreements that work to establish the legal and institutional framework to protect women’s rights. So, many countries, including the Kingdom of Morocco, have sought to implement these agreements into their national legislations to combat gender-based digital violence and protect women’s rights, This orientation constitutes the main subject of  research in this area, focusing on the conceptual framework of digital violence and identifying all its forms.

Keywords: digital violence, gender, technology, metaverse, protection of woman…

 

مقدمة؛

تعاني المرأة في جميع أنحاء العالم من ظاهرة العنف الرقمي “السيبراني” Cyberbullying أو Cyber violence أوـ Virtual violence”  باعتباره شكل من أشكال التمييز وانتهاك حقوق الانسان على امتداد العقدين الماضيين، حيث يوجد العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي والذي تسهله تقنيات المعلومات والاتصالات أو الوسائط الرقمية التكنولوجية داخل مختلف المجتمعات الغربية والعربية، نتيجة مجموعة من العوامل أبرزها الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية والمعتقدات والأعراف والتقاليد الراسخة لدى بعض الأفراد، ورغم أنه يعد من المواضيع الحديثة نسبيا فإنه مجالا ناشئا تختلف وتتعدد فيه المصطلحات والمفاهيم وكذا النظريات المفسرة له سواء من ناحية التحليل الاجتماعي أو الثقافي أو التحليل النفسي (P.Sunitha، 2016)، وبالنظر للمكانة التي احتلتها هذه الظاهرة الخطيرة في مختلف المجتمعات عرفت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة العنف القائم على النوع الاجتماعي بكونه “العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر” (التوصية العامة رقم 19)، وأشارت في  (التوصية العامة رقم 35) الى أن العنف يتخذ أشكالا متعددة، كما عرفت اتفاقيـة سيداو CEDAW في مادتها الأولى مصطلح التمييز الذي يطال المرأة  (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان1948) إلى جانب إقرار العهــد الــدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكـول الإفريقي للمـرأة وكذا الميثاق الأوروبي واعـلان مكافحـة العنـف ضـد المـرأة العديد من الحقوق كــالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية…الخ، حتى تحفظ للمرأة حقوقها ومكانتها المكرسة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وتعزيزا للدور الذي تقوم به هذه الاتفاقيات تم تبني قضية العنف المبني على النوع الاجتماعي عبر الانترنت من خلال هيئات حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، حيث أقرت التوصية العامة رقم 35(2017) الصادرة عن اتفاقية” القضاء على جميع أشكال التمييز ضد  المرأة” بكون العنف المبني على النوع الاجتماعي  يتجلى أيضا في “الوسائط التكنولوجية” باعتباره شكلا جديدا من أشكال العنف، وحثث الدول على استحداث نظام للقيام على نحو منتظم بجمع وتحليل ونشر البيانات الاحصائية المتعلقة بجميع أشكال العنف بما في ذلك العنف الرقمي المرتكب من خلال الوسائط التكنولوجية.

وقد أثارت ظاهرة العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي حفيظة الباحثين في مختلف الحقول القانونية والاجتماعية والعلمية وكذا المؤسسات الدولية والوطنية القائمة على محاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي لإيجاد حلول لهذه الظاهرة، بالنظر للتغير والخطر الذي تشكله على المنظومة الاجتماعية والأخلاقية والثقافية نتيجة الفهم الخاطئ لحرية الرأي والتعبير وسهولة إخفاء هوية بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك، التيك توك، يوتيوب، انستغرام…الخ، وكذا المواقع الالكترونية.

ومما لا شك فيه أن التفاعل مع مختلف الشرائح الاجتماعية والعمرية من خلال التعليق العنيف أو التحرش أو السب والقذف أو التشهير أو التنمر على الصور والفيديوهات أو التدوينات…تتسبب في قيام عنف رقمي قادر على الدخول للمنازل دون استئذان من خلال التعليقات والتفاعلات التي من شأنها أن تمس بالكرامة الإنسانية للمرأة، كما تتوالى الاعتداءات الرقمية القائمة على النوع الاجتماعي القائم على الفروق الاجتماعية الموجودة بين الرجل والمرأة من خلال الوسائط الالكترونية مما يعيد التقسيم الجندري للأدوار والتمثلات الاجتماعية.

ونظر للمكانة التي احتلها العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي في مختلف المجتمعات المعاصرة فإننا من هذا المنطلق نتساءل: كيف عملت القوانين الدولية والتشريع الوطني على تكريس الحماية القانونية والمؤسساتية للمرأة من العنف الرقمي؟

وللإجابة على هذا التساؤل الرئيسي نطرح التساؤلات الفرعية التالية:

ـ ما هو العنف الرقمي؟ وما هي أنواعه الشائعة؟

ـ ما هي اثار ومظاهر العنف الرقمي على المرأة؟

ـ ما هو الأساس القانوني المنظم لحماية المرأة من العنف؟

ـ ماهي الاليات المعتمدة في التشريع المغربي كنموذجا لمحاربة هذه الظاهرة؟

أهمية البحث: حرص المجتمع الدولــي على توفير الحماية اللازمة لحقوق المرأة من أشكال التمييز والعنف، وعليه تتجلى أهمية هذا البحث في كونه يؤمل أن يساعد في محاولة دراسة ظاهرة العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي من خلال استغلال التكنولوجية الرقمية والتعريف بها باعتبارها موضوعا حيويا، والتركيز على الحماية القانونية والمؤسساتية التي طورت من المركز القــانوني للمرأة والقضاء على مختلف الأشكال المرتبطة بالعنف عبر الانترنت في المجتمع المغربي على وجه الخصوص.

أهداف البحث: يهدف البحث الى التعرف على العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، وتوجيه الأنظار الى هذه الظاهرة التي أصبحت تتفاقم بشكل متزايد عبر الشبكات الافتراضية وانعكاسها على الحياة الخاصة والنفسية والاجتماعية للمرأة داخل المجتمع، ومحاولة معالجة هذه الظاهرة والتصدي لها من خلال الاليات القانونية والمؤسساتية المتاحة، ومراجعة كافة الوسائل الدولية والوطنية الهادفة إلى إيجاد حماية جنائية للمرأة.

منهج البحث: تم الاعتماد على المنهج التحليلي الوصفي سعيا منه وصف ظاهرة العنف الرقمي وأشكاله، وإبراز الموقف القانوني والمؤسساتي لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي التي اتخذتها المملكة المغربية في ضوء الاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها لحماية المرأة.

خطة البحث: شمل البحث على مقدمة ومبحثين:(المبحث الأول: الإطار العام للعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي)، و(المبحث الثاني: مكافحة العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي في التشريع المغربي)، وخاتمة مع التوصيات.

المبحث الأول: الإطار العام للعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي

ساهم التطور التكنولوجي الحاصل في المعلومات والاتصالات في ظهور أشكال جديدة تنتمي لظاهرة العنف القائم على أساس الجنس وعدم المساواة ـ العنف الرقمي ـ باعتباره شكلا من أشكال التمييز، ولفهم هذا الشكل الناشئ للعنف يتطلب الامر تعريفه (المطلب الأول) ومعرفة أنواعه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: ماهية العنف الرقمي

اعتبر اعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة لسنة 1993 ظاهرة العنف بمثابة تعبير عن العلاقات السلطوية غير المتساوية تاريخيا بين الرجال والنساء، اذ يعد العنف وسيلة أساسية لفرض سيطرة الرجل وتمييزه على المرأة، كما أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تؤكد على أن العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد المرأة هو شكل من أشكال العنف الذي يمارس ضدها باعتباره عمل يقوم به شخص أو أكثر يضر بالآخرين على أساس هويتهم الجنسية بواسطة استخدام الانترنت وتقنيات الاتصال للممارسة العنف كالابتزاز والاتجار بالبشر والاستغلال والاحتيال والتنمر (Hinson، 2018)، وقد استخدمت الأمم المتحدة مصطلح العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد المرأة للاعتراف صراحة بالأسباب والآثار الجسمانية لهذا العنف وتداعياته الاجتماعية.

كما عرفت الفقرة 113 من إعلان ومناهج عمل بيجين العنف ضد المرأة بوصفه أي عمل من أعمال العنف القائم على نوع الجنس يترتب عليه أو من المحتمل أن يترتب عليه أذى بدني أو جنسي أو نفسي أو معاناة المرأة، بما في ذلك التهديد بالقيام بأعمال من هذا القبيل أو الاكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة، وقد عقدت الأمم المتحدة من أجل حماية حقوق النساء مجموعة من المؤتمرات وأصدرت العديد من الاتفاقيات الدولية التي من شأنها أن تساهم في حماية وتأمين حقوق المرأة من أهمها (المؤتمر العالمي للمرأة في مكسيكو سيتي سنة 1975، ومؤتمر كوبنهاجن – الدانمارك سنة1980  ومؤتمر بيكين لسنة1995 ، بالإضافة الى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة )السيداو) وبرتوكولها الإضافي والتي تعد الشرعة العالمية لحقوق جميع النساء والتي تتضمن كافة الحقوق التي تتمتع بها النساء والتي جاءت بمبدأ المساواة بين الجنسين، واعتبرته جزء لا يتجزأ من حقوق الانسان.

وتستعمل بعض المصادر مصطلح العنف المبني على النوع الاجتماعي “Gender Based Violence” ، فيما تستخدم مراجع اخرى العنف ضد المرأة  ” Violence Against Women ” كما تستعمل للتعبير عنه رموز TFGBV  التي تعني “Tech –facilitated Gender-based Violence”؛  أو تستعمل رمز  GBV “Gender Based Violence” وهو مصطلح عام يستخدم لالتقاط العنف الذي يحدث نتيجة لتوقعات الدور المعياري المرتبط بنوع الجنس جنبا إلى جنب (Bloom, 2008).

ويعرف العنف القائم على النوع الاجتماعي أيضا على أنه أي ضرر متجذر في الأدوار الاجتماعية وهياكل القوة غير المتكافئة بين الجنسين في إطار مجتمع معين (lynn, 2004)، أي أنه يرتكب ضد شخص بسبب نوعه أو جنسه كارتكابه ضد المرأة لأنها امرأة، ويشمل كل فعل ضار يقترف ضد إرادة شخص ويلحق به الأذى أو المعاناة سواء الجسدية أو الجنسية أو العقلية، وهو بذلك عنف له أبعاد وعواقب في العالم الافتراضي والواقعي، فالعنف الرقمي عنف متصل بالتقنية وهو جزء من العنف الموجه ضد المرأة في الواقع يشمل مجموعة الأفعال وسلوكيات يستخدم فيها الشخص التكنولوجيا بما تتضمنه من شبكات اجتماعية ومحتوى متنوع والتفاعل والتعليق، وهو ما يزيد من جاذبية هذه الوسائل ويدفع الأفراد للاستخدام المتكرر لها (Twenge، 2019) ونشر محتويات سلبية من قبل إهانة لآخر بطريقة تبدو عدوانية أو مهددة للآخرين بطريقة شخصية (Baldasare، 2012) أو ارسال رسائل تحريض أو تهديد أو خطاب الكراهية قائمة على النوع الاجتماعي، بحيث  تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في نشر هذا العنف وتعزيزه بين أفراد المجتمع في ظل انتشار الانترنت والهواتف الذكية (Kuss, 2017)، وهي بذلك سلوكيات تلحق الضرر بالآخر بشكل مباشر من خلال استغلال التكنولوجيا (A. Soto، 2022) وممارسة العنف بأشكاله عبر الشبكات الافتراضية.

وتعد ظاهرة العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي في المملكة المغربية من الرهانات والتحديات الكبرى التي تحاول المملكة العمل على مواجهتها والتصدي لها من خلال مجموعة من التعديلات التي عرفتها الترسانة القانونية المغربية وصدور العديد من القوانين من أجل حماية حقوق المرأة ومحاربة العنف ضد النساء، وجعلها ترسانة قانونية منسجمة مع الاتفاقيات الدولية وأحكام الدستور بإدماجه لمجموعة من الحقوق والحريات الأساسية صلب الوثيقة الدستورية وملاءمتها مع تشريعاتها الداخلية، لذلك عالج المشرع المغربي ظاهرة العنف ضد المرأة من خلال اصدار القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء كإطار قانوني خاص بمكافحة العنف الممارس ضد المرأة بكل أشكاله، حيث عرفت المادة الأولى منه العنف ضد المرأة بأنه “كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة “، والملاحظ  هنا أن المشرع قد أغفل تعريف المقصود من العنف الرقمي كشكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي وتجريمه بشكل قانوني وصريح يضمن تحديد أنواعه وتجريم مرتكبيه، وهو ما يشكل فراغا تشريعيا رغم أنه يطال المرأة بصفة خاصة و الجميع دون استثناء، كما أن القانون رقم 103.13 لم يعرف مصطلح التمييز ضد المرأة بطريقة تتسق مع مقتضيات المادة 1 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كما أنه يغفل الأفعال التي لا يجرمها القانون الجنائي مثل الزواج القسري والاستيلاء على الممتلكات…الخ، بحيث يتطلب الأمر تعديل مشروع القانون الجنائي لمكافحة أعمال العنف المرتكبة في حق المرأة وأن يتضمن قانون رقم 103.13 من منظور القانون الدولي لحقوق الانسان التنصيص على التهديد بارتكاب أعمال العنف بما فيها العنف الرقمي بمختلف أشكاله والقائم على النوع الاجتماعي، واتسام  منظومة العدالة في مجال محاربة العنف ضد المرأة بالفعالية والفورية وكذا سهولة الولوج اليها خاصة للنساء والفتيات ضحايا العنف الرقمي بما يتماشى والمعايير الدولية في هذا المجال.

المطلب الثاني: أنواع العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي

تتعدد وتختلف أشكال العنف إلى عنف لفظي أو عنف جسدي أو جنسي أو نفسي أو عاطفي، اقتصادي، اجتماعي وإلى عنف رقمي موضوع الدراسة، والذي يعد عنف فرضته التطورات التكنولوجية المتلاحقة يجري اقترافه وممارسته باستخدام وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عبر الوسائط الرقمية ضد الفتاة أو المرأة لأنها امرأة، وهو عنف يتطور بشكل دائم مع تطور التقنيات والأساليب التكنولوجية الحديثة، ليصبح عنف عابر للحدود المكانية والزمانية، كما ساعدت إمكانية انشاء الحسابات الوهمية والأسماء المستعارة ووسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي الجاني من الوصول الى الضحية دون قيود وفي أي وقت دون أن يتم التعرف على هوية الجاني الحقيقية، ليترتب عن هذا العنف تداعيات سلبية نفسية وجسدية واجتماعية واقتصادية وخيمة، بحيث تغيب إرادة الدفاع عن النفس بشكل مباشر أثناء قيام هذا العنف.

وقد عمدنا الى تعديل الخطاطة أسفله لتبيان مختلف أنواع العنف الرقمي الشائعة، حيث يتخذ هذا العنف العديد من الأنواع والأشكال منها من حددتها هيئة الأمم المتحدة ومنها من فرضها التطور التكنولوجي المتسارع، ومن بينها نجد:

                                                   أكثر أنواع العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي انتشارا

ويتضح مما سبق أن العنف الرقمي يشمل جميع السلوكيات العنيفة التي ترتكب بواسطة الوسائل والتقنيات الإلكترونية من أجل إيذاء أو تهديد الضحايا (E. Corrine, May, 2012, p. 12)، ويشمل مصطلح الضحايا العنف الممارس ضد كل من الفتيات والنساء والرجال والأطفال.

وتوضح الاحصائيات اسفله مجموعة من المعطيات والمعلومات المتعلقة بالعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، فبالنسبة للدول العربية وحسب تقرير هيئة الامم المتحدة لسنة 2020 نجد الفضاء الأزرق “منصة الفيسبوك” تحتل المرتبة الأولى من ناحية ممارسة أنواع العنف الرقمي، ومنصات أخرى تحتل المرتبة الثانية الى جانب منصة انسجرام في المرتبة الثالثة.

                         المنصات التي تتعرض فيها النساء في “الدول العربية” للعنف الرقمي (المتحدة، 2020)

وبالموازاة فقد تطورت الوسائل المعتمدة في جرائم العنف الرقمي المرتكب بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المملكة المغربية، واختلفت أساليب ارتكابها نتيجة التقدمات التكنولوجية الحاصلة، بحيث نجد العنف الرقمي الممارس من خلال تطبيقات الرسائل (واتساب ماسنجر، سناب شات… في مقدمة الاحصائيات اسفله بنسبة % 27 يليه العنف الاتصالات/ المكالمات الهاتفية بنسبة %26 بالإضافة الى ارسال رسائل نصية قصيرة بنسبة %24 الى جانب وسائط التواصل الاجتماعي من قبل (فيسبوك، تويتر، يوتيوب…) بنسبة % 17…الخ.

                             الوسائل المعتمدة في جرائم العنف بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصال (“MRA”)

وتتسع أشكال العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي لتشمل أنماطا متعددة من السلوكيات المادية والمعنوية المباشرة وغير المباشرة، بحيث نجد مجموعة من السلوكيات والافعال يتم استخدامها في ارتكاب هذا العنف ينتج عنها اضطرابات وضغوطات نفسية واجتماعية وتأثيرا طويل المدى على المرأة والفتاة، ومن أبرز هذه السلوكيات ما جاء به تقرير بحث علمي التابع لمنظمة إمرأة MRA Mobilising for Rights Associates، حيث نجد سلوك التحرش، المضايقات الملاحظات الاستفزازية والاتصالات الإلكترونية بنسبة 38 % يليه التسلط والابتزاز بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة % 17 وبنسبة % 10 فيما يخص نشر أكاذيب تمس بالسمعة…الخ.

              السلوكيات المعتمدة في جرائم العنف بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصال (“MRA”، مرجع سابق)

                   عدد قضايا الجرائم المتعلقة بالعنف ضد النساء ما بين سنتي 2020 -2021 (تقرير رئاسة النيابة العامة)

المبحث الثاني: مكافحة العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي في التشريع المغربي

اعتمدت المملكة المغربية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي مجموعة من الآليات القانونية والمؤسساتية تعنى بالتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي ـ ضد المرأة والفتيات ـ تنسجم مع المعايير الدولية والانسانية، وعليه ارتأينا أن نتطرق في هذا المبحث الى الإطار القانوني المنظم لحماية المرأة من العنف في (المطلب الأول)، والاليات المؤسساتية لحماية ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الإطار القانوني المنظم لحماية المرأة من العنف

تماشيا مع معايير الاتفاقيات الدولية وترجمتها في القوانين الوطنية التي صادقت عليها المملكة المغربية، تضمن القانون المغربي رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة قوانين محددة وتفصيلية وعقوبات واضحة ومتدرجة لصور العنف المختلفة ـ المتمثلة في العنف الجسدي ـ النفسي ـ الجنسي ـ الاقتصادي ـ دون الإشارة بشكل صريح للعنف الرقمي، الا أنه عمل على تشديد العقوبة من خلال تجريم مجموعة من الأفعال التي أتى بها قانون 103.13 نخص بالذكر هنا جريمة انتهاك الحياة الخاصة للأفراد عبر الوسائط الرقمية، والتي يعمد فيها الجاني على استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لارتكاب مجموعة من الصور التي تعد عنفا رقميا على سبيل المثال: الهجمات السيبرانية الهادفة لاختراق المعلومات الشخصية وسرقة الصور أو مقاطع الفيديو الخاصة بالضحية أو تعديل صورها عبر تطبيقات الفوتوشوب وابتزازها للتشهير بها  ونشرها عبر المواقع الإباحية مثلا، اذ يمارس الجاني على الضحية الضغط والاكراه المعنوي وتهديدها وتخويفها اذا لم تمتثل لطلباته التي تكون في غالب الأحوال عبارة عن تحقيق ميولاته الجنسية أو الحصول على مبالغ مالية.

وعليه فقد عمل المشرع على  ادخال تعديلات تهم القانون رقم 103.13 من خلال الفصل 447 من مجموعة القانون الجنائي، بحيث أصبحت هذه السلوكيات تقع تحت بند انتهاك خصوصية الغير، ليستشف من الفصل 1-447  أن المشرع  قد عاقب كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط صور أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة صاحبها بالحبس لمدة ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية من 2.000 إلى 20.000 د، ويعاقب بنفس العقوبة من قام عمدا وبأي وسيلة بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته.

بينما يعاقب الفصل 2 – 447 كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم، بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية، حيث يعد نشر صورة عبر الوسائط الرقمية دون موافقة المرأة أو الفتاة أو الرجل تعدي على الحياة الشخصية للغير، ومعاقب عليه في الفصل 89 من قانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر أيضا.

وعاقب المشرع وفق الفصل 3 – 447 في حالة العود وفي حالة ارتكاب الجريمة من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وبغرامة مالية من خمس آلاف إلى خمسون ألف درهم إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447-1 و447.

وأفرد المشرع عقوبة خاصة لجريمة التحرش الجنسي عبر الوسائط الرقمية، حيث تعتبر قواعد القانون الجنائي المغربي مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من شهر الى ستة أشهر وغرامة من 2000 الى 10000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أمعن في مضايقة الغير في الحالات التالية:

1ـ في الفضاءات العمومية أو غيرها بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية،

بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو الكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية،

تضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها، وذلك حسب الفصل 1-1-503 من مجموعة القانون الجنائي المغربي.

وتضمن نفس القانون تتميما اخر من خلال الفصل 2-1-503 الذي ينص على أنه إذا ارتكب التحرش الجنسي من طرف أحد الأصول أو المحارم أو من له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلفا برعايته أو كافلا له، أو إذا كان الضحية قاصرا يعاقب بالحبس من ثلاث الى خمس سنوات وغرامة من خمسة آلاف إلى خمسون آلف درهم مغربي.

وبالتالي فالمشرع وسع من نطاق حماية الحياة الخاصة للأفراد وذلك بعدم تحديد الوسيلة التي ترتكب وتقع بها الجريمة، نظرا للتطور التكنولوجي والمعلوماتي الذي تعرفه الجريمة الرقمية، بحيث يمكن أن تظهر وسائل وتقنيات جديدة قد لا تشملها الحماية القانونية لو أن المشرع حصر الوسائل التي يتم بها ارتكاب الجريمة الرقمية.

كما تم سد الفراغ التشريعي المتعلق بالجريمة الرقمية المرتكبة في الفضاء الافتراضي من خلال إدخال القانون رقم 03ـ07 المتعلق بالإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات، والذي يتضمن مجموعة من صور الجرائم التي تستهدف المس بنظم المعالجة وخصص لها عقوبات صارمة من خلال القانون الجنائي عندما أفرد هذا القانون بالنصوص (3-607 ،4-607 -607،5- 6-607، 7ـ607، 8ـ608، 9ـ607 ،10ـ607، إلى غاية الفصل 11-607 من مجموعة القانون الجنائي المغربي)، كما أكد قانون رقم 09.08 المتعلق  بحماية الأشخاص الذاتيين  تجاه معالجة المعطيات على مسؤولية الدولة على  حماية المواطنين انعكاسات السلبية للمعلوميات.

وشمل مجال الحماية تجريم الاتجار بالبشر من خلال القانون رقم 27.14 الذي جرم صور الاستغلال الجنسي سيما الاستغلال عن طريق المواد الإباحية   الدعارة بما في ذلك وسائل الاتصال والتواصل المعلوماتي، والعمل القسري أو التسول أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو نزع الأعضاء أو الأنسجة البشرية …الخ، وكل ما من شأنه أن يهدر الكرامة الإنسانية، كما أكد على حماية ضحايا الاتجار بالبشر وإعفاء الشهود والمبلغين عن الجريمة، و سعي الدولة إلى توفير الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والنفسي لهؤلاء الضحايا وتيسير سبل إدماجهم في الحياة الاجتماعية ، الى جانب اتخاذ مجموعة من التدابير الحمائية التي جاء بها قانون رقم 103.13 لفائدة ضحايا العنف وللتخفيف من آثاره، لنتساءل هنا كيف يمكن مواجهة التحديات والاكراهات المتعلقة بالتكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف الرقمي لضمان حمايتهم وتيسير ادماجهم؟

 

المطلب الثاني: الاليات المؤسساتية لحماية ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي

لتعزيز الإطار التشريعي أعلاه وتفعيلا لمضامين قانون محاربة العنف ضد النساء رقم 103.13 تم احداث اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف التي تضمن التنسيق والتواصل فيما بين مختلف الجهات المعنية بمكافحة العنف ضد المرأة، ووضع آليات لتحسين وتطوير منظومة التكفل بالمرأة ضحية العنف، بالإضافة الى اللجان الجهوية والمحلية للتكفل بالنساء ضحايا العنف وكذا الخلايا المركزية واللاممركزة للتكفل بضحايا العنف على مستوى المحاكم الابتدائية والاستئناف والقطاعات المكلفة بالعدل والصحة والمديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي، فاحدث على مستوى:

1- المؤسسة القضائية، عملت المؤسسة القضائية على إحداث خلايا للتكفل بالنساء والأطفال بجميع محاكم المملكة ومنصة الكترونية مركزية مشتركة مع جميع النيابات العامة المختصة لتلقي وتدبير شكايات العنف ضد المرأة واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بهدف توفير الحماية الكاملة لضحايا العنف من خلال التواصل مع المخاطب المتخصص حسب نوع القضية وإشراك قضاة الحكم وقضاة التحقيق بالمحاكم ممن لهم إلمام بحقوق المرأة والطفل والتنسيق والتواصل الدائم معهم لتحقيق التكامل في مهام وقدرات المتدخلين الرئيسيين في مجال التكفل بالنساء والأطفال ومكافحة العنف والاتجار في البشر من جهة، والتنسيق مع باقي القطاعات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالتنمية الاجتماعية من خلال آليات ناجعة لدعم جهود الخلايا بالمحاكم من طرف متدخلين آخرين كالمصالح الطبية ومصالح الدرك الملكي والشرطة ومراكز الاستماع والإيواء وضمان التكفل بضحايا العنف جهويا ومحليا من جهة ثانية.

2ـ مؤسسة الدرك الملكي :اعتمدت هذه المؤسسة على المقاربة الثلاثية المبنية على العمل الوطني والجهوي والمحلي عبر إرساء آليات مؤسساتية تهم إحداث “خلية مركزية” و”الخلايا  الممركزة” على المستوى الجهوي والترابي، وإعداد أطر متخصصة للتكفل بالنساء ضحايا العنف لاتخاذ التدابير اللازمة في الملفات المطروحة عليها وذلك من خلال التنسيق مع المؤسسات والمصالح العمومية والقضائية المختصة طبقا لمقتضيات القانون رقم 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بالإضافة إلى تخصيص مراكز للديمومة الهاتفية ونداء الاستعجال 177 على مدار الساعة وطيلة أيام الاسبوع رهن إشارة كافة المواطنات والمواطنين.

3ـ مؤسسة الامن الوطني: من أجل التصدي لظاهرة العنف ضد المرأة تم احداث “خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف” التابعة للمديرية العامة لأمن الوطني على مستويين المركزي واللامركزي بدوائر الشرطة، وإحداث المكلف بالاستقبال على مستوى دوائر الشرطة، والذي ترتكز مهامه على استقبال النساء ضحايا العنف والتنسيق مع خاليا التكفل بالنساء ضحايا العنف من أجل معالجة قضياهم والعمل على محاربة العنف بشتى أنواعه، وتضطلع هذه الخلايا بالعديد من المهام كاستقبال والاستماع للضحية وتوجيهيها سواء بالنسبة للذين يتصلون برقم النجدة 19 أو للذين يتقدمون بشكل مباشر بشكايتهم لمكاتب الاستقبال بمختلف دوائر الشرطة أو فرق الشرطة القضائية المختصة والقيام بالبحث والتحري وانجاز المحاضر بشكل فوري وإحالتها على النيابة العامة المختصة، لتقدم بذلك حماية أمنية متكاملة للنساء ضد جميع أشكال العنف ضمن الاستراتيجية الأممية والوطنية الرامية الى التكفل بالنساء ضحايا العنف ومكافحة جميع مظاهر العنف ضد المرأة.

4ـالمرصد الوطني للعنف ضد النساء: أحدث هذا المرصد على مستوى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة (2014) بحيث يعتبر إطارا يؤسس ويرسخ المقاربة التشاركية التي تتبناها مختلف القطاعات المتدخلة والفاعلين المعنيين بمحاربة ظاهرة العنف ضد المرأة، كخيار استراتيجي لرصد ومتابعة مختلف أبعاد وأوجه هذه الظاهرة والمساهمة الفعالة في تنمية وتطوير المعرفة في مجال العنف ضد النساء والمساهمة في نشر ثقافة احترام حقوق المرأة.

مركز التميز في ميزانية النوع الاجتماعي: أحدث سنة 2012 بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، بهدف البحث ودعم السياسة الحكومية في مجال الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي.

6ـ هيئة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز: أحدثت هذه الهيئة بموجب الفصل 19 من الدستور المغربي (79.14)،  باعتبارها مؤسسة وطنية مستقلة تتولى بمبادرة منها أو بطلب من الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان إبداء الرأي ورصد وتتبع أشكال التمييز التي تعترض النساء، وتقييم المجهودات التي تبذلها الدولة ومختلف الهيئات والمؤسسات بالقطاعين العام والخاص مع تقديم اقتراحات أو توصيات إلى هاته الجهات.

7ـ الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري: تناط بهذه الهيئة العديد من الأدوار من بينها مراقبة مدى المس بكرامة المرأة وحقوقها من خلال دورها الإشرافي والرقابي على محاربة التمييز ضد النساء، والحرص على تتبع والتنبيه وتلقي الشكايات المتعلقة بالصور النمطية المبنية على النوع الاجتماعي التي يتم تداولها من طرف وسائل الاتصال السمعي البصري في شقيها العمومي والخاص، وهو ما نصت عليه المادة 3 من القانون رقم 11.15المتعلق بإعادة تنظيم هذه الهيأة (تقرير المملكة المغربية، صفحة 20)، كما تم في هذا الاطار احداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.

وختاما،

تعمل المملكة المغربية من خلال انضمامها الى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1970) والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1993) وإلى العهدين الدوليين الخ…على الالتزام بإعمال حقوق الانسان بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة من خلال اعتماد مجموعة من الاليات التشريعية والمؤسساتية التي تسعى لتوفير الحماية اللازمة للنوع الاجتماعي من العنف بمختلف أشكاله، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان المقررة في المواثيق الدولية، الا أنه وفي الحقيقة لازالت المرأة تواجه العديد من المشاكل والتحديات التي تعوق تقدمها كظاهرة العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي المتجسد على سبيل المثال في التحرش والتنمر والابتزاز والاستغلال…، حيث إن معظم النساء والفتيات يتعرضن لهذا العنف داخل المجتمع، لذلك نوصي من خلال هذا البحث بضرورة:

  • ◄ اعتماد الإجراءات القانونية وتقديم شكاية للجهات المختصة في حالة تعرض المرأة لاختراق هاتفها أو الحاسب الالي وسرقة صورها أو فيديوهات وتهديدها بنشرها أو التشهير بها عبر وسائط الرقمية.
  • ◄ اتخاذ تدابير تشريعية وقوانين زجرية تجرم العنف الرقمي خاصة ظاهرة “التنمر الرقمي” لتضمن تحقيق سبل العدالة الجنائية الفعالة.
  • ◄ عدم الخضوع لأي نوع من أنواع الابتزاز والمساومة وتحلي المرأة أو الفتاة بالشجاعة ومواجهة مخاوفها.
  • ◄ تطوير اليات البحث والتحقيق في مسألة معالجة إثبات العنف الرقمي وتحديد هوية مرتكبيه وملاحقتهم.
  • ◄ إرساء اليات توجيهية بشأن التحقيق في جرائم العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي بما يتسق والمعايير الدولية المعتمدة.
  • ◄ التوعية بحماية المعطيات والمعلومات الشخصية أثناء استخدام الانترنت والمواقع الالكترونية.
  • ◄ تلقي ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي الرعاية اللازمة الصحية والمصاحبة النفسية من طرف الاخصائيين ما بعد التعرض للعنف الرقمي.
  • ◄ تعزيز خلايا التكفل بالنساء بموارد بشرية مؤهلة للتعامل مع ضحايا العنف خاصة الشق المتعلق بالمساعدات الاجتماعيات.
  • ◄ الحرص على إنشاء آليات للمراقبة والتتبع لضمان جودة الخدمات المقدمة وتقييمها مع احترام القواعد والمعايير النوعية الموحدة التي تقدمها خلايا التكفل بالنساء والأطفال.
  • ◄ تكثيف الحملات التحسيسية حول العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي ومضاعفة جهود الجميع للتحسيس بالخطورة النفسية والاجتماعية لهذا العنف.
  • ◄ إشراك المؤسسات والمصالح والمجتمع المدني في مختلف الاستراتيجيات والإجراءات الهادفة لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
  • ◄ تطوير السياسات الرقمية والعمل على التوعية ونشر ثقافة التثقيف الرقمية.

قائمة المراجع

أولا: الأنظمة والقوانين

ـ ظهير شريف رقم 1.18.19 صادر في) فبراير(2018  بتنفيذ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

ـ ظهير شريف رقم 1.16.127 صادر في (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر.

ـ ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

ـ ظهير شريف رقم 1.03.197 صادر في (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 03ـ07 المتمم لمجموعة القانون الجنائي في ما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.

ثانيا: التقارير

ـ تقرير المملكة المغربية الدورة 65 للجنة وضع المرأة ـ وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والاسرة بتاريخ مارس سنة 2021 ـ المشاركة الكاملة والفعالة للمرأة واتخاذها القرارات في الحياة العامة، وكذلك القضاء على العنف لتحقيق المساواة بسن الجنسين وتمكين المرأة وجميع الفتيات.

ـ تقرير هيئة الأمم المتحدة، العنف ضد المرأة في الفضاء الرقمي ـ رؤى من دراسة متعددة الأقطار في الدول العربية، سنة 2021.

ـ تقرير رئاسة النيابة العامة، لسنة 2021.

ـ عنف معلوماتي، ضرر على حياتي (تعزيز مسؤولية الدولة عن العنف بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصال ضد النساء في المغرب ـ تقرير بحث علمي) تم إعداده من قبل ستيفاني ويلمان بوردات وسعيدة كوزي، الشريكتان المؤسستان لمنظمة Mobilising For rights Associates MRA، لسنة 2019.

ـ البحث الوطني الثاني حول انتشار العنف ضد النساء بالمغرب ـ النتائج الأولية ـ وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والاسرة بتاريخ مارس سنة 2019.

ثانيا: المراجع الاجنبية

-Baldasare Angela., Bauman Sheri, Goldman, Lori, & Robie, Alexandra. Cyberbullying? Voices of college students, Misbehavior online in higher education. Cutting-edge technologies in higher Education, Volume 5 Published 2012, Emerald Group Publishing Limited, ISSN (Electronic) 2044-9976.

-Bloom, Shelah S.Violence Against women and girls: A compendium of monitoring and Evaluation indicators,USAID| East Africa-Measure evaluation, October 2008.

-Corrine. E, Walker, Electronic Aggression Victimization: the Relationship to Academic Performance and Perceived Social Support within an Online Learning Environment, PhD dissertation, Capella University, May, 2012

-Hinson, L., Mueller, J., O’Brien-Milne, L., & Wandera, N.Technology-facilitated gender-based violence: What is it, and how do we measure it? International Center for Research on women [ICRW], Washington.2018.

– Kuss, D.J., & Griffiths, M.D. “Social Networking Sites and Addiction: Ten Lessons Learned.” International Journal of Environmental Research and Public Health, (2017).  14(3).

– Twenge, J. M., & Campbell, W. K. Associations between screen time and lower psychological well-being among children and adolescents: Evidence from a population-based study. Preventive Medicine Reports, (2019). 15, 100918.

-lynn, Judy A. Benjamin ward and Murchison, Tender – based violence: Care & protection of Children in emergencies, A field guide, save thé children 2004.

-Soto. A & Ibabe. Recommended instruments for analyzing cyber-dating violence: A systematic review.The Spanish Journal of Psychology, 25.2022.

-Sunitha. P  Domestic violence and theories, International Journal of Research in Economics and Social Sciences2016.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *