ا.د. تسواهن تكليف مجيد   

كلية الفنون الجميلة – جامعة بابل – العراق

tklyft770@gmail.com

009647806719160

م.د.نشوان علي مهدي

كلية الفنون الجميلة – جامعة بابل – العراق

Dr.nashwan.ali@gmail.com

009647815444910

الملخص :

تناول البحث الحالي ( الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب في الفن التشكيلي الاوربي) اذ يعد الفن رافداً مهماً من روافد العلم والمعرفة ، ووسيله للتعبير عن شتى المشاعر الإنسانية.  ولما كان الفن بوصفه النشاط الأكثر تعبيراً عن إرادة الإنسان ومقاصده الإبداعية والمعرفية ، فانه يعكس في رؤيته طبيعة الحضارة وابعادها الثقافية وطرائقها في التفكير والتفلسف إزاء ظواهر الوجود. لكونـه ظاهره انسانيه وحضارية خاضعة لقوانين التطور والجدل والارتقاء .

وجد الفنان عبر العصور أنه من الطبيعي تأسيس لعلاقة وثيقة وضيقة تعطي مقياس الأهمية للعمل الإبداعي لأي ظاهرة ثقافية قد يشكلها، إنها علاقة سرية أشبه بالنمط الصوفي الباطني : علاقة الروح بالجسد – علاقة التربة بالأرض، وقد انعكست تلك العلاقة ومفاهيمها المستعارة أحياناً على القراءة اذا لابد من الفنان الاوربي ان يصور احد مظاهر التطور والعلم الا وهي الكتاب ومدى اهميته في تغيير العقول وبالتالي السلوك الانساني ومن هنا انبثقت مشكلة البحث بالسؤال الاتي :ماهي الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب في الفن الاوربي, وتتجلى اهمية البحث في محاولة للامساك بمفهوم الثقافة البصرية ( الفن )في جانبها التطبيقي لتوضيح اهمية القراءة وان يكون الكتاب صديق للإنسان .اما هدف البحث : التعرف على الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب في الفن التشكيلي الاوربي.

  1. اما الاطار النظري تألف من اثنين من المباحث ,المبحث الاول: الدلالات التعبيرية مفاهيمياً , المبحث الثاني: صورة الكتاب في الفن التشكيلي الاوربي .كما اشتمل الفصل الثاني على مؤشرات الاطار النظري , وقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي بأسلوب تحليل محتوى لنماذج العينة البالغ عددها  (4) نموذجا. تم اختيارها بطريقة قصدية بالاعتماد على مؤشرات الاطار النظري وكانت ابرز النتائج  : 1. ان التنوع في دلالات التعبير لصورة الكتاب ومن خلال قدرات الفنان الابداعية منحت الصورة الفنية للمشهد البصري الاوربي قدراً كبيراً من الاستمرارية والديمومة بالإضافة الى وجود عنصر الدهشة والاثارة للمتلقي.
  2. تمثلت الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب من خلال الكشف عن المرئي والمحسوس والمتخيل المعكوس على الصورة الجمالية والنفسية والاجتماعية للرسم الاوربي.

ثم يأتي التوصيات والمقترحات وبعدها الفصل الرابع ومن ثم المصادر.

   الكلمات المفتاحية : ( الدلالة- التعبير – الصورة -الكتاب – الفن التشكيلي الاوربي )

The expressive connotations of the book image in European art

(The culture of reading artistically)

Prof. Dr. TsawahanTakleefMajeed

 Dr. Nashwan Ali Mahdi

Abstract :

    The current research dealt with (the expressive connotations of the book image in European fine art), as art is an important tributary of science and knowledge, and a means of expressing various human feelings. Since art is the activity that most expresses human will and creative and cognitive goals, it reflects in its vision the nature of civilization, its cultural dimensions, and its methods of thinking and philosophizing about the phenomena of existence. Because it is a human and cultural phenomenon subject to the laws of development, controversy and progress.

The artist has found throughout the ages that it is natural to establish a close and narrow relationship that gives a measure of importance to the creative work of any cultural phenomenon that it may constitute. It is a secret relationship similar to the esoteric Sufi pattern: the relationship of the soul to the body – the relationship of the soil to the earth. This relationship and its borrowed concepts were sometimes reflected in reading, if necessary. The European artist should depict one of the manifestations of development and science, which is the book, and the extent of its importance in changing minds and thus human behavior. From here the research problem emerged with the following question: What are the expressive connotations of the image of the book in European art? The importance of the research is evident in an attempt to grasp the concept of visual culture (art) in its applied aspect, to clarify the importance of reading and for the book to be a friend to man. The goal of the research: to identify the expressive connotations of the image of the book in European art.

The theoretical framework consisted of two sections, the first topic ,Expressive semantics conceptually, the second topic :the image of the book in modern European painting, the foundations and starting points. The second chapter also included indicators of the theoretical framework, and the descriptive approach was relied upon in a content analysis style for the (4) sample models. A model. It was chosen intentionally, based on the indicators of the theoretical framework, and the most prominent results were:

  1. of the type in the meanings of others and through capabilities the artists creativity gave the artis image of the European visual scene a great deal of continuity and permanence in addition to there Is an element of surprise and excitement for the recipient.

2-the expressive connotations were represented by revealing the visible ,the tangibles, and the imagine reflected in the aesthetic image the psychological and social aspects of European painting…

Recommendation’s and proposals and then the fourth chapter and then the sources.

   Then comes after

Keywords (connotation – expression – image – book – European fine art) .

مقدمة البحث :

يعد فن الرسم من اقدم الممارسات التي ابتكرها الانسان منذ نشأته الاولى , اذ شرع عن طريق رؤيته الفنية والجمالية بتحويل تصوراته الخيالية الى رسومات اكثر تعبيراً , فالفنون نمت عبر غائيتها وتعدد تقنياتها وطرق واساليب التعبير فيها عبر مواكبتها لتطور الحياة العامة , ادت الى ظهور مبتكرات وادوات ومفاهيم ذات صيغ فاعلة لا سيما ان الفن التشكيلي يمثل احد جوانب الثقافة المعاصرة كونه يعكس مدى التقدم والوعي لمجتمعاتها بحاضرها ومستقبلها حيث ان المتتبع لتاريخ التطور الفني يجد انه يعج بالكثير من المفاهيم الفكرية المختلفة التي جسدها الفنان عبر عملية التواصل الفني , فيعد المنجز الفني خير وسيلة في نقل الافكار والتوجهات الايدولوجية التي ترتسم بها شخصية الفنان وتجعل منه مبدعاً يستطيع صياغة تصوراته الخيالية ودوافعه وانفعالاته عبر منجزة الفني , بوصفه وسيلة من وسائل التعبير الانساني ورغبته الذاتية في تحويل الصور ( المتخيلة) الى ممكنة عبر استعماله لأدواته المتمثلة في الفن والقائمة على الخيال وتمثيلها للغموض واللاواقعية والتحرر من قيود المنطق والتداخل في عالم الاحلام , متخطية زمكانية الواقع والغور في الذات الانسانية وتداخلها في عوالم ضبابية متخيلة وغرائبية بعد صراع لتجاوز الحقيقة بالخيال.

وقد تناول الفن الاوربي صورة الكتاب دلالة على اهمية  موضوع القراءة والقارئ خصوصاً بعد التطور العلمي والتكنولوجي في اوروبا بعد اكتشاف الطباعة ، بعد ما كان الوعي بأهميّة القراءة وموضوعها كان محدوداً إلى حدٍّ ما، وخاصة أن النصوص الأدبيّة كانت بسيطة ولا تشتمل على عُمْق فلسفيّ كبير كما هو الحال في العصور الحديثة, حيث امتزجت عدّة علوم مع بعضها البعض، كالأدب، والفلسفة، والمنطق؛ الأمر الذي أدّى إلى تعميق قضيّة القراءة، ومفهومها، وطرق تطبيقها وممارستها، كما أصبحت القراءة منهجاً مهمّاً من مناهج النَّقْد المُعاصِرة . وقد مرَّ مفهوم القراءة وتطوَّر؛ وفقاً لاحتياجات الإنسان، وبالرغم من مختلف التطوُّرات والتغيُّرات، تبقى القراءة نشاطاً أساسيّاً ترتكز عليه النشاطات الأخرى للإنسان، ويمكن القول إنّه لا يمكن أن تقوم أيٌّ من العلوم إلّا بقيام القراءة. ولهذا تم التركيز على الكتاب عبر العصور القديمة الا الان وهذا ماكده فناني اوروبا برسم صورة الكتاب دلالة على اهمية هذا الموضوع.

مشكلة البحث :

تتجلى مشكلة البحث  الحالي من خلال السؤال الاتي ماهي الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب في الفن التشكيلي الاوربي؟

اهمية البحث :

  1. تسليط الضوء على مفهوم الدلالة ومفهوم التعبير ومدى اهميتهما من النواحي الفنية والنقدية .
  2. تسليط الضوء على صورة الكتاب لأجل التعرف على ثقافة القراءة في جانبها البصري التطبيقي في الرسم.
  3. تسليط الضوء على الرسم الاوربي وكيف تناول مفردة صورة الكتاب ومدى اهمية القراءة على مر العصور .
  4. وما يزيد من اهمية البحث هو تسليط الضوء على مفردة صورة الكتاب في الرسم الاوربي اذ لم يكتب عنه كثيراً وليس هناك دراسة سابقة الا بعض مقالات في الشبكة العنكبوتية.
  5. اما الحاجة فهو يفيد الباحثين والمتخصصين في المجالات النقدية والفكرية والفنية.

هدف البحث :

يهدف البحث الى التعرف على الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب في الفن التشكيلي الاوربي.

حدود البحث :

  1. الحدود الموضوعية :يتحدد البحث بدراسة الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب في الرسم الاوربي.
  2. الحدود المكانية : دراسة المنجزات الفنية (لصورة الكتاب) في اوروبا .
  3. الحدود الزمانية: دراسة المنجزات الفنية للفترة ( 1565-1937).

فروض البحث :

يفترض الباحثان ان دلالات التعبير لصورة الكتاب ممكن ان تحقق ابعاد نقدية وفكرية في الرسم الاوربي.

الدراسات السابقة :

لا توجد دراسات سابقة للبحث حسب علم الباحثان .

ادوات البحث:

افاد الباحثان من مؤشرات الاطار النظري كمحكات اساسية لتحليل نماذج عينة البحث .

منهج البحث:

اعتمد الباحثان المنهج الوصفي بأسلوب تحليل المحتوى كونه الانسب لتحقيق هدف البحث وتحليل نماذج العينة.

متن البحث   ( الاطار النظري ).

المبحث الاول :  الدلالات التعبيرية مفاهيمياً

ان كل انسان ضمن  هذا الوجود يحتاج الى صيغة للتعبير عن ما يحيط به من اشياء مرتبطة معه بعلاقات حياتية يتعايش معها من خلال سلوكياته , فلابد من محاكاتها والشعور بها اما عن طريق الرؤيا الحسية او الرؤيا العقلية ويترجمها عن طريق اللغة ليحقق عملية التواصل فالدلالة تتيح المجال للمتلقي كي يستقر من خلالها ويبدي تأويلاته المختلفة لما تحمله من نصوص مضمرة وطروحات فكرية تعبيرية محملة بالمعاني , ان وعي الانسان في حالة تطور دائم من خلال المعرفة فحاول ان يجد صيغة جديدة يصف ويعبر بها عن ذاته المملوءة بالصور المخبوءة في صندوق ذاكرته التي تمتاز بغزارة المعنى والوقوف على صور احالات اشكالها الى الدلالة فحاول مخاطبة الاذهان ليتحرر من عالمه الى عوالم اخرى ضمن سياق معرفي فتلك التجربة اتاحت له ان يبحث في ماهية الاشكال وان يكتشف اطارها الجديد ليحيلها الى علامات ترتحل بالمتلقي  الى دلالة  تقرا من خلال الشكل الذي ينوب عنها بمفهومه الجديد بالعلامة فانطلق الانسان الى سماء حرية التعبير مستنداً الى خيالة الخصب ليجسد صوراً  تفوق خياله البسيط بعد ما كان اسير التعبير المباشر , فالدلالة ساهمت بفك قيود الفكر واتاحة الفرصة للتعبير عما يغيب عن حواسه .( بنكارد , 2007, ص7 ).

فالفن هو تعبير عن اللامرئي بإشارات طبيعية متجلية , اذ تتضح اساليبه عند ادراك العلاقات في الاشكال لما تحمله من قيم انفعالية تمتلك اعلى قيمة تعبير للعمل الفني ويمكن القول بأن دلالات التعبير خاضعة للتحولات التي تتفاعل علاقاتها وفق انظمة غير ثابتة فيتحول هدف التعبير مع تحولات الانظمة والتعبير الفني , تلك الرؤية التي صورت الكل الشامل في تجسيد الفعل الانساني فهو : عملية الخلق الفني او سمة كامنة في العمل ذاته فتصبح القدرة التعبيرية للعمل الفني هي الافكار والانفعالات التي يوجدها التعبير اكثر من مجرد رؤية انها الايحاءات التي تنبعث , وتلتحم تلك الصور والافكار المعبرة وكأنها صورة مرمزة تعبر عن فكرة ما , ان الانفعال ضروري لفعل التعبير ودلالاته لان له دور كبير في نشأة الفعل التعبيري وتطوره. ( عبود , د.ت, ص27 ).

ان للتعبير دلالة نفسية في العمل الفني وهو الذي يفصح عن العلاقة بين الفنان والموضوع ويؤثر في نفسية المتذوق واستشاراته وجدانياً بل هو لغة اصلية تحمل نسقاً فريداً ومفهوماً فنياً لا يحاكي ابعاد الواقع الملموس بل يكشف لنا عن بعده الوجداني , والتعبير هو انعكاس لنظم العلاقات ذات الترابط الجدلي الذي يحفز احدهما الاخر لفك شفرات الرموز الفنية والتشكيلية , وان اصدق وسائل التعبير هو الشكل , لذلك عد الفن وسيلة للتفكير والتنفيذ في الوقت ذاته وهو مجموعة من وسائل التعبير المادية والعقلية كما يمكن القول بان عملية التعبير هي نتاج عوامل داخلية وخارجية تتصل بالفنان والموضوع , لذلك الاعمال الفنية تحمل دلالاتً تعبيرية خلاقة.

ان ماهية الدلالة لا تفهم على اساس استخدام رمز معين فحسب  عن طريق الكلمات, فالكلمات هي رموز لأنها تحمل شيئاً غير نفسها , على ان هذه الكلمات لا تحدد شيئاً بمفردها بل بعلاقاتها بسابقتها ولاحقتها ليتحقق بذلك السياق الذي من خلاله يفهم المعنى يقول ( ديسوسير) (اللغة نظام الفاظ معتمدة بعضها مع البعض الاخر  وتأتي قيمة كل لفضة من الحضور الاتي للألفاظ الاخرى)( هوكز , 1987, ص34).

وقد تكون الدلالة علامة لغوية او غير لغوية فالمعنى موجود في كلا الطرفين فتعتمد الدلالة بشكل رئيسي على دراسة اللغة من بين انظمة الرموز الاخرى لان اللغة العامود الفقري للاتصال بين البشر ولها القدرة على ايصال المعنى بشكل واسع من غيرها , فعند قراءة اي نص سواء كان لغوي او بصري لا تأخذ الكلمة اهمية ولا تفهم عند عزلها عن بعضها فالمعنى يفهم عند ترابط الكلمات في الخطاب اللغوي وعناصر التكوين  الفني في الخطاب البصري وهنا الخطابان يعتبران منبعا لخلق الدوال تنفتح على مداليل عديدة , قد تشير الى الزمان والاحداث التي تقف وراء تكوين النص فعلم الدلالة يختص بالمعنى ويدرسه فهو ذلك الفرع من اللغة الذي يتناول نظرية المعنى او ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توفيرها في الرموز حتى يكون جديراً على محمل المعنى. ( عمر,1998,ص12)

ويطلق بعض اللغويين على علم الدلالة اسم السيمولوجيا اي نظرية الدلالة العامة التي تشمل دلالات طبيعية وصناعية وصورية او اصطلاحية فالدلالة  هي اشارة على ان اهم ما ميز العلامات هو خاصية التجريد التي تعطي للأشياء والمواضيع اشارة مطابقة رمزية , لذا فالدلالة لا تكون  مغلقة بل مفتوحة المعاني وتمتاز بتكاثر المعنى لذلك لها القابلية على التأويل وتمتد لتشمل مجموعة غير منتهية من التفسيرات وتكون وليدة المعاني متعددة. (يوسف, 2005, ص15).

فالدلالة الاصطلاحية: هي تتضمن فكرة تعيين المرجع, وهي عنصر ثابت لوحدة من الوحدات المعجمية الذي يمكن تحليله خارج سياق الخطاب . فيمكن ان تعرف دلالة لفظ ( اصفر) على انها لون معين يمكن قياسه من خلال تحديد موجاته الضوئية. اما الدلالة الايحائية :فهي تتعلق بالعناصر الذاتية طبقاً للسياقات التي تظهر فيها الوحدة , اذ ان المعاني التي تقترن اقتراحاً حراً بكلمة معينة , فاللفظ اصفر هو لون ذو موجات ضوئية محددة , تصاحبها دلالات ايحائية اخرى . وهي الخط في بعض السياقات , ويؤكد تعريف الدلالة المصاحبة على الجانب الانفعالي لهذه الدلالة, والذي يكمن في الشحنة الانفعالية التي تودعها ثقافة ما في الدلالة. وان كل كلمة تحمل في طياتها دلالات مصاحبة( هوكر,1987,ص41).

ان كل نص يحتوي على هذا الكم من الشفرات يمتاز بالخصوبة ونستطيع ان نبحث عن العلامة ونكتشفها وبحسب وجهه نظر عالم السيميائيات ( بيرس) فالنص يأخذ ثلاث مستويات من علامات تساهم في تركيبه على محاور تشفيريه مختلفة لكل مستوى منها خاصية يمتاز بها فقد وضعت تلك العلامات تحت مجهر الدلالة (ابراهيم , 1996, ص81).

  1. ايقون : ان الاساس في هذه العلاقة هو التشابه بين الدال والمدلول وان اي تشابه بين العلامة وما تشير اليه يكفي لإقامة علاقة ايقونية , وهي علاقة معللة وواضحة وليست اعتباطية كما في الصور الفوتوغرافية.
  2. المؤشر( العلامة ) : تكون العلامة هنا مرتبطة بمسببها ومن النوع التعاقبي اذ يرى (بيرس) ان المؤشر هو علامة تحيل الى شيء الذي تشير اليه بفضل وقوع فعل هذا الشيء في الواقع , كإشارة الغيوم على هطول المطر.
  3. الرمز : وهو على عكس الايقونة فان العلاقة هنا بين الدال والمدلول هي اعتباطية وغير معللة حيث لا يوجد اي شبه بين العلامة والشيء الذي تشير اليه.

فالنص البصري يتحمل كل هذه العلامات فالدال كل ما يمثل الاشكال الخارجية للنص والمدلول مجموعة دلالاته داخل النص البصري والتي يتم البحث عنها في محتوى النص او ما يشار له بالمعنى , فالشكل نص  يشفر ضمن سياق المعنى لتصبح اشارة لمعنى ما, و يؤكد (بارت) على ان المعنى الاشاري هو استعمال اللغة لتعني ما تقول والمعنى الايحائي يعني شيئاً اخر غير ما يقال فالمعنى الايحائي يقع ضمن نظام ترميزي. (هوكز ,1987,ص122)  وتقوم الاشارة على العلاقة بين الدال والمدلول حيث تكون هذه العلاقة تواضعية في الاشارات غير الجمالية ويكون هذا التواضع قوياً , كما في اشارات المرور . اما الاشارات البصرية فهي تصويرية وقياسية وهي بسبب طبيعتها الايقونية اقل اصطلاحاً .حيث تتحرر الى حد ما من الاصطلاح وهذا التحرر يمنح الاشارة قدرتها على الخلق , والفنون عبارة عن انماط تصور الواقع والدوال البصرية عبارة عن اشياء محسوسة , غير ان الدال التصويري يعد صورة ايقونية لهذا الواقع ولهذا فأن وظيفة الرسالة البصرية لا تكمن في ايصال المعنى فقط بل في القيمة التي تحملها في ذاتها ( غيرو , 1986,ص114).

ان دلالة العمل الفني تفهم من خلال فهم العلاقات والعناصر المكونة للعمل وطريقة تنظيمها التي تؤسس عالماً منفتح الرؤيا , وهي ليست ثابتة في كل الاعمال الفنية, فكل عمل يتطلب الكشف عن الدلالة فيه على حدة , فأنها لا تشير الى اشياء معروفة ومحددة مسبقاً كما لا يتلقاها الجميع بصورة متماثلة الفهم , وان العمل الفني هو مدلول يصف رؤية شاملة فهو رمز معبر وذو معنى , فضلا على انه علاقة بين موضوع ومشار اليه , حيث نحيل هذه العلاقة الى الوجود الكلي للظواهر . (ثوردوف , 1996,ص126).

اما في علم النفس فيرى ( فرويد ) ان الدلالات التعبيرية للأبداع الفني ترتبط بالكبت فالفرد عندما يعيش حالة من الضغوط الاجتماعية والحرمان لرغباته يتسامى ويتعالى على تلك الدوافع ليتوجه بها الى دافعية مقبولة اجتماعياً لتساعده في النهاية في تكامل شخصيته . وهذا يتم عن طريق اللاشعور , فيتجه الانسان الى اشباع رغباته عن طريق الغناء , التمثيل, الرسم, يتحول مجرى الطاقة الى نشاطات اخرى هي الخلق والابداع الفني , وان الاعمال الفنية هي رغبات لاشعورية تشبه الاحلام جاءت نتيجة لإشباع خيال ذات الفرد, ويرتبط الحلم بالتأويل رمزياً .( كمال , 1989,ص671)

اما ( كارل يونك) يرى ان الدلالات التعبيرية للأعمال الفنية التي تستند الى تجربة الاسلاف وبقايا الخبرات التي تكون محملة بالعواطف تظهر من خلال الاساطير والرموز الدينية والاجتماعية , عد اللاشعور الشخصي دلالات التعبيرية للإبداع الفني , والفنان يصل الى اللاشعور الجمعي بعملية ( الحدس) وحولها عن طريق ( الاسقاط) الى الشعور بالأعمال الفنية فيأخذ الرمز اتجاهين ثقافي يعبر عن الحقائق الازلية ظهرت بكثير في الاديان اصبحت صور تقبلها المجتمع والطبيعي اللاواعي ينتج عن طريق الحلم .( عبد الحميد,1987,ص38).

المبحث الثاني :   صورة الكتاب في الفن التشكيلي الاوربي.

نشأت الحضارة السومرية , احد اوائل اشكال الحضارة في التاريخ البشري, وكانت الكتابة والتوثيق احد ركائز وجودها وبقائها في ذاكرة التاريخ. في القرن التاسع عشر اظهرت الاكتشافات ان اولى الافكار عن ظهور الكتابة والكتب في صورتها الاولية ظهر في الارث  السومري , لقد اعتاد السومريون النقش على هياكل ضخمة وعلى الحجر وبقايا العظام , وكذلك في الكهوف , واول نشاط في الكتابة تم ابتداعه هو الكتل الطينية , وربما يكون ذلك هو المفهوم الاولي عن الشكل الحالي للكتاب .بسبب خصوبة الارض واستقرار السومريين على ضفاف دجلة , كانوا يأتون بكتل الطين الطري , وتنقيته في الماء , حيث تهبط القطع الحجرية الصلبة الى الاسفل , ويتم وضع الطين السائل في قوالب كبيرة , ينتظر ان تتماسك قليلا ويتم الكتابة عليها , وتترك في الشمس حتى تتماسك مرة اخرى.( السيد , 2023,ص1-2).

لم يكن عمل صفحة كتاب يسيراً لذلك اعتمد السومريون على حصر عملها في كتابة المعاهدات والنقوش الضرورية, والحفاظ عليها في اماكن خاصة داخل المعابد , اذ ظهر ذلك عند اكتشاف مدن اثرية مثل ( نيبور واروروك), ولان حضارة بابل كانت قائمة على الانتاج الزراعي قاموا بتدوين الاشياء المهمة عن اليات الزراعة ومواسم الحصاد .في ( ايبلا) البابلية ظهرت نتيجة الاهتمام بالكمي , اذ وجد بأحد قصور المدينة ما يشبه ( تقسيمة ) المكتبة , الاف من النقوش الحجرية والطينية منظمة ومؤرشفة نوعياً, وكذلك في مدينة ( اوغاريت ) سوريا حاليا عرفت المدينة بانها مركز دينامي لتبادل المعارف , وتم تطوير شكل ( الكتابة الكبيرة) من حيث الكم , وفي اشياء لا تتعلق بالعمل , مثل التوثيق التاريخي.

اما في الحضارة الفرعونية ايقنوا ضرورة وجود فكرة ( الكتاب) مبكراً منذ الاسرة الاولى , فعمل الفراعنة على نماذج اكثر تطوراً في الكتابة , مواد صلبة اكثر , ثم انتقلوا الى الصورة الاكثر قرباً من الورق وهي انتاج ورق البردي والكتابة عليه. لقد اسسوا لشكل صفحة الكتاب فكان يتم وضع مادة الجبس على ورق البردي , حتى لا يثبت الحبر عليها, وايضاً عرفت الاقلام من خلال القطع الخشبية حادة الطرف. عملت الدولة الفرعونية على توريد ورق البردي للجماعات المحيطة بها , وتطور خلال تاريخها الطويل فعل التوثيق من الجانب العملي الى الجانب الجمالي والابداعي , ويبدو لنا ذلك في ارثهم الباقي بالمعابد وفي كثير من الاوراق التي اكتشفت حديثاً. (السيد , 2023,ص1-2).

مع ظهور المسيحية , ظهرت ورش الكتب وبدأ التعرف على عناصر منفصلة تجمع شكل الكتاب( حبر – ورق – جلد), عزز الوازع الديني في المسيحة التوثيق وانتشار النسخ, ومع سيادة المسيحية في القرن الثالث الميلادي , اصبحت , الورش المعنية بتجليد واخراج الكتاب منتشرة بشكل كبير , لان الكتاب آنذاك كان المروج الاول لأي فكر عقائدي , اضافة الى حاجة الاديرة للمكتبات والارشفة بصورة اكثر منهجية وتطوراً. ظهر بيع الكتب منحصراً في فئات المختصين بالدين المسيحي تعلماً ودراسة , ومن المسيحة في الدولة الرومانية الى اثينا اليونانية , التي كانت شرارة المعرفة بين كل الحضارات , حيث تم الاعتماد اكثر على النسخ والتغليف وتجليد الكتب لتصبح مادة مرجعية للتدريس والنقل المعرفي , كما انتشرت كتابة المحاضرات ومحاورات الفلاسفة والتوثيق الورقي للقرارات السياسية وقرارات الملوك , كان يتم جمع كل شيء حسب النوع والسياق , ويدرج مؤرشفاً في كتاب جامع.

اما في الحضارة الاسلامية كان للدولة العباسية اهتمام كبير بالورق , من حيث توفيره ودعم صناعة الكتاب , ففي بغداد , ظهرت فئة الوراقين , وعرفت احياء كاملة بصناعة وبيع الكتب , وتخبرنا بعض الكتب مثل تاريخ بغداد مدى الترابط بين الوراق وتراكمه الثقافي والمعرفي , اذ اعتمد الكتاب على 850 رواية تاريخية مأخوذة عن وراقين , ظهرت المكتبات في مختلف دول الحضارة الاسلامية , على انها جزء من المؤسسة الحاكمة فكانت (مكتبة بغداد او بيت الحكمة) ودار الحكمة التي انشأت في زمن ( هارون الرشيد) .( السيد , 2023,ص1-2).

اما في عصر النهضة اخرجت الكتب فيها من حصرية البعد الديني , فيجب ان تخرج الكتب من الاديرة ومن الحيز الديني ككل , فبدأ بعملية نسخ الكتب وانتشر ذلك في ايطاليا , وبدأ النساخ العمل على خلق ( هيكل ) مثالي للكتب , من حيث القطع والتطريز الداخلي والخارجي وعمل اغلفة بها تطعيمات جمالية تحاكي  الموضوع داخل الكتاب .

لقد ظهر في المانيا مخترع ( يوهانس جوتنبرج ), وكان اول مخترعي الطباعة التقنية خلال الية بسيطة , وهي عمل حروف صلبة على قالب خشبي, يتم تحبيرها ونسخها على القالب مرة واحدة , وبذلك يمكن توفير مجهود النسخ الممتد الى مئات المرات في عملية واحدة فقط , وبالتالي طباعة المزيد من الكتب التي تلاقي رواجاً كبيراً. و بعد ظهور الثورة الصناعية والتطوّر الواسع لآلة الطباعة سنة 1438م والأحرف المعدنية كتقنية مبتكرة (الطباعة، البارود، البوصلة) حيث يرى الفيلسوف الإنكليزي (فرانسيس بيكون) أن هذه الثلاثية غيرت كلية الأشياء عبر العالم، أمّا الصينيون فنجدهم متمتعين بالفوائد التي قدّمتها الطباعة لفترة اما يقارب الف سنة، في حين أن الكاتب والخبير في العلوم الاجتماعية (صامويل هارتليب Samuel Hartlib 1600-1662) الذي نُفي من اوروبا الشرقية الى انكلترا كان داعماً لعدة محاولات للقيام بإصلاح ثقافي واجتماعي، كتب قائلاً ((أن فن الطباعة سينشر المعرفة، بحيث أن عامة الناس العارفين بحقوقهم وحرياتهم لن يُحكَمُوا بالقهر.)) ( بريغنز, 2017, ص41)أن طبيعة التحولات الحاصلة ناتجة عن وجود نوع من الصراعات الفكرية المتوالدة عبر السنين، التي انتجت نوع من النظُم التقنية والتكنولوجية التي رافقت المسيرة الإبداعية منذ ظهور الإنسان وحتى وقتنا هذا. فالتطوّر النوعي الحاصل جاء نتيجة حاجة مجتمعية لإيجاد وسائل وسبل كفيلة لإنجاح المبادرات الفكرية الطباعية بالإضافة الى الإبتكار الإبداعي للتكنولوجيا الطباعية المتمثلة بالحروف المعدنية وماكنات الطباعة وادوات الصب المعدني وغيرها من الابتكارات التكنولوجية التي اسهمت بتغير الوسائل التقليدية الى وسائل تتماشى وطبيعة الحياة الاجتماعية. لقد تعالت افكار الصراع مع تعدد النظُم الإنتاجية المادية والتنوع في تنظيم وطرح الفكرة ، كل ذلك ساهم في استحداث بدائل تكنولوجية فاعلة ساعدت على نشر التوجهات العلمية والمعرفية وغيّرت من الدور الفكري وتبادل الوعي الثقافي للبلدان الأوربية.

أن فكرة الطباعة كانت في تحوّل وتغير دائم، وهذه التغيرات لم تكن ملحوظة إلاّ بعد فترة بعيدة، لا سيما وأن تكنولوجيا الطباعة لم تبقى على حالٍ معين دون تغير بعد (جوتنبيرج)، لقد حدثت تحسينات على آلة الطباعة على يد (ويليم بلاو Willem Blaeu)، بالإضافة الى ظهور تكنولوجيا الطابعات الكبيرة لإنجاز وطباعة الخرائط. فالطباعة بعدّها وسيطاً فاعلاً على التغيير هي بمثابة وسيلة اتصالية استخدمت لأغراض مختلفة، كوسيلة اعلانية مجتمعية ولنشر الجانب المعرفي والفكري، وزيادة الوعي الثقافي والاجتماعي. (بريغنز , 2017, ص48). أن الثورة الصناعية بابتكاراتها التكنولوجية والتقنية اسهمت في تطوير العديد من الآلات الطابعة والتصوير الفوتوغرافي، وهذهِ بدورها طوّرت المنجز الحقيقي. ( محمد, 2009  ,  ص37).

اثر التطور الجديد بشكل مركزي في حركات الاصلاح والتنوير الاوربية , اهمها حركة ( مارتن لوثر) التي كانت كتابية بالأساس , اذ وصلت طبعات كتب ( لوثر) ومنشوراته المقاومة لنحو 800 طبعة .( السيد , 2023,ص1-2).

ان الصورة الفنية سبيل للمعرفة الموضوعية لما تقدمه من رموز ودلالات , واصبحت الصورة لغة عالمية تحمل الخطاب المقروء على اختلاف الاعراق , وتحمل بالإضافة الى دلالاتها ,جمالية مبتكرة ليست منسوخة عن جمالية الواقع والطبيعة ولقد ارتبطت مفاهيم الصورة بمفهوم الخيال , والخيال اساس العمل الفني حيث انها ملكة ابداعية يستطيع بواسطتها الفنان من تأليف الصور اعتمادا على ما يختزنه الفنان داخل ذهنه من احساسات متعددة او من خلال قدرته على التوفيق بين العناصر ليكشف عن علاقات جديدة مبتكرة اي قدرة الفنان على استخدام ملكته التخيلية لاستعراض الصورة امام المتلقي (صالح, د.ت, ص33-34).

ان الصورة الفنية اصبحت مصدراً هاماً في ثقافة المجتمعات , فالصورة هي الثقافة الاكثر شيوعاً وهي المهيمنة على مجمل الابداعات المعاصرة , من خلال كل ما ابدعه الفنان على مراحل التاريخ الفكري والحضاري فقد سعى بكل طاقاته و دوافعه واستعداداته لتحويل الادراك الحسي الى شكل مرئي ( صورة )( البغدادي 2008,ص122-123).

والفن ينقل المعاني اليومية للحياة الانسانية عبر مراحل العصور مع ما يتلاءم من طبقات ومعتقدات ومكانة وموقع كل شعب من الشعوب وما يعانيه من سعادة او تسلط او ارادة وتسجيل كل لحظة من هذه اللحظات على شكل صورة من صور الفن .

لقد بلغت تقاليد عصر النهضة ذروتها في النسب والتشريح والانسجام الكلي . فالجمال هو جمال هندسي يخضع لأحكام العقل لا الخيال. ففي عصر النهضة نجد اتجاهاً متمرداً على سلطة الكنيسة وثورة على المفاهيم الدينية وعودة الى الحياة الفكرية والفنية عند اليونان والرومان وعلى هذا لقد تحرر الفن من سلطة الدين واتجه الى الجمال في ذاته واصبح الانسان هو معيار الحكم على الاشياء بالجمال والقبح. نرى ان الفنان في هذا العصر لن يتخلى عن الطروحات الدينية بقدر ما اتاح للفنان ان يتحرر من ان يكون خاضعاً للسيطرة الدينية التي كانت تفرضها الوصايا الكنسية .. فاتجه الفن الى الطبيعة والمجتمع بعد ان كان يحتقر الواقع الخارجي ويدعوا الى الزهد داخل النفس وتصوير خلجاتها . ومع هذا لم تحارب الكنيسة فن النهضة.

ويعتبر عصر النهضة هو عصر الاكتشافات الجغرافية وعصر الفن وعصر العلم فظهرت حركة احياء العلوم والآداب والفنون القديمة ووجد رجال الفن والادب خلال القرن الرابع عشر في الفنون الكلاسيكية القديمة نماذج يحتذون بها ويستمدون منها الالهام فعكفوا على دراسة المخطوطات القديمة والاثار والمخلفات الفنية اليونانية والرومانية وعرف المشتغلون بهذه الحركة باسم ( الانسانيون) حيث كان الانسان محور اهتمامهم فكان ذلك خروجاً على ماجرت عليه الاعراف في القرون الوسطى من تدين وتقشف واحتقار كل ما هو مادي ودنيوي . فعصر النهضة انه انبثاق للروح الفردانية الحديثة والتي كانت مكبوتة في العصور الوسطى ومصطلح عصر النهضة يؤرخ له بسقوط القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية عام 1453 حيث نزح العلماء الى إيطاليا حاملين معهم تراث اليونان والرومان الذي كان له الدور الكبير في ولادة هذا العصر . ( https://uomosul.eu.iq).

وبدأت  حقبة جديدة كل الجدة في ميدان الفن بظهور الرسامين الايطاليين , ان يتمرد الفنانون على المدرسة الاتباعية التي انتشرت في ايطاليا و اوروبا, والتي حددت الموضوعات التي يتناولها الفنانون , وكذلك التشكيلات الفنية, وفق قواعد ثابتة, وجاءت النهجية لتقوم بتبديل شامل , وتفضيل الفوضى عليه, او التغريب والشذوذ على الهدوء والاعتدال والثقة, فنلاحظ في لوحة (بارميجيانينو) (مادونا ذات الرقبة الطويلة)حيث يظهر اسلوب (مانييريزمو) في الابعاد الممدودة, والطرح المنمق للغاية, وعدم وجود منظور واضح. وكان من اوائل الرواد في فلورنسا بالأخص تلاميذ (اندريا ديل سارتو) مثل (بونتورمو – روسو – فيورينتينو ) بالأشكال الممتدة والوضعيات المتوازنة بشكل غير ثابت والمنظور الضعيف, والخلفيات غير المنطقية , والاضاءة المسرحية. بعدها انتشرت النهجية في اوروبا. وقد برز (جوزيبي ارسمبولدو), مع تعاطيه مع القوة اللاشعورية وتقديم ملامح مسبقة لتوجهات تكعيبية وسريالية دون الاحاطة بالأطر الفكرية والمعرفية والصورة الفنية التي كانت متاحة للفنان السريالي ,واشتهر باستخدام الخضر والفواكه والغلال والحيوانات وكائنات حية اخرى. لقد قام الفنان بتصميم النوافذ ذات الزجاج الملون والمفروشات واللوحات الجدارية في (ميلانو ومونزا وكومو). غير ان الامور تغيرت عندما ذهب ( ارسيمبولدو ) الى محكمة هابسبورغ في وسط اوروبا عام 1562 . ولأكثر من ربع قرن خدم ( ارسيمبولدو ) ال هابسبورغ كرسام امبراطوري , في عهد (فرديناند) الاول , (ماكسيميليان الثاني)واخيراً( رودولف الثاني) . (توماس , د.ت, ص6-7).كما في الشكل (1) لوحة القاضي عام1566.

شكل (1) القاضي

ان الدهشة هي اول ردة فعل يتلقاها المشاهد حين يرى اعمال (  ارسيمبولدو) , ذلك لأنه يعتمد علاقات مبتكرة بين الاشياء هي ليست نتاج علاقات حسية زمانية او مكانية , فلا رابط بين القاضي والدجاجة والكتاب , لكن الذي يوحدها ويجمع بينها هو تجلي الصور الذهنية المتخيلة التي تعمل ضمن كيان عالم افتراضي .

ان من مميزات الصورة اللاشعورية لدى الفنان انها ليست من صور الاحلام كما يمكن ان يصورها الفنان السريالي , بل هي صورة تشكلت مباشرة حدسيا دون معونة حسية او عقلية او حلمية , ولذلك تفردت .

اما الفنان (جان هونري فراجونارد) فرنسي الاصل فقد امتاز بأسلوبه البسيط ويميل الى زخرفة اللوحات بأسلوب بسيط  وهو يعكس عصر التنوير الذي توجه فيه الفن للتعبير عن متع الحياة بحس برجوازي .كما في الشكل ( 2 ) بحيث امتازت الفتاة بأناقتها وجلستها المنتظمة وقد صبت الفتاة تركيزها على قراءة الكتاب وبدت تعابيرها هادئة ومسترخية  وبدت وكأنها تمثال من تماثيل الإلهة الاغريقية وقد سجل تأثير قوياً للضوء والالوان الصافية كاللون الاصفر والابيض محاولة من الفنان لخلق نوع من التصوير له طابع ودلالات تعبيرية تمتاز بالحرية.

شكل (2) فتاة تقرا

اما الواقعية فهي تنقل الطبيعة والواقع بصورة مرئية مطابقة تماماً للصورة الاصل , اي ان الفنان يرصد ويسجل الواقع بكافة جوانبه وظروفه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية , اما الفنان الانطباعي نظم صورته الفنية بناء على احساس وشاعرية تتجاوز الفهم الحسي ( مولر , 1988,ص27).فالفن في نظر الانطباعيين ليس حالة ذهنية بل هي احساسات مباشرة بصورة عفوية ينقلها الفنان الى اللوحة كما يراها ويدركها ثم يجسدها رسماً , بحيث ان الانطباعي اعاد رسم صورة المشهد الواحد عدة مرات متباينة من الوقت والفصل واليوم ليحقق اقصى ما يمكن من التغاير اللوني واللحظات الجميلة.

لقد اهتم الانطباعي بالمزج البصري بين الالوان وقد عنوا بوجه خاص بالألوان القزحية الجميلة لما فيها من نظرة وشفافية وبهاء وترى في شكل (3) يرسم (مانيه) (اميل زولا) صديقة بهيئة نصف دائرية على مكتب وهو يجلس على كرسي  , وهو مفكر , ووجهه مضاء جيدا , بالإضافة الى الكتاب الذي يحمله (زولا) بين يديه, لقد نسى (زولا) العالم وهو الان يفهم ما تعلمه من الكتاب ووضعه يشير الى التفكير كما يمكن ملاحظة الفوضى الابداعية على الطاولة محابر, وحزم من الكتب والاوراق , تملء المكان بحيث لم تترك اي مساحة خالية , اما الطبق والملعقة على الطاولة دلالة تعبيرية على  ان ( زولا ) غالبا ما ينسى  طعامه لذلك يضعهم بجوار مكتبه .لان القراءة كانت تنسيه كل شيء.

شكل (3) زولا

اما ( رينوار1841-1919)   فقد اظهر التعبير الفني لديه من خلال عمل المخيلة فقد تخطى الواقع وامتازت اعماله بالنور النابض بالحياة ولونه المشع بالجمال واستخدام درجات لونية اكثر دفئاً وغرابة ومعالجة للمشاهد والمواضيع بأسلوب مميز وخاص , فقد عالج (رينوار) قماش اللوحة كنسيج حاول عبره نقل مشاعره للمشاهد , فظهرت لوحاته اقرب للقطيفة المخملية بعد تلك المعالجة الخاصة للنسيج والالوان وهذا ما جعل اللوحة اشبه بأعمال عصر النهضة رغم انطباعيتها وجد في التعبير متعه في الحياة الحديثة وهو يعبر عن المزاج النفسي او العقلي فقد جلس (مونيه) مع الغليون وهو يتأمل في كتاب دلالة على الراحة النفسية والتأمل العقلي (عبود, د.ت, ص61) .كما في الشكل (4) .

الشكل (4) بورتريه مونيه وهو يقرا

اما المدرسة الوحوشية استهدفت تحطيم ثوابت النموذج  المثالي الكلاسيكي للصورة وبما يكشف عنها من مضامين فكرية وجمالية اشتغلت منذ البداية على منظومات بنائية تستهدف انشاء تشكيلات قابلة للتغيير وفق فعل الذات الابداعية للفنان . هذه التوجهات الجديدة هدفها منصب على ابراز جمالية البناء والعلاقات بين الاسس البصرية والتكوينية في الصورة الفنية . فقد كانت اعمال الفنانين وسيلة للتعبير العفوي والمباشر فهو وسيلة للتحول الى اليات الرسم المبسط الذي مكنهم من التعبير الفني الاكثر عنفاً اضافة الى عفوية الاداء وتلقائية التشكيل لان اعمال الوحشيين تنطلق من حدس تخيلي ووجداني ,ففي لوحة الفنان الفرنسي ( هنري ماتيس) عام 1894 تجسد فيها احساس قوي بان القراءة يمكن ان تنقل القارئ الى عالم اخر وقد اندمجت المراءة في القراءة لدرجة انها نسيت ان ترتب البيت , رغم ذلك المراءة مستمرة في القراءة ومندمجة معها لقد استطاع الفنان انما يوحي بالهدوء الذي تحس به المراءة اثناء القراءة كما في الشكل (5).لقد امتازت اشكال (ماتيس) بالبساطة والاختزال مع احتفاظ الاشكال بدلالتها التعبيرية الشكلية البسيطة والتي تشبه الى حد ما الفنون البدائية او رسوم الاطفال من حيث بساطة الاداء كما استخدم التناغم اللوني في هذه اللوحة.

شكل (5) أمراءه تقرا على طاولة الزينة

اما الفنان ( فان كوخ ) ذلك الفلاح الهولندي الثائر الذي عصف بتقاليد الفن في عصره ، وردها إلى لغة ذات صيغ ومدلولات لونية ، تحمل في تفاصيلها انفجارات النفس الإنسانية ، وصراخها ، وأصوات تصدعاتها .ولعل فن ( فان كوخ) وهو الفن الذي انحدرت منه ( التعبيرية)  يعتبر الأب الروحي لجميع التيارات الفنية التي استمدت طاقاتها من انفعالات النفس في صراعها مع الإحداث والزمن ومادة العمل الفني .وما من شك في إن ( فان كوخ ) جعل الفن أداة للتعبير عن العاطفة الجياشة بشتى الانفعالات فقد شدد ( فان كوخ ) على اللون كي ينقل ما يحسه ، مانحاً الأفضلية للون كوسيلة تعبيرية خاصة . و( فان كوخ) كان عالمه الفني عالم مضطرب يختلف كلياً عما سبقه . تحركه الضربات اللونية المتحركة ، والخطوط المتموجة المنكسرة ،المعبرة عن حس داخلي عميق وعن ألم نفسي ينعكس في جميع أعمالهِ المناظر أو الصور الشخصية . (امهز،1981،ص59) فلا يمكن فهم فن ( فان كوخ) بدون فلسفة الألم فقد عاش بهذه الفكرة طيلة حياته وأصبح فنه مجرد انعكاس كبير متتالي لقضايا الألم وانفعالاته التي تجسدها أعماله فقد أكتشف ( فان كوخ) علاقة الألم باللون من خلال تجانس المتضادات القوية التي تعطي اكبر طابعاً انفعالياً عميقاً ، وكذلك من خلال حركة الخطوط الملتوية التي تعبر عن الالتواء والألم الداخلي.

كانت غاية (كوخ ) أكثر صدقاً وأمانة مع ذاته في التعبير عن إحساسه ووجدانه فلم يكن يقنع بمحاكاة ما تقع عليه عيناه فكان دائم الإفصاح عن إحساسه في معادل صوري فيكثف تعبيره في ما يراه  ضرورياً ويختزل ما كان يراه غير ضرورياً من خلال اللون الذي اكتسب لديه قيمة رمزية مستخدماً إياه  لذاته من خلال إضفائه على كل لون مغزى عاطفي . لقد توجه (فان كوخ) بالمقابل صوب الحقائق الباطنية التي تصور التجارب العاطفية والقيم الروحية متجاوزاً قيود التشخيص او محددات الاسلوب مبدا يحمل وحدة في الشكل والمضمون ( عبود , د.ت, ص89).

اما الفنان التكعيبي مبدع الصورة الفنية  واصبح طرفاً في معادلة يشكل المتلقي طرفها الثاني حيث يكون عليه  ايجاد صله للصورة مع الشيء الطبيعي الذي بحثه التكعيبي بصورة فنية تتحرك نحو تمثيل الثابت والمطلق بإعادة تركيب المرادفات التشكيلية للأشياء الطبيعية وصولا الى حقيقة عقلية ذات قيمة جوهرية , فالتكعيبي يستل من الطبيعة ما يركبه عقلياً بالشكل واللون متحولاً من الشيء الى الصورة , وقام ( بيكاسو ) بتفكيك عناصر العالم الموضوعي , بشكل تحليلي داخل تقاطع الشبكة الفضائية ذات البنائية المتناغمة كما قام بتحليل الشكل ثم اعاده بنائه مرة ثانية وتحويل المكعبات الى سطوح مستوية يتداخل بعضها مع بعض مما يخلق بعداً رابعاً معتمداً على القوة التخيلية التي وجهته الى التجريد والصور الذهنية المفارقة للواقع .

اما الصورة السريالية فهي تقوم على حالة ذهنية تهدف لتحرر المخيلة من روابط العقل لإنتاج فن من عمل الفكر حتى وان كان لا عقلياً , اي لا حسياً وخارج اي اهتمام اخلاقي ونفعي فالصورة السريالية محاولة كشف علاقة الواقعي بالخيالي بعيداً عن الصفة المصطنعة للنقائض القديمة التقليدية حيث يتحد الذاتي والموضوعي والواقعي والخيالي .

ان التعبير للاتجاه السريالي  يمثل تجسيداً لمنهج (فرويد) في التحليل النفسي القائم على العالم الباطني واللاشعوري وهو ما يعده السرياليون الواقع النفسي الحقيقي وهي تخوص في الاعماق النفسية واعتمدت الحلم كأحد مقومات السريالية لأنه يمثل منبعاً  غنياً وخصباً من منابع الفن وبواسطة التعبير يتاح للفكر تحطيم كافة الاشكال التقليدية ليتخذ رموزاً فعالة وتكون جسراً يعبر عليها الانفعال كما انها تحاول ان تخلق وحدة بين اليقظة والحلم , بين الوعي واللاوعي , بين العقل والهذيان ( عبود , د. ت, ص191).

مؤشرات الاطار النظري :

  1. ان الدلالة لها القدرة على ايصال المعنى , فعند قراءة النص البصري يفهم المعنى عند ترابط عناصر التكوين الفنية وهي منبع لخلق الدال والذي ينفتح على المدلول ( المعنى) المتعدد.
  2. الدلالة لا تكون مغلقة بل مفتوحة المعاني وتمتاز بكثرة المعنى لذلك لها قابلية على التعبير.
  3. من العلامات التي توضع تحت مجهر الدلالة ( الايقونة – العلامة- الرمز) والفنون عبارة عن انماط تصور الواقع والدوال البصرية اشياء محسوسة ولذلك فأن الدال التصويري له وظيفة في ايصال المعنى وللقيمة التي يحملها في ذاته في نفس الوقت.
  4. ان الدلالة في العمل الفني تفهم من خلال فهم العلاقات والعناصر المكونة للعمل وطريقة تنظيمها وهي التي تؤسس عالماً منفتحاً الرؤيا, وهي ليست ثابتة في كل الاعمال الفنية ولذلك فأن عملية تلقيها ليست واحدة.
  5. ان الدلالات التعبيرية للأبداع الفني ترتبط بالكبت فالفرد عندما يعيش تحت ضغوط اجتماعية يتنامى ويتعالى عن الدوافع الى دوافع مقبولة اجتماعياً .
  6. ان الاعمال الفنية هي رغبات لا شعورية تشبه الاحلام جاءت نتيجة لإشباع خيال ذات الفرد , ويرتبط الحلم بالتأويل رمزياً .كما ترتبط الدلالات التعبيرية للعمل الفني باللاشعور الجمعي.
  7. ان الاهتمام بالكتاب كان منذ بدء الحضارات في التاريخ البشري وكانت الكتابة والتوثيق احد ركائز وجود هذه الحضارات.
  8. ينقل الفن المعاني اليومية للحياة الانسانية بما يتلاءم مع الافكار والمعتقدات الخاصة بالشعوب.
  9. خضع الجمال الى العقل لا الخيال في فن عصر النهضة , كما تحرر الفن من سلطة الدين واتجه الى الجمال في ذاته واصبح الانسان هو معيار الحكم على الاشياء بالجمال او القبح.
  10. ان الاستعارات الفنية غاية الصورة وهي ليست تغير للمعنى وانما هذه هي طبيعة المعنى بحيث تشكل الاستعارة الانتقال من معنى الى اخر .
  11. لقد اعاد الفنان الانطباعي رسم صورة المشهد الواحد مرات متباينة من الوقت والفصل واليوم ليحقق اقصى ما يمكن من التغاير اللوني واللحظات الجميلة.
  12. اعتمد الوحشيون وسيلة التعبير العفوي والمباشر فهي وسيلة للتحول الى اليات الرسم المبسط الذي مكنهم من الوصول الى الدلالات التعبيرية التجريدية .
  13. لقد عاش التعبيريون الالم ونقلوه على الرسم بحيث اصبح فنهم ليس مجرد انعكاس متتالي لقضايا الالم وانفعالاته , بل اكتشفوا علاقة الالم باللون من خلال تجانس المتضادات القوية لتعطي انفعالاً عميقاً.
  14. لقد قام الفنان التكعيبي بتفكيك عناصر العالم الموضوعي بشكل تحليلي , وتفكيك الشكل ثم اعادة بنائه مرة ثانية.
  15. لقد اعتمد الفنان السريالي على مكامن العالم الباطني اللاشعوري وهو واقع حقيقي حيث الغوص في اعماق النفس الانسانية واعتماد الحلم كأحد مقومات الرسم السريالي .

الفصل الثالث ( اجراءات البحث )

اولاً: اطار مجتمع البحث:

اشتمل مجتمع البحث الحالي على ( لوحات فنية ) والتي تم ايجادها عن طريق البحث بشبكة الانترنت و المصادر والكتب التي تختص بدراسة (الرسم الاوربي ) ونظرا لسعة المجتمع وضع  الباحثان  إطار لمجتمع البحث والذي يبلغ عدده (25) نموذج فنيا  .

ثانياً: عينة البحث:

تم اختيار عينة البحث بالطريقة القصدية وكان لاستخدام هذه الطريقة الأثر في إظهار تنوع نماذج المجتمع إذ أعطيت فرصة للظهور في العينة , وبلغ عدد نماذج العينة (4) نموذجا فنياً وبنسبة تمثل 16 % من مجموع مجتمع البحث وفق المبررات الاتية.

  1. اختيار النماذج الاكثر ملائمة والمحققة لهدف البحث .
  2. تنوع المضامين التي تحويها الاعمال الفنية والتي تعطي دلالات تعبيرية مختلفة.
  3. تصنيف العينة حسب التحول في الدلالات التعبيرية والجمالية للفن التشكيلي الاوربي.

ثالثاً: أداة البحث:

تم الاعتماد على ما ورد في الاطار النظري من مؤشرات علمية كمحكات اساسية في تحليل نماذج العينة .

رابعاً : منهج البحث:

اعتمد الباحثان على المنهج الوصفي بأسلوب تحليل المحتوى في تحليل نماذج عينه البحث كونه المنهج الانسب لتحقيق هدف البحث في الدراسة الحالية والوصول الى النتائج .

خامساً : تحليل نماذج العينة :

انموذج رقم (1)

اسم الفنان : جوزيبي ارسيمبولدو

اسم العمل : امين المكتبة

تاريخ الانتاج: 1565

 

وصف العمل :

لقد تألفت لوحة (جوزيبي) من مجموعة من الكتب رصفت بطريقة بحيث شكلت شكل رجل ذو لحية غير مفهومة وشعره كتاب مفتوح , وقد خرج من وراء ستارة باللون الازرق الداكن من خلفية مظلمة . وقد جلب العديد من الكتب من الارشيف لأخذها للقراء في صدره وذراعيه يحمل كتباً بالوان مثل الاحمر وبأحجام مختلفة .

تحليل العمل :

لم يغادر ( الفنان) رسم البورتريه وركز على الهيئة الانسانية التي تعد منبع المعنى والمحتوى الذي نبع من تصوراته ونوازعه كل المخلوقات والاشياء من نباتات او حيوان اذ ان ( جوزيبي ) لا يعد رساماً شكلانياً لا يعنى بالمضمون , بل ان كل اشكاله وتكويناته تزخر بمضامين ومعاني كامنة وخفية لا يتوانى الفنان من البوح بها دائماً لا سيما ان تلك المعاني والدلائل تشير الى الدلالات التعبيرية النفسية التي يمكن ان تتجلى في الصور والتعبير عنها بصورة لا شعورية طبقاً لحدس مباشر على الرغم من المعالجات البنائية التي تتطلب قدراً من الوعي والتعقل .

ينطلق الفنان من حس يتماس مع منطقة الحلم الذي يتضاد مع تصورات العقل او تخيلات اليقظة الواعية والمتحرر تماماً من تمثيل الاشكال المطابقة للعالم الخارجي , و على الر غم من استعارات الفنان للأشكال الحسية الا ان انطلاقته الجمالية قد اكتسبت من الحرية على التغريب والترميز والتعبير والدلالة عن مكامن النفس ما ادى الى ارجاع الاستعارات للمدرك الداخلي واستحصال صورة ماورائية كموقف سريالي اصر على موضوعية غائية مادية . والذي يوضح جدل مع اللاوعي واللامالوف والمتخيل وعمد الى نسق اخر في الرؤية التقليدية لمفهوم العمل الفني وإفرازات الشكل والمضمون مستعيضاً عنها بصورة حلمية تداخل فيها المعنى الحقيقي الواقعي والحلمي لينفذ الى دلالات صور اللاوعي .

ينطلق الفنان من حس يتماس مع منطقة الحلم الذي يتضاد مع تصورات العقل او تخيلات اليقظة الواعية والمتحرر تماماً من تمثيل الاشكال المطابقة للعالم الخارجي , حاول الفنان ان يوسع من ملكة الخيال عبر اطلاق المعرفة من محددات المنطق والتعالي عن الواقع والوصول في تكويناته الى معرفة كونية , فابتعد الفنان عن الواقع المادي او التمثلات العقلية الكابحة واستلهم حالات الحلم لقلب جميع قوانين الطبيعة وانتماءاتها المادية بما يمنح الصورة واقعية حلمية.

لقد كان الفنان عندما يصف المضامين الجوهرية للاشياء لم يكن يربط اشكاله بشيء محدد , حتى لا يتسنى لها ان تشبه الواقع الحقيقي او الطبيعة . لقد اخذت الدلالات التعبيرية عند (جوزيبي) منحى اخر بعد ما تعمق الاحساس بالسطح التصويري من خلال استخدام الكتب مثلا لانتاج صورة ( امين المكتبة) بطابع هندسي تجريدي لذلك فأن اسالب التعبير الفني ساهمت في التوصل الى ( الصورة – الفكرة) الموجودة عند مستوى مخيلة المشاهد , ولذلك  فأن تحطيم المألوف وابداع اساليب تعبير احدثت تشظيات في الشكل .

لقد سعى الفنان الى استيعاب الدلالات الجمالية والفنية بحيث شكلت بمجموعها ثقافة عصره . فمن خلال ايقاعية الخطوط كالخطوط المستقيمة ذات طابع متغلب على كل مساحة وكل حركة , كما نجد ان الخطوط لها صلابة وتماسك يمكن وصفها باللاواقعية في الاحساس العلمي الذي وصلت اليه بالإضافة الى انشغاله بكل ما هو حسي ولكن بطرقة جديدة ابتكرها ( جوزيبي) .

كما ان الفنان حجب الخلفيات بقصد عدم جذبها لعين المتلقي التي يجب ان تتسلط على الموضوع الذي يمثل عمق الصورة , اضافة الى حملها الى العديد من الاسرار والدلالات ذات التأثير التعبيري غير المألوف في عصر النهضة. وتظل القراءة هي القناة التي تمنح الخبرات والتجارب لأنه يستخرج من خبايا الكتب ما اودعه فيها مؤلفوها من خبراتهم وحكمتهم وتجاربهم منذ الاف السنين . خلفت لنا تراثاً مدوناً في الكتب .

انموذج رقم(2)

اسم الفنان : رينوار

اسم العمل : قراءة فتاة

تاريخ الانتاج: 1874

وصف العمل :

تتكون اللوحة من بورتريه لفتاة تمسك بكلتا يديها كتاب ذو غلاف اسود وهذه الفتاة ارتسمت على وجهها ابتسامة اثناء القراءة , وامتازت بشعرها الاحمر الساطع , ووجهها ابيض ثلجي . تبدو الفتاة من الطبقة الارستقراطية وقد ارتدت ملابس خضراء داكنة وتلف حول عنقها شال اصفر  اللون عولج بضربات من اللون الاحمر .

تحليل العمل :

لقد عمد الانطباعيون على تسجيل لحظاتهم بل يعمدون الى تحليلها , فهم يعرفون النور مركب من الالوان الاصلية عبر تحليلها من خلال الموشور الى الوان الطيف السبعة, فيستعينون بهذه الالوان لتصوير تأثيراتها , والفنان هنا حين ينقل للأخرين احاسيس العين فقط يتيح لذاتيته ان تتقدم على الواقع الموضوعي , وان حفاظ الفنان على نقاء الالوان حمله ذلك ان يراعي قانون التكامل , فالأحمر اذا ما جاور الاخضر فانه يظهر كل منهما رونق الاخر.

لقد استخدم الفنان تقنية سميكة اثناء وضعه الالوان دون استخدام ضربات ناعمة , تبدو تلك الضربات منفصلة وفي نفس الوقت  تبدو صلبة , فمثلا عمل قوس على الرقبة وقد استخدم ضربات بيضاء سميكة اضافة الى وصفه للون الازرق والاحمر ولكن بضربات خشنة , وكل ذلك يوضح انعكاسات للون المشمس . وهذه التقنية تخللت الصورة كاملة.

لقد تمكن ( رينوار) من التقاط اللحظة , مثل هذا العمل يساعد المتلقي على التركيز على اللوحة. وكان التباين في بشرة فاتحة وشعر وصفحات كتاب مقابل جدار ازرق داكن . يضيء التوهج الخفيف بلطف على ملابس الفتاة الجميلة.

ان السياق الانطباعي التي ابدعها ( رينوار) في اقتراب اشكاله من التجريد انما هو نوع من الرؤية التي مهدت لها تحولات مهمة في حقول العلم والثقافة , اذ لم يعد الرسم ترديداً لما هو متعين في الواقع الحسي ولقد فكك الفنان التماسك المادي لبنية الاشكال وحولها الى تمازجات  لونية يشكل الضوء ومتغير الزمن عاملا اساساً فيها مما يتيح للمتلقي الانتقال داخل فضاءات العمل الفني كاشفاً عن منظوراته المختلفة ليمكنه من تعديل قراءاته وانتاج دلالاته الخاصة.

يظهر في تشيد العمل جنوح الفنان نحو المخيلة الامر الذي قاد نحو التجريد , لقد انطلق الفنان من الحيز المكاني الذي شيده كمعطى حسي , الا انه كان لديه بمثابة مصدر اولي  للرؤية , ثم يبدأ بالانفصال عن طريق ذلك المعطى ويؤسس الى بنية جمالية تشكيلية لها علاقاتها الخاصة المنظمة للعناصر ولوسائل التنظيم الجمالي فتكون الحصيلة في النهاية عمل لا واقعي مفارق للطبيعة الخارجية ومحدداتها المكانية.

لقد امتازت لوحة ( رينوار) بالضبابية وهذا يعطي اللوحة بأكملها ديناميكية خاصة لقد استطاع (رينوار) ان ينتقل مشهد القراءة مع ابتسامة الفتاة دلالة على اهمية الكتاب لأنه يمنح الثقة والقدرة على التحاور والنقاش والبحث عن بواطن الامور وروائعها كما يمنح الصبر وهذه الخاصية فقدت بسبب التطور التكنولوجي . كما ان القراءة تعتبر اداة تواصل فمن خلالها يتواصل الانسان مع الاخرين بشكل افضل .

ان الدلالات التعبيرية هنا  تتلخص بإيجاد  التوافق ما بين الرسم والموسيقى وذلك من خلال تحرير الشكل وعلاقته بالموضوع الى اهتمام الفنان بكل ما هو كوني قد دفع الرسم باتجاه الفضاء اللامحدود وهذا ما تخلقه الايقاعات الموسيقية . كما ان اسلوب التعبير ينغمس بمحمولات الغريزة والطفولة , الفطرية والحدس التخيلي والرمزية اللاشعورية , ولوحة ( رينوار) تتسم بالحس الداخلي لاستبطانات الطبيعة ذاتها عبر ارتقائية الشكل , كما ان المعالجات البنائية والاسلوب التعبيري اتسم بتلقائية تعبر عن الضرورة الداخلية  للفنان.

فالشكل المراءة مع ابتسامتها وطريقة مسكها للكتاب حاول الفنان التقرب من الحقيقة سعياً الى اللامرئي من خلال بناء انظمة جديدة تحطم العلاقات التقليدية بين الاشاء وادخالها بعلاقات جديدة.

انموذج رقم (3)

اسم الفنان فان كوخ

اسم العمل : رجل متقدم في العمر جالس يقرأ

تاريخ الانتاج :1890

وصف العمل :

تتكون اللوحة من رجل مسن يجلس على الكرسي مصنوع من الخشب وقد جلس بصورة منحنية وفي يده كتاب ولون بالألوان الرمادية  تخطيط.

تحليل العمل :

لقد جنح التعبيريون نحو العاطفة والوجدان معارضة بهذا عقلانية العصر وماديته لذا دعت الى العودة الى الانسان وتحرير طاقاته الباطنية والتمرد على الواقع المادي الذي اغرق الانسان في غربة روحية فاستبعد في الفن اي تمثيل للحقائق الحسية المظهرية والتوجه نحو الحقائق الباطنية وبما يعبر عن التجارب العاطفية والقيم الروحية دون التركيز على الاشكال المحضة او الاساليب المحددة , مما يجعل التعبيرية فناً ذاتياً حراً يصاهر بين الشكل والمضمون الداخلي .

لقد تساوقت ضربات الفرشاة النابضة بالحركة والمحملة بالصيغة الكثيفة , مع عمق الانفعال وما يسفر عنه قوة التعبير , مما يؤدي الى تمويه الشكل المرئي وعبر رؤية مزدوجة بين الحياة المادية والروحية فهو ينتمي الى قطبي الطبيعة الانسانية , المادة والروح , فضلاً عن طبيعته العفوية الغريزية , فالمشهد غير منغلق على ذاته , بل ينفتح ليتخذ معاني تعبيرية ورمزية.

في هذه اللوحة عبر الفنان عن القراءة في هدوء وتأمل واختلاء بالنفس عبر الفنان عن ذلك من خلال رجل مسن اختلى بنفسه وابتعد عن الحياة وانشغالاتها لكي يصغي الانسان لنفسه لآجل التفكير , والابتعاد عن معارك الحياة وقراءة الكتب هي معرفة تجارب السابقين لأجل ارشادنا الى الطريق الصحيح.

ان لوحات (فان كوخ) نشمل على قدر كبير من الطاقة الانفعالية التي من شانها تقليل الجهد على العقل والحواس , وهذا ما يدفع الفنان الى الية اشتغال تلقائية مستخدماً الضربات السريعة المنفعلة محملاً اللون والخط والشكل والملمس والفضاء … طاقة تعبيرية تستوعب كل مكبوتات فتكشف الصورة عن دلالات وجدانية ان كان فرحاً او حزناً.

انموذج عينة رقم (4)

اسم الفنان : بابلو بيكاسو

اسم العمل : موت الطبيعة

تاريخ الانتاج : 1937

وصف العمل :

يتكون العمل من منضدة وضع عليها العديد من الاشياء منها كأس عصير بجواره الكتاب وبجوار الكتاب سمكة مع شكل غريب على هيئة شمعدان وفي الخلف سياج حديدي مزخرف مع بعض النجوم في السماء  الزرقاء .

تحليل العمل:

لقد حاولت التكعيبية التعبير عن حقيقة مطلقة مدعية بذلك انها تعطي صورة من موضوع اكثر موضوعية من مجرد التوقف على مظاهره الخارجية.

والثورة الصناعية والتطورات العلمية والتكنولوجية قد هيئات المناخ الملائم لانبثاق مدى اوسع من مستويات الاجتماعية . لذلك اصبحت الصورة التي يتلقاها الفنان عن العالم صورة معقدة , وان نقل هذا التعقيد الى قماشة اللوحة يوضح ظواهر الشيء المتعدد جنباً الى جنب على السطح المستوي نفسه بحيث يتعذر على العين ان ترى الاشياء في وقت واحد بينما بمقدور الذهن ان يوحدها من جديد .  بحيث الرؤية لا تنطلق من مركز بصري واحد بل من عدة مراكز بصرية , الامر الذي اقتضى ان يكون المتلقي مطلقاً لاستيعاب هذا التغيير.

لقد تخلى ( بيكاسو) عن نقل الصفات التشبيهية الحسية , ومحاولة الاقتراب من المطلق الجمالي , متمرداً على الانساق الاسلوبية السابقة. ومحاولة قراءة الواقع بطريقة اخرى وفق الاسلوب التكعيبي , ولقد استوعب ضرورات البنية الشكلية ونظامها التصويري وجاء ببدائل تتمحور حول اعادة النظر في المعالجات الفنية والتكنيك على وفق طبيعة العصر

لقد ركزت التكعيبية على الاشكال الهندسية والتي تؤلف الجوهر الداخلي للشكل بوصفه الثيمة الاساس التي يتوجب تحقيقها لتجريد لم يكن كلياً.

انطلق ( بيكاسو) من الخزين المتراكم من الخبرات الحسية للانطلاق باتجاه تكوين حلمي للأشكال او صياغتها بما ينقلها الى بنية جمالية مغايرة تستهدف المطلق النسبي مما يؤكد اعتمادهم المنهج العقلي الهندسي في احالة الحسي المرئي الى مسطحات ومساحات هندسية تشتبك مع الفضاء المحيط.

لقد قدم ( بيكاسو) اشكاله وفق منظومة عقلية تخيلية وهذا مشابه الى مقولة ( كانت ) ( الجمال الخالص في الشكل الخالص).ولذلك فـــــــــ( بيكاسو) لا ينقل الشيء المرئي بل الذهني مستخدمين شفافية الحدس بأساليب التعبير مختلفة ان الاشياء التي وصل لها ( بيكاسو ) تتجه تأثره بــــــــ( سيزان ) في بحثه عن الشكل الجوهري , فقد انزلت عمليات التجريد في هذا الشكل من خلال اللون والخطوط وازاحة الصفات الواقعية كما هو متعارف عليه في المدرسة الكلاسيكية والواقعية فاظهر هذا المنجز الفني المفارق العالم الواقعي وتجسيداته من خلال انزال عنصر الهدم والتقويض في البنية الواقعية , فتم مغادرة الصفات الحجمية في تجسيدها والوانها واخذت  عملية التجريد بقدر ابعاد الخطوط المنحنية والابقاء على الخطوط المستقيمة والزوايا و السطوح الناتجة من تقاطع هذه الخطوط وبما يشكل هياة المكعب وفي صيغ واتجاهات مختلفة وتوزعت على السطح التصويري. لقد كانت اجواء الطاولة الهادئة وبإحساس غامر بالهدوء ينشده القراء لينفتح لهم ابواب الانطلاق في عالم القراءة الرحب ولذلك وضع الكتاب على الطاولة لان القراءة مهمة جدا لانفتاح العقول وكان هناك شعاع الغامر من الشمعدان ومن النجوم يسقط على الكتاب ويبدو المنظر منعزلا لان القراء يميلون الى الانطواء يجعله يستمد الطاقة من ذاته وتظل القراءة هي القناة التي يمنح منها الخبرات والتجارب.

 

خاتمة البحث

اولاً : نتائج البحث .

توصل الباحثان الى جملة من النتائج استناداً لما تقدم من تحليل لنماذج عينة البحث وتحقيقاً لهدف البحث وهي كالاتي:

  1. ان التنوع في دلالات التعبير لصورة الكتاب من خلال قدرات الفنان الابداعية منحت الصورة الفنية في الرسم الاوربي قدراً كبيراً من الاستمرارية والديمومة بالإضافة الى وجود عنصر الدهشة والاثارة للمتلقي وهذا يتمثل في جميع نماذج عينة البحث.
  2. تمثلت الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب من خلال الكشف عن المرئي والمحسوس والمتخيل المعكوس على الصورة الجمالية والنفسية والاجتماعية للرسم الاوربي. وقد تجلى ذلك في جميع نماذج العينة.
  3. ظهرت الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب في نموذج عينة (2) من خلال تعامل الفنان مع الكتاب وفق تطلعات الحداثة التي تعاملت مع كل ما هو جديد بالمجتمع وكل ما هو ثقافي والتطور العلمي بالحياة المدنية وارتباط الكتاب بها كونه هامش كبير للحياة المدنية , كما ان الفنان عول على التلقيات الحسية فأقام بناءه الشكلي بأداء تلقائي مباشر واحساس بانية الشعور تم بمعالجة السطح التصويري وتمثل بالضربات الحرة السريعة لفرشاة عريضة نسبيا محملة بكثافة زيتية مما جعل العناصر تؤسس علاقات شكلية جديدة كما تم تفعيل اللون للإيهام بحركة الضوء.
  1. اصبحت الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب توحي بالمصادفة في انشاء الاشكال والخطوط الفوضوية والتكوينات اللونية بحيث تعبر عن الغرابة والافلات من النظام بإحالات عقلانية تمثل طروحات التكعيبية ومفارقة الواقع المرئي واعتماد التجريد والتركيز على الشكل والخط وقد تجلى ذلك في نموذج عينة (4).
  2. اتسمت الدلالات التعبيرية الصورة الكتاب في نموذج عينة (1) انها ذات مرجعية نفسية وهي ليست من نتاج الاحلام بل هي اقرب الى اللاوعي كما امتاز اللوحة بالتركيب والغرابة التي تبتعد عن محدودية المرئيات الجزئية فنظرة الفنان نظرة تتسم بالإطلاق وليس النسبي والجزئي وهذا من شان الصورة اللاشعورية التي تختزل في لحظة كل الخزين المعرفي من الحس والعقل والمتخيل واعادة صياغته من جديد وهذه الصياغة جعلت الفنان يرسم ( امين المكتبة) من الكتب بسبب تعامله اليومي مع الكتاب.
  3. ارتبطت الدلالات التعبيرية الرمزية لصورة الكتاب في نموذج عينة (3) بالمشاعر الانسانية التي تصل الى حد المأساة ولقد تناول الفنان الالوان والاشكال للدلالة على العاطفة وليس الاشياء الزخرفية كما ان الانفعال هو السمة الغالبة على العمل وهو الطاقة المحركة له وكانت اللوحة تعبيرا وجدانيا يتوخى الفنان من خلاله التعبير عن نفسه بقوة وقام بالتصريح عن الحالات النفسية مع المبالغة عن مدى اهتمام الرجل المسن بالقراءة وانحناءه امام الكلمة المكتوبة للدلالة على ان القراءة ركيزة مهمة في حياة الانسان , اما خطوط اللوحة فقد عمد الفنان الى ان يجعلها تمتاز بالقوة الروحانية الصوفية والتي طغت على المادة واضعفت عقلانية التشكيل.
  4. تمثلت الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب المباشرة وغير المباشرة بتكثيف الرمز وخروج الكتاب عن دلالته الواقعية الحسية الايقونية وجعله علامة سيميائية في تشكيل الصورة للرسم الاوربي وعلى مستوى الافكار الثقافية والفنية والجمالية والاجتماعية للفنان الاوربي وقد تجلى ذلك في كل نماذج العينة.
  5. تمتاز الصورة الفنية للكتاب اضافة الى حملها الى العديد من الاسرار والدلالات الثقافية ذات التأثير التعبيري غير المألوف في الفن التشكيلي الاوربي. بنقل ثقافة الشعوب عن طريق تصوير المواضيع المختلفة كالقراءة وهي القناة التي تمنح الخبرات والتجارب لأنها تستخرج من خبايا الكتب ما تم ايداعه من قبل المؤلف من خبرات وتجارب وحكمة , وقد تجلى ذلك في جميع نماذج عينة البحث.
  6. صورة الكتاب اشتغلت على المضمون اكثر لما له علاقة بالثقافة والنضج والوعي وتطور العصر وهذا انعكس في الفن التشكيلي المعاصر .

التوصيات

استكمالاً لمجريات البحث يوصي الباحثان بالاتي:

  1. الاهتمام بتوثيق اعمال الفنانين الاوربيين والخاصة بصورة الكتاب في الشبكة العنكبوتية.
  2. اصدار بعض الكتب والمؤلفات التي تخص رسوم صورة الكتاب في الفن الاوربي .

المقترحات :

يقترح الباحثان بدراسة الموضوعات الاتية.

  1. الدلالات التعبيرية والنفسية لصورة الكتاب في نتاجات الفنان فان كوخ.
  2. الدلالات التعبيرية لصورة الكتاب في نتاجات الفنان اوكست رينوار.

قائمة المصادر .

  1. ابراهيم , عبد الله واخرون: معرفة الاخر مدخل الى مناهج النقدية الحديثة, المركز الثقافي العربي , بيروت, 1996.
  2. أمهز, محمود: الفن التشكيلي المعاصر, دار المثلث للتصميم والطباعة والنشر، بيروت،1981.
  3. بريغنز، آسا. وبيتر بورك: تأريخ إجتماعي لوسائط التواصل من جوتنبيرغ الى الإنترنت، ط1، تر: نور الدين شيخ عبيد، هيئة البحرين للثقافة والآثار، المنامة ، 2017.
  4. البغدادي , خالد محمد: اتجاهات النقد في فنون ما بعد الحداثة, الهيئة المصرية العامة للكتاب , 2008.
  5. بنكارد, سعيد: السيمياءات, النشاءة والموضوع , مجلة عالم الفكر , العدد (3) , المجلد (33) , الكويت , 2007.
  6. توماس داكوسنا كاوفمان: ارسيمبولدو النكات المرئية والتاريخ الطبيعي والرسم الذي لا يزال قائماً, جامعة شيكاغو لندن , د.ت.
  7. ثودورف: الادب والدلالة, ط1 , ت: محمد نديم خشفة, مركز الانماء الحضاري , حلب , 1996.
  8. السيد اسلام: الكتاب رحلة طويلة بدأت مع نشوء الحضارة الانسانية , مقالة  نشرت على موقع نون بوست , 2023.https://www.noonpost.com.
  9. صالح, بشرى موسى: الصورة الشعرية في النقد العربي الادبي , المركز الثقافي العربي , بيروت , د.ت.
  10. عبد الحميد , شاكر: العملية الابداعية في فن التصوير , سلسلة عالم المعرفة , مطبعة الرسالة , المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب , الكويت , 1987.
  11. عبود , الاء علي : تجليات التعبير الفني في الرسم الاوربي الحديث , مؤسسة دار الصادق الثقافية و دار الرضوان للنشر , عمان الاردن ,د.ت.
  12. عمر, احمد مختار: علم الدلالة ,ط5 , علا للكتب والطباعة والنشر , القاهرة , 1998.
  13. غيرو, بيار : علم الدلالة, ط2, ت: انطوان ابو زيد ,منشورات عويدات , بيروت , 1986.
  14. كمال , علي : باب النوم وباب الاحلام, دار الجيل الدار العربية , بيروت, 1989.
  15. محمد , بلاسم: التصميم الكرافيكي عبر العصور , ط1, دار المجتمع العربي للنشر والتوزيع , عمان, 2009.
  16. مولر , جوزيف اميل: الفن التشكيلي في القرن العشرين, تر: مهاة فرح, دار طلاس, دمشق, 1988.
  17. هوكر , ترنس: البنيوية وعالم الاشارة , تر: مجيد الماشطة , بغداد, دار الشؤون الثقافية العامة , 1987 .
  18. يوسف , احمد : السيميائيات الواصفة المنطق السيميائي وجبر العلامات . منشورات الاختلاف , بيروت, 2005.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *