أ.د. داود مراد حسين الحسني

استاذ العلوم السياسية – جامعة القادسية – جمهورية العراق

daowd.murad@qu.edu.iq

009647801503034

الملخص

لا شك أن الخطاب السياسي دائما يرتبط بالسلطة السياسية ويعتبر من الأدوات التي تلجأ إليها القوى السياسية للوصول إلى مصدر القرار و مشروعية على سلوكها والمحاولة فيها وهو حق للتعبير عن الآراء واقتراح الأفكار بهدف حمل الآخر على القبول والتسليم بصدق الدعوة عن طريق توظيف الحجج والبراهين من أجل الوصول إلى اكبر عدد ممكن من القناعات لدى قطاعات الرأي العام.ولا شك أن العراق بعد عام 2003 كانت الحاجة ملحة إلى خطاب سياسي يرقى إلى مستوى الحدث ليصبح نظاما فكريا جديدا في العلاقة بين السياسي والمواطن و دعم لحقوق المواطنين وحرياتهم من خلال حسن اعتماده على تطوير الثقافة والعلوم والفنون السياسية لخلق ذاكرة سياسية قوية و طويلة الامد.اما المتغير الاخر الذي يتمثل في إدارة التنوع فهو على صلة عميقة مع مفهوم الهوية الوطنية حيث انه الهوية الوطنية هي الهندسة الاجتماعية والسياسية وهي تشكل بالمجمل نمط من الشعور الفردي والجماعي في الانتماء إلى وطن وهي تدل على صفات مشتركة أساسية للمجموعة من البشر تميزهم عن باقي المجموعات الأخرى والهوية الوطنية هي إحساس ووعي بأننا او انني او نحن لنا سمات مميزة بكينونة تميزه عن الآخر.

فرضية البحث:( أن الخطاب السياسي العراقي الراهن يتطلب تاقلم مع إدارة التنوع وخلق هوية وطنية شاملة)

هيكلية  البحث:‏وعالى وفق ذلك توزعت الدراسة إلى محورين:المحور الأول مفهوم الخطاب السياسي

‏المحور الثاني: إدارة التنوع في العراق

الكلمات الافتتاحية:  التنوع. الخطاب السياسي. الهوية..الانتماء

 

Political discourse and diversity management in Iraq

– Professor Dr.dawoodMurad Hussein Al-Hassani

Iraq – Al-Qadisiyah University

Professor of Political Science

 

Abstract :

There is no doubt that political discourse is always linked to political authority and is considered one of the tools that political forces resort to reach the source of the decision and the legitimacy of their behaviour and attempt to achieve it. It is the right to express opinions and suggest ideas to get others to accept and acknowledge the sincerity of the call by employing arguments and evidence to reach it. To the largest possible number of convictions among sectors of public opinion. There is no doubt that Iraq after 2003 had an urgent need for a political discourse that rose to the level of the event to become a new intellectual system in the relationship between the politician and the citizen and support for the rights and freedoms of citizens through its good reliance on the development of culture and science. And political arts to create a strong and long-term political memory. As for the other variable, which is the management of diversity, it is deeply connected to the concept of national identity, as national identity is social and political engineering, and it constitutes, in general, a pattern of individual and collective feelings of belonging to a homeland, and it indicates qualities A basic commonality for a group of people that distinguishes them from other groups, and national identity is a feeling and awareness that we, I, or we have distinctive characteristics of an entity that distinguishes it from others.

Research hypothesis:

(The current Iraqi political discourse requires adaptation to managing diversity and creating a comprehensive national identity)

Search structure

Accordingly, the study was divided into two axes: The first axis is the concept of political discourse The second axis is managing diversity in Iraq.

Keywords. Diversity. Political discourse. Identity. Belonging

لا شك أن الخطاب السياسي دائما يرتبط بالسلطة السياسية ويعتبر من الأدوات التي تلجأ إليها القوى السياسية للوصول إلى مصدر القرار و مشروعية على سلوكها السياسي والمحاولة فيها, وهو حق للتعبير عن الآراء واقتراح الأفكار بهدف حمل الآخر على القبول والتسليم بصدق الدعوة عن طريق توظيف الحجج والبراهين من أجل الوصول إلى اكبر عدد ممكن من القناعات لدى قطاعات الرأي العام.

ولا شك أن العراق بعد عام 2003 كانت الحاجة ملحة إلى خطاب سياسي يرقى إلى مستوى الحدث ليصبح نظاما فكريا جديدا في العلاقة بين السياسي والمواطن و دعما لحقوق المواطنين وحرياتهم من خلال حسن اعتماده على تطوير الثقافة والعلوم والفنون السياسية لخلق ذاكرة سياسية قوية و طويلة الأمد. المتغير الاخر الذي يتمثل في إدارة التنوع فهو على صلة عميقة مع مفهوم الهوية الوطنية حيث انه الهوية الوطنية هي الهندسة الاجتماعية والسياسية وهي تشكل بالمجمل نمط من الشعور الفردي والجماعي في الانتماء إلى وطن وهي تدل على صفات مشتركة أساسية لمجموعة من البشر تميزهم عن باقي المجموعات الأخرى ,والهوية الوطنية هي إحساس ووعي بأننا ,او انني ا,و نحن ,لنا سمات مميزة بكينونة تميزه عن الآخر.

فرضية البحث:

أن الخطاب السياسي العراقي الراهن يتطلب تاقلممع إدارة التنوع وخلق هوية وطنية شاملة

هيكلية  البحث:

‏وعلى وفق ذلك توزعت الدراسة إلى محورين:

‏المحور الأول مفهوم الخطاب السياسي

‏المحور الثاني إدارة التنوع في العراق

الكلمات الافتتاحية.  التنوع. الخطاب السياسي. الهوية. الصراع .الانتماء

‏المحور الأول مفهوم الخطاب السياسي

الخطاب السياسي يعرف من قبل( محمد عابد الجابري) هو (خطاب يمارس السياسة لا بوصفه خطابي في الواقع القائم بين خطابي يبحث عن واقع آخر فهو لا واجه الواقع السياسي القائم ولا يدعو إلى تغييره أو اصلاحة,انطلاقا من تحليلي بل انه يقفزا علية لطرح بديلا عنه)(1)( الجابري: الخطاب العربي المعاصر :ط5::1994)نقلا  عن هدى عبد الغني: تحليل الخطاب السياسي: اطروحة دكتوراه:2014:المقدمة)  .‏وهو في ذلك تصور الواقع وتمثله على الصعيد العقلي من الناحية النظرية في نظام من المفاهيم تأخذ طابع عام و مجردا. الخطاب السياسي منطوقا و مكتوبا موضوعه الواقع السياسي القائم محاولة تغييره أو تشكيلة ويرتبط ارتباطا وثيقا بعوامل  واجتماعية وثقافية في المجتمع,وهو خطاب السلطة الحاكمة وهو الخطاب الموجهة بقصد الى متلقي مقصود بقصد التاثير فية واقناعه بمضمون الخطاب ويتضمن هذا الخطاب افكار سياسية ويكون موضوع الخطاب سياسيا(2)(محمود عكاشة: لغة الخطاب الساسي:2005:ص45).‏

وعلى وفق ذلك ان الخطاب السياسي يهتم بالأفكار والمضامين فالموجة يهتم بالفكرة والتي هي مقصده وهي اساس الخطاب السياسي(3)( نقلا عن الهادي الجطلاوي:مدخل الاسلوبية:1992: ص127).ولاشك أن الخطاب السياسي دائما يرتبط بالسلطة السياسية ويعتبر من الأدوات التي تلجأ إليها القوى السياسية للوصول إلى مصدر القرار و مشروعية على سلوكها والمحاولة فيها وهو حق للتعبير عن الآراء واقتراح الأفكار بهدف حمل الآخر على القبول والتسليم بصدق الدعوة عن طريق توظيف الحجج والبراهين من أجل الوصول إلى اكبر عدد ممكن من القناعات لدى قطاعات الرأي العام.(هو شكل من أشكال الخطاب العام حيث يقوم الخاطب من خلاله بتثبيت تملك سلطة في الصراع السياسي ضد الأفراد أو الأحزاب ويكون مرتبطة بشكل دائم بالسلطة الحاكمة في المجتمع ويعد من أهم الوسائل السياسية الذي تستخدمها القوى في بلد معين وذلك بهدف الحصول على السلطة واكتساب المشروعية).‏ومن خصائصة يتصف بالبساطة وعدم التعقيدوهو خطاب علمي يتصف بالدقة والانسجام والتسلسل بالأفكار ويطرح القضايا في اطار الموضوعيةبمنطق متسلسل وبراهين وحقائق ووضوح الفكرة  اتجاه الاخر ويتصف الصفة الرسمية امام الراي العام المخاطب(4)( عكاشه: لغة الخطاب:ص359).

التأطير القانوني الدولي لحرية التعبير

‏لا شك انه حرية التعبير تتمثل في قدرة الإنسان في التعبير عن ارائة وأفكاره باي وسيلة من الوسائل كان يكون بالقول أو بالوسائل الأخرى بوسائل الإذاعة والتلفزيون المسرح او شبكة المعلومات وتعد حرية الرأي والتعبير من الحريات الأساسية التي تتصل في الحرية الشخصية وهي بمثابة الحرية للام لباقي الحريات الذهنية التي تتفرع منها هذه الحرية هي من تبيح للإنسان أن يكون راى خاص في ما يجري من أحداث وأن يعبر عن فكرة السياسي و الفلسفي بحرية كاملة و بأي وسيلة متاحة و أنه حرية التعبير و إن كانت وسيلة للتعبير عن الذات ولكنها وسيلة لتقويم المجتمع وترشيده في هذه الحرية,ولها أهمية مزدوجة فهي بالنسبة للفرد وسيلة للتعبير عن ذاته وبالنسبة للمجتمع وسيلة إصلاح وتقدم .‏

لقد أشارت العديد من الاتفاقيات الدولية إلى ضمان هذا الحق من الناحية القانونية فقدإشار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصا واضحا بذلك حيث( أشار لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق دين دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين باي وسيلة ودون اعتبار للحدود(5)(المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان). وكذلك اخذ من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية الأوروبي والذي اشار أن هنالك التزامات ومسؤوليات خاصة تقابل ممارسة هذا الحق لذلك أجازهاخضاعة لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية منها احترام حقوق الآخرين وسمعتهم و لحماية الأمن القومي والنظام العام والصحة العامة والآداب العامة(6)( المادة 19 الفقرة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق المدنية والسياسية).‏وفي هذا المضمون نفسه اخذت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان(7)( المادة 103 وكذلك الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان)والتي إضافة نص يمنع تقييد حرية التعبير في أساليب ووسائل غير مباشرة كالتعسف في استعمال الأشراف الحكومي أي الرقابة الحكومية وغير ذلك من الوسائل .ويبدو أن الاتفاقية الأمريكية تميزه عن الاتفاقية الأوروبية والعهد الدولي بعدم الموافقة على أن تخضع ممارسة هذا الحق يعني (حرية التعبير) والفكر لرقابة مسبقة لكنها يمكن أن تكون موضوعا لفرض مسؤولية لاحقا يحددها القانون صراحة وتكون ضرورية من أجل ضمان احترام حقوق الآخرين وسمعتهم وكذلك حمايةالأمن القومي والنظام العام والصحة العامة والأخلاق العامة(8)(المادة- 23 الاتفاقية الأمريكية‏).

المحور الثاني إدارة التنوع والهوية الوطنية

‏   ان مفهوم التعددية من الزاوية الليبرالية ينظر إلى المجتمع على أنه مكون من الروابط السياسية وغير السياسية المتعددة ذات مصالح مشروعة متفرقة .ويذهب البعض إلى أن الاختلاف والتعدد يؤدي إلى عدم تمركز الحكم ويساعد على تحقيق المشاركة في توزيع المنافع.‏‏  وتمثل الانقسامات الأثنيةالعرقية تحديات حقيقية في الديمقراطية النامية إن لم تتم معالجتها بعناية فإنه مثل هذه الصراعات من الممكن أن تقود إلى الدكتاتورية والحروب الأهلية.

أولا مفهوم التعددية:

‏التعددية مفهوم الليبرالي ينظر إلى المجتمع على أنه مكون من الروابط السياسية وغير السياسية المتعددة ذات المصالح المشروعة والمتفرقة ويذهب البعض إلى أن الاختلاف والتعدد يقود إلى عدم تمركز الحكم ويساعد على تحقيق المشاركة في توزيع المنافع.(9)(هيفاء :اشكالية الهوية الوطنية العراقية) ,وتمثل الانقسامات الاثنيةوالعرقية تحديات حقيقية في الديمقراطية النامية إن لم تتم معالجتها بعناية فإنه مثل هذه الصراعات من الممكن أن تقوده إلى الدكتاتورية والحروب الأهلية ,ولا شك أنه عملية الانصهارواذابة الجماعة الفرعية داخل الجماعة او جماعة أخرى عادة يتم بطريقة تدريجيا في مدة طويلة ويتم الامر بفعل عاملين العامل الأول عامل كمي زمني عن طريق ذوبانها بشكل تلقائي وبصوره تدريجيا عبر القرون اما العامل الثاني هو كيفي الذاتي عن طريق شعور بعض الجماعات الأثرية والمذهبية والطائفيه انه تفردها في الاحتفاظ به هويتها الخاصة بها يقود إلى التعصب فتقوم بالتخلي قدر الإمكان عن تلك الصفات التي تتميز بها وتفتح الأبواب  امام الجماعة الكبيرة الأخرى (10)(هيفاء :إشكالية الهوية الوطنية العراقية :ص 10).‏أن التعددية تتخذ أشكال عدة فهي قد تكون تعدديةسياسية و أساسها الاختلاف السياسي وقد يكون أساسها ثقافيا أو دينيا ولكن قد تتداخل كثير من هذه العوامل و تشكل نمط محددا من التعددية أساسها وجود مجتمع أو مجتمعات  اصغرداخل الدولة أو المجتمع الواحد الشامل يكون جامع الكثير من الخصائص السياسية والدينية والمذهبية حينها نكون أمام مجتمع متعدد أو ما يسمى أحيانا (التعددية المجتمعية) (11)(يوسف كورال: التنظيم الدستوري للمجتمعات التعددية في الدول الغربية:ص15)ويعرف المجتمع التعددي من قبل عالم الاجتماع (ليبهارت) نوعا من المجتمعات التي تكون فيها الاحزاب ومصالح الجماعات ووسائل الاعلام منظمة بشكل ارادي علي اساس الانقسامات القطاعيةوهذةالانقسامات قد تكون مبنية على اساس اختلافات دينية وايدلوجية ولغوية واقليمية وثقافية وعنصرية.(12)( يوسف كورال : التعددية السياسية:ص17).

‏إن الهوية الوطنية الجامعة تمثل مرحلة تاريخية ووعي متطور يفوق الانتماء الفرعي الضيق وهو يقترن بوجود الرغبة في الائتلاف مع الثقافة الشاملة وتكوين هوية مشتركة ,التي هي الرباط الرئيسي الذي يجمع الناس ويجعل لديهم شعور مشترك ووتمثل الهوية في المنظور السياسي في عالم اليوم محورا مركزيا في عملية بناء السلطة والدولة التي قد تأتي على اساس على الهوية الجامعة الموحدة وان كانت الهويات و الكيانات السياسية في العصر الحديث قد اتخذ الطابع الدولي من خصائصها القومية والوطنيةانسجاما مع قاعدة المواطنة ,والهوية الوطنية بهذا لا يعني إلها إلغاء الحقوق السياسية العامة أو المدنية للجماعة القومية الأخرى التي تقطن في هذه الدولة.‏أن أزمة الهوية لا تنبع من الداخل بقدر ما هي متأتيةمن خارجها أي من التحديات التي تجعل فيها فكل جماعة فرعيه تستقطب مشاعر الولاء للهوية الفرعية على حساب الهوية الوطنية مما يقود إلى أزمة هوية وهي حالة من التوتر والتمزق الوجداني الذي ينمي التمركز على الذات ويدفع إلى التعصب والتمييز العرقي والديني والطائفي ويقلل من فرص التسامح والتفاهم والحوار(13) هيفاء: اشكالية الهوية الوطنية؛: 10).‏ويبدو أن الهوية الوطنية   تقترب من مصطلح (المجتمع الكلي) الذي دعا الية(موريس دوفرجية)مجتمع يتحقق في ظله الاتفاق حول القضايا الرئيسية والنظر إلى وجود هوية قومية وطنية واحدة تقريبا وهي تعزز ذلك بوجود نظام سياسي مركزي هنالك عناصر ثلاثة يمكن من خلالها تعريف المجتمع الكلي:

‏أولا وجود مجموعات إنسانية متعددة عائلات الطوائف نقابات أحزاب إلى آخره

‏ثانيا اندماج هذه المجموعة بقوة وبشكل يشعر في أفرادها بتضامن عميق فيما بينهم

‏ثالثا يترجم هذا التضامن وهذه العلاقة بين أعضاء المجتمع الكلي قوة أعلى قوة  اعلى من قوة تضامنهم وعلاقاتهم مع الخارج .‏ويبدو أن الخاصية الأساسية للمجتمع الكلي كما يعرفهادوفرجية هو التجانس بين أفراده والاتفاق على القضايا الجوهرية العامة والأهداف الرئيسية وقوة التماسك بين أفراد .‏وتبقى المجتمعات الكلية هي المكان الأصلح لبقاء وإدامه نموذج دولة الأمة.(14)(موريس دوفرجية) القانون الدستوري والمؤسسات السياسية: بيروت 1973:ان الهوية الوطنية الجامعة هي مرحلة تاريخية ووعي متطور على وعي الانتماء الفرعي الضيق وهو وعي يقترن بوجود الدول ومن جهة أخرى أن هذه الهوية هي الرباط الرئيسي الذي يجمع وحدة ناس هذه المجموعة ويجعل لديهم الشعور المشترك. وتمثل الهوية في المنظور السياسي في عالم اليوم محورا مركزيا في عملية بناء السلطة والدولة .

‏ الهندسة السياسية:

‏يعتبر من المفاهيم الحديثة التي ظهرت عام 1994وهي أحد المفاهيم المعبرة عن العولمة السياسية الهادفة إلى تثبيت الديمقراطية في الممارسات السياسية لإنتاج مباني سياسية تتضمن تحقيق الحكم الراشد ودولة القانون.‏وتعرف الهندسة السياسية هي عملية بناء الدولة من خلال التخطيط الشامل للسلطة والمجتمع بشكل الذي يؤدي إلى إحداث تغيير وانتقال من الواقع المتخلف للدولة.الى الواقع المتقدم إلى الواقع الأكثر تقدما مع توفير شروط الاستدامة عملية التقدم بمعنى أن الهندسة السياسية هي علم النهضة والعلم الذي يحقق التقدم والتطور على كافة المستويات للدول‏من منطوق الهندسة السياسية.‏و يمكن إعادة إنتاج الوعي الاجتماعي وخلق هوية وطنية من خلال الآتي:

‏أولا نشر ثقافة التسامح وتعلم ثقافة ديمقراطية وممارستها‏انه بناء المجتمع المدني لا يعني بناء مؤسسات مدنية فحسب بل يعني تكون جماعة ضغط مهمتها مراقبة مؤسسات الدولة و تحديد الحقوق والواجبات المرتبطة بها

‏ثانبا:إعادة الثقة بالإنسان والمواطن وبهذا يمكن إعادة بناء النسيج الاجتماعي والأخلاقي وإنتاج هوية وطنية موحدة

‏ ولا شك أن أزمة الهوية قبل كل شيء هي أزمة التعددية والتفاهم والتواصل و بإيجاز شديد أزمة ديمقراطية حقيقية

‏ان مقومات الهوية الوطنية ممكن تحديدها بالشكل التالي:(15):(هيفاء: اشكالية الهوية الوطنية العراقية:ص14)

‏أولا أن تكون الهوية منسجمة مع معطيات الفكر السياسي والقانوني الحديث الذي يعتمد ويستند إلى قاعدة المواطنة

‏   ثانيا: أن تكون الهوية معبرة عن الواقع الراهن بوصفه كلا غير قابل للتجزئة

‏ثالثا أن تكون الهوية عامل توحيد وتقوية وتفعيل الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي.‏السير بجدية نحو المصالحة المجتمعية

‏رابعا: أن يكون الخطاب السياسي الوطني الجامع من قبل الحكومات بالاتجاه الجمعيونبذ الخطابات ذات المسارات ا الفرعيه وتدقيق الخطاب الإعلامي في وسائل الإعلام الحكومة باتجاه إلغاء التميز وتأكيد روح المواطنة

خامسا:دعم المؤتمرات والورش والمهرجانات ذات الطابع الوطني الجمعي,

أن مفهوم التنوع من المفاهيم الحديثة التي لم تعرفها النظم السياسية وذلك بسبب رسم الحدود وتكوين الدول اصبح هنالك دول تتكون من العديد من المكونات المتنوعة لذلك بدأت الدول أن تضع الاليات,والسياسات لأجل إدارة هذا الوضع والوصول إلى التوافق بين جميع المكونات وإيجاد حالة من الرضا والقبول العام ,أما مسألة الاندماج فهي تأتي دائما بعد فترات من العنف وعدم التوافق وبعد أعمال الحركات العنصرية والتمييزية بين فئات المجتمع ولاسيما ما كان يعاني العالم من حركات عنصرية في القرن العشرين عن طريق الاندماج يصل النظام السياسي إلى مرحلة فيها التوافق أي مرحلة اندماج من الضروري أن تمر بمراحل و مستويات إلى أن تصل إلى مرحلة الاندماج الوطني وخلق هوية وطنية شاملة ويعرف إدارة التنوع (مجموعة من الإجراءات التي تبدأ بالتخطيط والتنفيذ النظم والسياسات العامة المتعلقة بإدارة الموارد البشرية التي من شأنها أن تخلق ميزة تنافسية نابعة من التنوع الحاصل في العملاء والعاملين مع الحرص الشديد على مكافحة جميع انواع وأشكال التميز بغض النظر عن الجنسية والهوية: والحاله البدنية والصحية بمعنى أن إدارة الصراع وإدارة التنوع تقود إلى الاحترام والاعتراف به الفوارق الفردية في السلالات العرقية والمعتقدات الدينية والسياسية والاجتماعية والتعامل معها بنجاح مع اختلاف هذه الثقافات والفروق الفردية ,أن إدارة التنوع لا يقصد بها مساعدة الذين يتعرضون إلى التميز والاستغلال من قبل القوميات الأخرى بسبب هيمنة مجموعة قومية أخرى انه بينما إدارة التنوع الناجحة تسعى إلى تصحيح المعتقدات الخاطئة وعندما نقول المعتقدات الخاطئة نقصد بها الثقافات المتجذرة, وعلى وفق ذلك أن إدارة التنوع لا تعني حل الاختلاف بصورة وقتية وإنما الوصول إلى منهج حياة مستمر يسير عليه النظام السياسي من أجل تحقيق الاندماج الوطني.

التاطير القانوني الدولي للتنوع الثقافي والمجتمعي

تتخذ الثقافة أشكالا متنوعة عبر المكان والزمان. ويتجلى هذا التنوع في أصالة وتعدد الهويات المميزة للمجموعات والمجتمعات التي تتألف منها الإنسانية. والتنوع الثقافي، بوصفه مصدراً للتبادل والتجديد والإبداع، هو ضروري للجنس البشري ضرورة التنوع البيولوجي بالنسبة للكائنات الحية. وبهذا المعنى يكون التنوع الثقافي هو التراث المشترك للإنسانية، وينبغي الاعتراف به والتأكيد عليه لصالح الأجيال الحالية والأجيال القادمةوقد اشار الاعلان العالمي للتنوع الثقافي بوصفه تراثاً مشتركاً للإنسانية مانصة(تتخذ الثقافة أشكالا متنوعة عبر المكان والزمان. ويتجلى هذا التنوع في أصالة وتعدد الهويات المميزة للمجموعات والمجتمعات التي تتألف منها الإنسانية. والتنوع الثقافي، بوصفه مصدراً للتبادل والتجديد والإبداع، هو ضروري للجنس البشري ضرورة التنوع البيولوجي بالنسبة للكائنات الحية. وبهذا المعنى يكون التنوع الثقافي هو التراث المشترك للإنسانية، وينبغي الاعتراف به والتأكيد عليه لصالح الأجيال الحالية والأجيال القادمة) (16)(المادة (1) من الاعلان العالمي للتنوع الثقافي).

ان الاتجاه  السائد حول المجتمعات التعددية هو منح المزيد من الاعتراف  بالتعددية السياسية والثقافية والقومية وقد كان اعلان اليونسكو العالمي بشان التعددية الثقافية الصادر عام 2001 والتأكيد على ضرورة حماية وتطوير التنوع المجتمعي والتعددية الثقافية   واكد المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية) مؤتمر دريبان) اتخاذ الاجراءات المناسبة لمكافحة التمييز  وقدم التوصيات المناسبة لتحقيق المساواة في معاملة الاقليات(17)فقد اشار(اعلان الامم المتحدة بشان الاقلياتوتقرير التنمية البشرية لسنة 2004 والخاص بالحرية الثقافية في العالم المتنوع ودعوت الدول الاطراف بالتمايز والاختلاف والاستيعاب محطة هامة من محطات الاهتمام الدولي بمسالة التعدد يه والتنوع الثقافي(18)( يوسف كورال: التعددية السياسية:46)

.وقد حظى موضوع الجنسية حيزا واسعا لدى الشرع الدولية كجزء من حماية التنوع المجتمعي فقد نص الاعلان العالمي لحقوق الانسان( لكل فرد حق التمتع بجنسية ما ولايجوزز تعسفا حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير الجنسية) (19)( الاعلان العالمي لحقوق الانسان:الماده (25). وكذلك اشار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بما نصة( لكل طفل حق اكتساب الجنسية)(20)( المادة 4- الفقرة – 3-العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).كذلك اشار اعلان اليونسكو الى المساهمة في صيانة السلم والامن عن طريق العلم والتربية والثقافة للعدالة والقاون وحقوق الانسان   الاساسيةدون تمييز بسب الجنس واللغة والدين(21).( المادة 1 من اعلان اليونسكو).

معوقـــــات البنـــــاء السياســـــي

البناء السياسي بطبيعته وتكوينه يواجهه عدد من المعوقات التي تعرقل عمليةلتشوية المباني السياسية الناتجة عنها واهم تلك المعوقات:    (22) محمد حسام :الهندســـة السياســـية وأثرهـــا فـــي التكامــــل الوظيفـــي للنظــــام السياســـي فـــي العـــراق بعــــد 2003 اطروحة دكتوراه  جامعة بغداد غير منشورة :2021.).

1-    عدم التراكم السياسي والذي يشمل عدم تراكم الخبرات والمفاهيم وعدم تراكم البناء السياسي المؤسساتي، وتظهر ظاهرة عدم التراكم السياسي بسبب عدم وجود استقرار سياسي للأنظمةوالأيدولوجيات الحاكمة، وكثرة التنقل من نظام الى نظام في دولة ما هو رد مظاهر عدم الاستقرار السياسي، وهذه الحالة تؤدي الى هدم المكتسبات المادية والمعنوية للنظام يسبق حالة الانتقال، وبالتالي كثرة التنقل وسرعة التنقل يودي الى عدم ايجاد ابنية سياسية رصينة في الجانب المعنوي والجانب المادي، في حين يعتبرها بعض الباحثين ظاهرة ايجابية تعبر عن حيوية المجتمع السياسي الذي تتناوب فيه التناقضات، وهذا الطرح يتناقض مع مفهوم الثبات الايجابي الذي تتبناه العلوم الاجتماعية، ويذهب اخرون الى اعتبار كثرة حالات الانتقال التي لا ترافقها فوضى وحروب وانقلابات دموية لا تضر بمفهوم المراكمة، بل ان المسارات المراكمة للخبرة والمؤدية الى انضاج البناء السياسي ستستمر رغم وجود تغيرات في النخبة الحاكمة والسلطة مع بقاء الافكار السياسية، والمؤسسات المساهمة في البناء السياسي

2-    كثرة الاضطرابات داخل الدولة، والتي تتمثل بالحروب الداخلية (الاهلية)، وانشار العصابات المنظمة، وحروب العصابات، والازمات الحكومية داخل البناء السياسي، وارتفاع اعداد القتلى نتيجةً لتلك الصراعات هي احد العوامل التي تمنع مراكمة الخبرة السياسية والمؤسساتية التي تنتج البناء السياسي، فالتوجه يكون باتجاه بناء القوة وادارة الصراعات، وما يقابل ذلك من اهمال للطروحات السياسية، والمؤسسات التي تساهم في استقرار النظام.

ويعتبر (محمد عابد الجابري) قصور الحاكم وعدم تمكنه من المحافظة على وحدة واستقرار الدولة والسبب الاساسي لتلك الاضطرابات التي تنمو وتتعاظم في الانظمة القبلية والتي يتوسع فيها دور القبيلة، وتكثر فيها الصراعات داخل القبيلة وبين القبائل، انتشار العنف السياسي الفوضوي والغير منضبط في المجتمع يعد عائق كبير لترسيخ البناء السياسي، وبالتالي تصبح الهندسة السياسية امرا صعباً حينما تكون الدولة عاجزة عن ادارة التنوع والاختلاف فيها بصورة صحيحة.

3-    تشوهات البناء السياسي، فرغم وجود استقرار نسبي لبعض الانظمة السياسية الا ان ممارستها لوظائفها قد تكون مشوهة بالشكل الذي ينتج بناءً سياسياً مشوهاً، ويعيق البناء السياسي وتراكم الخبرات السياسية والمؤسساتية.

واول ما يتبادر للذهن حين يتم الحديث عن الانظمة السياسية المشوهة والأنظمة الديكتاتورية التي قد تعتمد في اغلب الاحيان على سياسات التجهيل وعزل المجتمع السياسي عن التيارات الفكرية المحيطة بالدولة فيصبح البناء السياسي الفكري بناء متواضع، وتنسجم المؤسسات مع سياسات النظام.

ولا يقتصر الامر على الانظمة الديكتاتورية بل يشمل وفي بعض الاحيان الانظمة الديمقراطية، فتظهر بها الانحرافات ويسميها البعض بالشرعيات الضالة، اذ ان بعض الانظمة الديمقراطية وخصوصا الديمقراطيات العشوائية، الديمقراطية الفوضى لا تنتج بناء سياسي رصين، بل تنتج عدد من المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

4-    كثرة الحروب التي تخوضها الدولة وطول امدها، وهنا يجب التمييز بين تلك الحروب وتفاعل الشعب معها، فإذا كانت دوافع الحرب مقنعة للشعب، وكانت بالنسبة للشعب قضية وجود، وكانت ذات اسباب قومية العقائدية فأنها تساهم في ايجاد بناء سياسي معنوي ينسجم مع العقائد والافكار الداعمة لفكرة الحرب، اما اذا كانت حرب غير مقنعة للشعب ويساق لها الشعب دون توفر القناعة، وانما تحت ضغط الاكراه فإن الحرب في هذه الحالة تعيق البناء السياسي المعنوي، خصوصاً اذا طال امدها.

وفي كلتا الحالتين فإن الحروب تعيق البناء السياسي المؤسساتي التراكمي في المساحات التي لا تنسجم مع الحرب وادارتها وادامتها، فتقوى المؤسسات العسكرية والامنية وتتراجع المؤسسات المدنية.

: المعوقــــات الاجتماعيــــة والثقافيــــة وضــــعف سياســـات حمــــاية وادارة التنــــوع:( (23) محمد حسام :الهندســـة السياســـية وأثرهـــا فـــي التكامــــل الوظيفـــي للنظــــام السياســـي فـــي العـــراق بعــــد 2003 اطروحة دكتوراة: جامعة بغداد: غير منشورة :2021)

تعد المعوقات الاجتماعية والثقافية والاثنية لعملية البناء السياسي احد العوامل التي تعقد من عملية هندسة النظام بالشكل الامثل والاكثر كفاءة، وعدد من المعوقات الاجتماعية والثقافية والاثنية هي نتيجة للتراكمات السابقة ، وبعضها الاخر هي نتيجة لمعوقات اخرى كالعنف الطائفي والمحاصصة وغيرها، وقد تنتج المعوقات الاجتماعية معوقات اخرى لا تقل خطورة عنها، فالعنف الطائفي هوايا نتاج لتراكمات ثقافية واجتماعية مغلوطة.ومن معالم الازمات الاجتماعية والثقافية وغياب ثقافة الحوار وتفاقم ازمة الثقة بين المكونات السياسية والاجتماعية والثقافية، وتفشي ثقافة رفض الاخر وتحول الاختلاف الى خلاف ومما لا شك به ساهم بذلك امران الاول تركة الحقبة السابقة والثاني انعكاسات الصراع السياسي على الواقع الاجتماعي والثقافي، وتراجع مفاهيم الدولة وما قابل ذلك من تصدر مفاهيم اللا دولة اومفردات ما قبل الدولة، وتنامي التعصب ورفض الاخر المختلف، وكل ذلك ادى الى خلل كبير في البناء الديمقراطي والسياسي بصورة عامة، فقد تنامت الثقافة القبلية والطائفية في المؤسسات السياسية وتحولت الى قيمة سياسة هادفة للكسب السياسي على حساب القيم الديمقراطية والوطنية والانسانية، مما ابعد الاضواء عن المشتركات وسلط الاضواء على مواضع الاختلاف، مما راكم الاحقاد والسياسات التي تهدد اللحمة الوطنية(، وتوقف عملية تحول العراق الى دولة ديموقراطية.ثقافة التنوع هي الاخرى ساهمت الانظمة التي سبقت العام ٢٠٠٣ في تراجعها وبعد عام ٢٠٠٣ افتقدت النخب السياسية الى سياسات ادارة التنوع السليمة فالمجتمعات التي تتميز بالتنوع يفترض ان تتقن الدولة فيها سياسات حماية وادارة التنوع الثقافي وتحوله الى عنصر قوة لا نقطة ضعف، ولكن ما حصل في عراق ما بعد عام ٢٠٠٣ عكس ذلك اذ هدد الصراع السياسي تلك السياسات، فالاحزاب السياسية بعد عام ٢٠٠٣ بنيت وفق اسس قومية وطائفية واثنية مما ساهم في انعكاس الصراع على السلطة والنفوذ بين تلك الاحزاب على الواقع الاجتماعي والثقافي، مما اخل باللحمة الوطنية، ومع غياب الثابت الوطني المشترك انقسم المجتمع الى كانتونات طائفية وقومية واثنية مما اضعف التمازج الحضاري وصل الحال فيما يخص التنوع والتعددية الاثنية الى مستويات متردية بعد العام ٢٠٠٦ وبداية العنف الطائفي ولم تكن الاقليات هي الاخرى بمأمن من ذلكوخصوصا المسيحيون والاقليات الاخرى التي هجرت اسوة ببقية المكونات ولكن حجمهم السكاني نسبةً الى حجم المكونيين الشيعي والسني جعل الاحداث اكثر وطأة عليهم.فقد شهد العراق منذ العام ٢٠٠٣ هجرة للمكون المسيحي فقد هاجر ثلثي ابناء المكون المسيحي خلال هذه الاحداث، وبعض المحافظات شهدت اندثار للوجود المسيحي كما هوالحال بالنسبة لمحافظة البصرة والدورة في بغداد والحبانية في الانبار وتشير الاحصائيات الى ان ٥٠% من المهاجرين العراقيين هم من ابناء المكون المسيحي).

وظهرت عدد من الدعوات من قبل بعض الشخصيات المسيحية لتدويل القضية المسيحية في العراق وما لذلك من خطر في زيادة مستوى التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، وهذه الدعوات ليست بجديدة فقد ظهرت لاول مرة في العام ١٩٩٨ من خلال المقترح الذي قدمه المؤتمر الثاني للجبهة السريانية الثقافية الذي انعقد في في بيروت بشهر ايار من العام ذاته، والذي اقترح اقامة منطقة للمسيحيين في شمال العراق لتوفير الحماية لهم، وتجددت الدعوات من قبل عدد من القيادت المسيحية لاقامة منطقة خاصة بالمسيحيين في سهل نينوى بعد الاحداث التي شهدها العراق بعد عام ٢٠٠٣، بالرغم من التدابير التي ضمنها الدستور العراقي عن طريق الكوتا التي تضمن خمسة مقاعد للمكون المسيحي.وبعد سيطرة عصابات (داعش)على عدد من الاراضي العراقية عام ٢٠١٤ تفاقمت ازمة الاقليات العراقية وبالاخص المكون المسيحي وتعرض ابناء المكون الى القتل والتهجير والاختطاف ومصادرة الاملاك واستعباد النساء وانعكست الازمة على الواقع الاجتماعي والثقافي للمكون وخصوصا في منطقة سهل نينوى ذات الغالبية المسيحية وتعد هذه الازمة اكبر ازمة هددت الوجود المسيحي في العراق، وشهدت محافظة نينوى حملة نزوح كبيرة لابناء المكون، وصودرت املاكهم وكتبت على منازلهم عبارة (عقارات الدولة الاسلامية) واشير لاملاك المسيحيون بحرف (ن) بمعنى نصارى.المكونالايزيدي تعرض واقعه الاجتماعي والثقافي هوالاخر الى تحديات ما بعد عام ٢٠٠٣، بالرغم من اعتراف دستور عام ٢٠٠٥ بهم كمكون، ووجود ممثلين لهم في البرلمان ووزير في حكومة اياد علاوي وهود.مموفرحات عثمان وزير المجتمع المدني، وكانت احد الاشكالات التي تعرض لها المكون وقوع ٩٠% من مناطقهم ضمن ما يسمى المناطق المتنازع عليها بين حكومة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد وخصوصا سنجار وشيخان وبعشيقة وتلكيف وبسبب هذا الصراع هاجر آلاف الايزيدين الى اوربا ودول اخرى وخصوصا بعد اشداد الهجمات بعد عام ٢٠٠٥ وعام ٢٠٠٧ مما ادى الى افراغ الموصل منهم، وشهدت مناطقهم هجمات ارهابية وتفجيرات منها الانفجارات الاربعة التي دمرت ثلاثمئة منزل في يوم واحد عام ٢٠٠٧، وعمليات اخرى على الطريق بين الموصل وسنجار ومناطق اخرى، مما ادى الى هجرة اكثر من الف شاب وشابة من قضاء الشيخان الى اوربا.وبعد احتلال داعشللاراضي العراقية عام ٢٠١٤ شهدت المناطق الايزيدية مجازر كبيرة على يد التنظيم وكباقي المكونات والاقليات تعرضوا للقتل والتهجير واستعباد النساء وبيعهن في اسواق النخاسة ونقلت عدد من الناجيات الايزيديات تلك المعاناة الى المحافل الدولية، ومع تعاطف المجتمع الدولي معهم اصبحت القضية الايزية قضية رأي عام دولي واثارت مظاومية هذا المكون تعاطف المجتمع الدولي.اما المكون الصابئي فلم يكن افضل حالا من المكونات الاخرى ورغم عراقة المكون وتمركزه في العراق ووجود رئاسة المكون فيه الا انه عانى من الغربة في الوطن بعد عام ٢٠٠٣ رغم عدم وقوع مناطق تواجده في المناطق التي سيطرت عليها الجماعات الارهابية ابداءً من القاعدة ووصولا الى داعش، الا ان مناطق تواجده في الجنوب والفرات الاوسط وبغداد لم تخلوا من المجاميع المسلحة والعنف الذي اثر على كل المكونات ومنها المكون الصابئي، الذي عانى من موجات العنف التي اثرت على واقعه الثقافي والاجتماعي ودفعت ابناء المكون الى الهجرة.فبارغم من كون الموطن الاصلي لديانة الصابئه المندائيين ومنذ الآلاف السنين في جنوب العراق وبالتحديد في اور وارض ميشان (ميسان الأرض المشعه) وعاشوا بسلام مع الجميع وبرز منهم العلماء والادباء والفنانين اللذين ساهموا في احياء تراث وحضارة وادي الرافدين ومن اهم التحديات بعد عام الفين هوازدياد الهجره خارج العراق بعد ازدياد المظاهر المسلحه وانعدام الامان حيث خطف وقتل العديد منهم وتم الاستيلاء على الاملاك والبيوت وعدم السماع لمطاليبهم الحقه التي كفلها الدستور وافتقدوا الى التمثيل الحكومي في الدولة حتى ان المكون ليس لديه الا مسؤولين في الدولة عام ٢٠٢٠ وهما مدير عام الاوقاف الايزيدية ونائب في البرلمان، مع وجود انتقادات لمعتقداتهم وواقعهم الثقافي، وكان لهجرة ابناء المكون ابعاد كبيره وخطيره على وضع الطائفة,اذ غادرت الكثير من الكوادر العلميه والادبيه والثقافية واساتذة الجامعات والصاغه وغيرهم مما ادى الى انخفاض أعداد الصابئه مما سبب خسارة ثقافية للعراق وخساره للطائفة فهذه الهجره العشوائية على كل بلدان العالم ادى الى تشتتهم وجعلهم عرضه للذوبان في المحيط الغربي والحركات التبشيرية، وازادت حالات الاستيلاء على الدور التي تركها اصحابها وهاجروا وتباع تحت التهديد بأبخس الاثمان وترسخ لديهم شعور بانهم مواطنين من الدرجهالثانيهويقترح رئيس طائفة الصابئة المندائين في العراق والعالم الريش امة الشيخ ستار جبار حلوعدة حلول للحد مما يعانيه ابناء الطائفة ابرزه:ا(24))للمزيد حول ذلك ينظر:

عبد الرحمن منيف: الديمقراطية اولا.. الديمقراطية دائما: ا بيروت،: ٢٠٠٧، ص٢٩-٣٠.مجموعة من الباحثين: اربع سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق: الحوار المتمدن: بغداد: ٢٠٠٧: ص٩٣.باسم علي خريسان: الثقافة السياسية بين اشكالية التكوين واشكالية الانا،: مجلة النبأ: ٢٠٠٤، ص١٢٦. حمزة كريم محمد: الطيف الاثني في العراق بين تعددية قلقة وانقسامية محدقة: بغداد، ٢٠١٢:ص٢٢.عامر حسن فياض، هشاشة الطبقة الوسطى وبؤس الديمقراطية في العراق: ٢٠٠٦: ص 7 ,فالح عبد الجبار: الديمقراطية المستحيلة والديمقراطية الممكنة:: ١٩٩٨: ص٢٧.عزيز سالم، العادات والتقاليد البغدادية بين الماضي والحاضر: ٢٠١٧: ص٢٦-٢٧. مكي عبد المجيد: افاق السكن العشوائي والتحضر: دراسة ميدانية في كربلاء٢٠١٤:، ص١٨٦.(لقمان عبد الرحيم الفيلي:: ٢٠٢٠: ص١٠٧).

  1. تشريع قوانين بما كفله الدستور للطائفة التي بما يحميهم ويساهم في ديمومة بقائهم وشعورهم بالامان.
  2. الاستماع الى مطاليبهم التي لم تُلمس ان استجاب لها اي مسؤول وهذا ما يشعرهم بالاحباط الكبير.
  3. تعيين ابنائهم بوظائف حالهم حال اقرانهم لا ان يتم الاستحواذ على الوظائف المهمه لمجموعة وحرمان الاخرين منها.
  4. لا يوجد اي مورد مالي لديمومة عمل المنادي (المعابد) ورجال الدين والعاملين فيها، وضرورة تخصيص موارد لذلك.الاقليات الاخرى غير الاقليات التي والتي ذكرت في الدستور عانت ايضا من ازمات ما بعد عام ٢٠٠٣ فعلى سبيل المثال الاقلية الكاكائية وبعد احتلال داعش للاراضي العراقية تعرضت للقتل والتهجير وتفجير المزارات والبيوت في داقوق جنوب كركوك والقرى التابعة اقضاء خانقين في ديالى وكذلك ارغموا على النزوح الاجباري والهجرة فضلا عن تأثرهم بالخلافات السياسية بين الاقليم والمركز لوجودهم في المناطق المتنازع عليا، وتعرض كيانهم الثقافي والاجتماعي ايضا للضرر.وبالنسبة للمكون الكردي الفيلي أيضا عانى من عدد من الاشكاليات التي هددت وجوه الثقافي وبنيته الاجتماعية كان في مقدمتها تشتت هوية المكون الاثنية بين الهوية الكردية والهوية الشيعية، وتعد الظلومية التي تعرض لها المكون قبل عام ٢٠٠٣ مظلومية مزدوجه الاولى ظلم من قبل النظام السابق لانتمائه القومي الكردي وظلم لانتمائه العقائدي الشيعي، وتعرض المكون الى اقصاء من قبل اغلب القوى السياسية، ولم يحصل المكون على استحقاقه السياسي والحكومي عدا وزارة الهجرة والمهجرين التي منحها المجلس الاعلى من حصته الوزارية للمكون حينما كان السيد عبد العزيز الحكيم رئيسا له، ورغم ذلك فإن الوزارة لم تلبي طموح المكون، ويبين رئيس التحالف العراقي للكرد الفيليين الاستاذ اسد الله الفيلي ان احد اهم اسباب عدم حصول المكون على استحقاقه وتراجع هويته الثقافية هوتشتت القوى والفعاليات التي تمثله من جهة ومن جهة اخرى رغبة المكونات الاخرى في صهر هوية المكون بهوياتها واستثمار ذلك سياسيا وانتخابيا.

وبالنسبة للمكونات الثلاث الكبيرة المتمثلة بالعرب الشيعة والعرب السنة والكرد فقد تعرضت الى ازمات واشكالات اصابت هويتها، فإزمة الثقة بين نخب هذه المكونات السياسية انعكست على واقعها الاجتماعي وتغول هوياتها الفرعية في بعض الاحيان على حساب الهوية الوطنية ايضا اصبحت تحدي خطر جذرته الصراعات السياسية، واحداث العنف الطائفي التي شهدها العراق عام ٢٠٠٦ و٢٠٠٧ ايضا القت بظلالها على هذه المكونات، وكذلك ازمة داعش التي كانت عبارة عن تحدي وجودي لها ساهمت في ارباك واقعها الثقافي والاجتماعي واخيرا كان لتظاهرات تشرين دور كبير في ايجاد انقسام ثقافي واجتماعي داخل بنية المكون الشيعي ومن الطبيعي ان لا تقف تلك الاحداث عند حدود المكون الشيعي بل ان التأخر في ايجاد المعالجات لهذا الاحتقان الشعبي في الوسط والجنوب سيجعل سيناريوانتقاله الى المناطق الغربية والشمالية واقليم كردستان امرا طبيعيا انطلاقا من قاعدة الاواني المستطرقة والتي ظهرت في احداث ما سمي (بالربيع العربي).ومن الاشكاليات الاجتماعية التي ألمت بأسس البناء السياسي والاجتماعي هي اشكالية اضمحلال الطبقة الوسطى التي تعد احد اسس ومرتكزات البناء الديمقراطي، وبما ان البناء السياسي بعد عام ٢٠٠٣ كان يراد منه ان يكون بناءا ديمقراطيا فقد تحولت هذه الاشكالية الى معوق حقيقي للديمقراطية وبنائها.

والطبقة الوسطى في العراق تميزت بإنها طبقة مهشمة غير متماسكة توسعت مساحتها بعد وصول العسكر الى السلطة في منتصف القرن الماضي لكن قابل ذلك اجواء تفتقد للديمقراطية فانتفت الفائدة الديمقراطية من وجودها، وما كان يميز الطبقة الوسطى منذ تأسيس الدولة العراقية والى يومنا هذا عدم وصولها الى عتبة ٥٠% من اجمالي السكان، وانشطرت مكونات الطبقة الوسطى على اسس دينية واثنية وطائفية مما جعلها مساحة للاحتراب وافقدها ذلك دورها في مسك البناء الديمقراطي ومع انحسارها وتراجعها بعد عام ٢٠٠٣ حيث انقسم المجتمع بين طبقة تمتلك رأس المال والذي غالبا ما كان نتيجة اعمال اقتصادية حكومية اواعمال فساد اداري وسياسي، وطبقة معدمة وصلت الى ما وصلت إليه نتيجة الظروف التي مر بها البلد، لذلك اختل البناء الاجتماعي الساند للديمقراطية.

ولعل ظاهرة ترييف المدينة كانت احد الظواهر التي هددت البناء الاجتماعي، فالنزوح الكبير من الريف انعكس سلبا على الريف وعلى المدينة ولم يكن هذا النزوح وليد احداث ما بعد عام ٢٠٠٣، بل بدأ بعد وصول الزعيم عبد الكريم قاسم لسدة الحكم اول المدن النظامية التي اعدت لسكان الارياف المهاجرين الى المدينة كانت مدينة الثورة الصدر حاليا، وقد ظهرت ملامح الخلل الاجتماعي منذ الفترة الاولى لعملية الترييف وفانتقلت العادات الريفية الى المدينة وتراجعت ثقافة المدن امام ثقافة الريف التي تحولت الى ثقافة الاغلبية، ومن معالم ترييف المدن وعلى سبيل المثال عدم وصول اي شخص من اصول بغدادية اي من الاسر البغدادية لموقع امانة العاصمة في بغداد رغم صلاحيات هذا الموقع التي تشمل قلب العاصمة بغداد، لذلك شعدنا تراجع للملامح الثقافية البغدادية، حالها حال مراكز المدن الاخرى، ومن الانعكاسات الخطرة لظاهرة ترييف المدن هي انبثاق ظاهرة اخرى لا تقل خطورة عنها وهي ظاهرة ترييف السلطة وحكومات الارياف والقرى، التي بدأت بالتنامي بعد سقوط النظام الملكي، وكانت خطورة هذه الظاهرة تكمن في نقل عدد من العادات والثقافات من الريف الى المدينة وهنا لا نقصد العادات والثقافات الايجابية بل السلبية منها والتي تتنافى مع المبادئ المدنية كالثأر وهنا اصبح لدينا الثأر السياسي من الخصم السياسي، وغيرها من العادات الخطيرة التي اربكت الاوضاع السياسية، وعطلت عملية بناء الدولة.كما انه وبعد العام ٢٠٠٣ تنامى دور المؤسسة العشائرية في الحياة العامة ولم يعد تأثيرها مقتصر على الارياف والقرى، بل اصبح لها تأثير داخل المدن وانتقلت العادات والتقالييد الريفية للمدن حتى ان السكان الاصليين لبعض المدن بدأوا بالانقراض بسبب الهجرة خارج العراق اواندمامجهم مع الوضع الجديد، اوتحولهم الى اقلية لا ليس لها دور في مجتمع متحول، كما هوالحال بالنسبة لبغداد، فتسمية الاسر البغدادية التي كانت التي كانت تلقب بالمهن والمناطق البغدادية القديمة بدأت بالاندثار، وحتى ابناء تلك الاسر بدأوا بالبحث عن عشائرهم واستبدال القابهم البغدادية بالقاب عشائرية انسجاما مع الاوضاع الجديدة وتحولات المجتع

فالعشائر التي تعاظم دورها في المدن، اصبحت ذات سلطة قد تضاهي سلطة الدولة في الارياف، وهذا ليس بالامر الجديد فالمجتع العراقي خارج اطار المدن القديمة هومجتمع عشائري تعد العشائر هي الامر الناهي فيه وكان لها ادوار كبيرة في حماية هذا المجتمع من الغزوا الخارجي والاشكاليات الداخلية، ولكن الامر الجديد الذي بدأ بالظهور بعد سقوط النظام الملكي ووصل الى ذروته بعد عام ٢٠٠٣ هوسيطرة النفوذ العشائري على المدن ولا سيما العاصمة بغداد، وبذلك سلطة العشيرة انتقلت الى المدينة.ومن الامور التي شهدها العراق بعد العام ٢٠٠٣ هوتنامي ظاهرة التغييرات الديمغرافية، الظاهرة التي لم تكن بالشيئ الجديد بل شهدها العراق في مراحل سابقة وبعضها كان ينطلق من سياسات حكومية والبعض الاخر انطلق من اسباب ناتجة عن ضعف الحكومة وسوء الادارة، فسياسات التهجير الحكومي قبل عام ٢٠٠٣ وسياسات التغيير الديمغرافي التي انتهجها النظام السابق غيرت من الواقع الديمغرافي لعدد من المدن العراقية واوجدت عدد من الاشكاليات التي انفجرت بعد عام ٢٠٠٣، الصراع الطائفي الذي شهده العراق والذي بدأت بوادره عام ٢٠٠٦ انهى ظاهرة التنوع الثقافي والاجتماعي في عدد من المحافظات والمدن العراقية، وجعل محافظات برمتها من لون واحد، وحول مناطق معينة من لون اجتماعي وثقافي الى لون اخر.التغييرات الديمغرافية وخصوصا بعد العام ٢٠٠٣ ساهمت بانتاج مدن العشوائيات والتجاوز على المال العام والخاص وما لتلك الظاهرة من خطورة على الواقع الثقافي والاجتماعي والامني للمدن التي تتنامى فيها، واصبحت سببا في تراجع الواقع المدني لللمدن العراقية ومعرقلا للسياسات التنموية والمشاريع.انالصراع الجيلي اوالتدافع الجيلي في الوسط السياسي كان عبارة عن اشكالية اجتماعية كان لها انعكاسات سياسية بين جيل يبحث على الحفاظ على مكتسباته ومع محاولات لتطوير تعاطيه مع الشباب، وجيل شبابي ينطلق من صيرورة التطور في تعاطيه مع الجيل السابق، فظهرت نخبة سياسية تسمى بالجيل السياسي الثاني تبحث عن فرص التمكين، وادى توسع الفجوة الجيلية بين الجيلين الى مشكلات اجتماعية عززت ازمة الثقة الجيلية، فبالواقع اصبح في العراق ثلاث اجيال الاول جيل سياسي تقليدي ممسك بمفاصل السلطة، والثاني جيل سياسي ثاني مساهم في السلطة، والثالث جيل شبابي طامح للولوج الى مؤسسات السلطة واخذ دوره فيها، والتعبير الاكثر وضوحا لأزمة الثقة بين الجيل الاخير والجيلين اللذان سبقاه وخصوصا الجيل الاول كان انطلاق احتجاجات تشرين، التي ساهمت بزيادة تمكين الجيل الثاني على حساب الاول، ومساهمة الجيل الثالث في السلطة وظهر ذلك جليا في حكومة السيد الكاظمي.

النخب الثقافية كان دورها في الواقع السياسي بعد عام ٢٠٠٣ دون الطموح، وانقسمت النخب الى قسمين الاول هوالنخبغيرمقتعة بالواقع والتي تحول اغلبها الى طاقة سلبية غير منتجة ثقافيا تنتهج النهج النقدي والمعارضة الغير منتجة، والثاني هوالنخب المرتبطة بالواقع  السياسي فأما ان يكون ارتباطها هوارتباط تنظيمي رسمي اوتكون مجرد واجهات للمنظومة السياسية، لذلك من المهم فرز المساحات النخبوية ومأسسة وتنظيم الوجود النخبوي بما يخدم الافكار الهادفة لبناء الدولة.وكذلك لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دور في البناء السياسي والاجتماعي وتعاظم هذا الدور وظهرت نخب ناشطة في وسائل التواصل وكذلك ظهرت ظواهر الجيوش الاليكترونية التابعةللاحزابوقوى سياسية ومؤسسات حكومية وساهمت هذه الجيوش بإرباك الواقع الاجتماعي ورسم مسارات الواقع السياسي بتوجهات لا تنسجم مع مبادئ بناء الدولة..

رؤى الخطاب السياسي العراقي بعد عام 2003(25) امل هندي:الخطاب السياسي:الاكاديمية الامريكية  الدولية:2021):

أولا الضبابية   في التداول‏الذي يعد جو الخطاب السياسي بين مفاهيم توضح رؤية ضبابية في التداول وهي لا تنتمي إلى وقوعها و إلى دلالاتها المعرفية هي تختلط فيها المعايير بشكل يعزز مزيدا من الارتباك في ذهن الفرد العادي مما يقدم فائدة إلى النخب السياسية‏

‏ثالثا خطاب متعدد الأطراف أن التعدد الخطاب السياسي ظاهرة لا تخدم أي بلد ولا تخدم توجيهاته لأن هذا التعدد والتناقض فيه يعكس عدم وحدة النظام وعدم الاستقرار والخطاب السياسي العراقي غير موحد ولا توجد قناة أو جهة واحدة تنطلق منها التصريحات السياسية.

‏رابعا خطاب   ماضوي…. بمعنى أن الماضي حاضر بشكل واضح في الخطاب السياسي العراقي ومن اكبر مفضلة العراق عدم الاتفاق على قراره الماضي قريب وبعيد في كل نسخ الماضي إذا اقتصادية لا تحكم التصالح مع الاخر و الشريك في الوطن وبالتالي لا تهمني دولة مقدمة بقدر ما ترسخ مشاعر قائم على الخوف والكراهية والإقصاء.

‏ خامسا: خطابي اتهامي  وهنالك في الخطاب السياسي العراقي إسهاب في استخدام مصطلحات مثل العلمانية والإسلامية والعنصرية وهناك ميل واضح اللي يطلق هذه المصطلحات من قبل شخصيات وأحزاب وتيارات سياسية وبالتالي أن هذا الخطاب يزيد من كفاءة الثقافة الفرعية عثرت على الثقافة الوطنية وتحقيق الاندماج الوطني  .

ولا شك أن العراق بعد عام 2003 كانت الحاجة ملحة إلى خطاب سياسي يرقى إلى مستوى الحدث ليصبح نظاما فكريا جديدا في العلاقة بين السياسي والمواطن و دعم لحقوق المواطنين وحرياتهم من خلال حسن اعتماده على تطوير الثقافة والعلوم والفنون السياسية لخلق ذاكرة سياسية قوية و طويلة الأمد. غير أن الملاحظ منذ بداية تشكيل العملية السياسية في العراق بعد عام 2003 على ضوء الحرية والديمقراطية أن الخطاب السياسي العراقي الاتهامي اليومي في البرلمان والصحافة والفضائيات يعاني من حالة من الفوضى القائمة على الظواهر العصبية و الفردية والجماعية لا تؤدي إلى الا تدمير الوعي وليس إلى رفع المستوى.

خلاصة البحث والاستنتاجات

وهنالك العديد من العوامل المساهمة  في تاهيلالخطاب السياسي و تحقيق الاندماج الوطني منها.:

 

‏  اولا:القوى السياسية تعد الوسيلة الأساسية لحماية السلطة واستمرارها في عملها وأن استمرار السلطة في العمل يؤدي إلى حماية المجتمع وهي الوسيلة الأساسية لتغيير سلوك الأفراد

‏ثانيا: المصالح .تلعب المصالح المشتركة دورا أساسيا في تحقيق الاندماج الوطني وتحقيق إدارة جيدة ناجحة للتنوع الذي يعبر المصالح المشتركة   التي تعتبر جوهرية في جميع الأطراف والوصول الى المشتركات معينة فيما بينهم سواء كانت تاريخية العادات والتقاليد أو اللغة إلى آخره

‏ثالثا الإدراك والوعي الاجتماعي والسياسي وهو متعلق بها الفرد في كونه جزء من المجتمع يؤثر ويوثر به ويرتبط هذا الأمر في الثقافه في التنشئه الاجتماعية السياسية والوعي السياسي الذي يأتي من الخطاب السياسي الذي يحصل عليه الفرد فعندما يكون الفرد على وعي تام في المسائل السياسية ويعد نفسيا مسهما في  النظام السياسي ويؤدي ذلك إلى تنشئه سياسية مهمه و خلق وعي سياسي يؤكد على تحقيق الاندماج يعوضني

‏رابعا: .الانتماء ويشير الانتماء أي انتساب الفرد إلى رقعه جغرافية معينة والولاء لها ويشعر الإنسان بالأمان والاستقرار الذي يفقد الشعور بالانتماء إلى جزء معين يعيش حالة من الاغتراب

خامسا:لابد للخطاب السياسي العراقي أن يرقى في أسلوبه وصياغته إلى مستوى التحديات التي تواجه العراق والعملية السياسية وعلى السياسيين العراقيين  أادراك همية الخطاب ودوره في الارتقاء بالواقع السياسي ولابد للخطاب السياسي العراقي من الاستفادة من دروس الماضي و الظروف العصيبة التي عاشها العراق وان يحاول جاهدا تجاوز كل سلبياته وأمراض السابقة ولاسيما الطائفية والعنصرية وافوضوية والتوجه نحو خطاب سياسي جديد يقوم على أساس علمية رصينة.

الهوامش  والتعليقات والمراجع

(1) الجابري: الخطاب العربي المعاصر : ط5::1994  )نقلا: هدى عبد الغني: تحليل الخطاب السياسي: اطروحة دكتوراه:2014القاهره: :المقدمة(

(2) محمود عكاشة: لغة الخطاب الساسي:2005:ص45. )وكذلك ينظر:اسعد صالح الشملان:من الايدلوجية الىلخطاب دراسة في المقاربهمابعد البنيوية لمفهوم الخطاب السياسي: الرياض: المعهد الديبلوماسي: مجلة دراسات(

(3) نقلا عن الهادي الجطلاوي:مدخل الاسلوبية:1992: ص127

.(4) عكاشه : لغة الخطاب السياسي:359)

(5) المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان). ( داود مراد : النظم السياسيه:2019: 75(

(6) المادة 19 الفقرة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق المدنية والسياسية(.

(7) المادة 103 وكذلك الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان(.

(8) المادة 23 من الاتفاقية الأمريكية‏).

(9) هيفاء :اشكاليةالهوية الوطنية العراقية)

(10) هيفاء إشكالية الهوية الوطنية العراقية ص 10)

(11) يوسف كورال: التنظيم الدستوري للمجتمعات التعددية في الدول الغربية:ص15).

(13) يوسف كورال : التعددية السياسية:ص 17

(14) موريس دوفرجية: القانون الدستوري والمؤسسات السياسية: بيروت: 1973:

(15) هيفاء: اشكالية الهوية:ص: 10).وكذلك ينظر : داود مراد حسين: المشاركة السياسية وتاثيرها في السياسة الخارجية الامريكية:سليمانية: مطابع ماركريت: 2013

(16) الاعلان العالمي للتنوع الثقافي ( المادة الاولى)

(17) اعلان الامم المتحدة بشان الاقليات).

(18) يوسف كورال: التعددية السياسية: 46)

(19) الاعلان العالمي لحقوق الانسان:الماده (25)

(20) المادة (24)( الفقرة ( 3ا)لعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) .

(21) المادة (1) من اعلان اليونسكو.

(22) محمد حسام :الهندســـة السياســـية وأثرهـــا فـــي التكامــــل الوظيفـــي للنظــــام السياســـي فـــي العـــراق بعــــد 2003 اطروحة دكتوراة  جامعة بغداد غير منشورة :2021

(23)عبد الرحمن منيف: الديمقراطية اولا.. الديمقراطية دائما: ا بيروت،: ٢٠٠٧، ص٢٩-٣٠.مجموعة من الباحثين: اربع سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق: الحوار المتمدن: بغداد: ٢٠٠٧: ص٩٣.باسم علي خريسان: الثقافة السياسية بين اشكالية التكوين واشكالية الانا،: مجلة النبأ: ٢٠٠٤، ص١٢٦. حمزة كريم محمد: الطيف الاثني في العراق بين تعددية قلقة وانقسامية محدقة: بغداد، ٢٠١٢:ص٢٢.عامر حسن فياض، هشاشة الطبقة الوسطى وبؤس الديمقراطية في العراق: ٢٠٠٦: ص 7 ,فالح عبد الجبار: الديمقراطية المستحيلة والديمقراطية الممكنة:: ١٩٩٨: ص٢٧.عزيز سالم، العادات والتقاليد البغدادية بين الماضي والحاضر: ٢٠١٧: ص٢٦-٢٧. مكي عبد المجيد: افاق السكن العشوائي والتحضر: دراسة ميدانية في كربلاء٢٠١٤:، ص١٨٦.(لقمان عبد الرحيم الفيلي: : ٢٠٢٠: ص١٠٧).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *