أ.د : امل هندي الخزعلي

كلية العلوم السياسية / جامعة بغداد

[email protected]

009647718029927

الملخص

ان استخلاف الانسان في الارض وتمكينه فيها سنة الهية غايتها تمكين الانسان للاستفادة من ثروات الارض وغمارتها وهيا مهمة انسانية مشتركة يمارسها كل فرد وكل قوم على امتداد الزمان والمكان انطلاقاً مما يؤمن به من معتقدات ، لاسيما وانه ينطوي على مبدأين اساسين هما الاخوة البشرية والمساواة بين البشر ، مما يترتب عليه تغيب التمييز العرقي والطبقي والطائفي والقبول بالتعدد الديني امراًواقعاً .

ولقد استلهم الفكر الاسلامي هذا المبدأ القرأني وانطلق منه لضمان حقوق غير المسلمين في الدولة الاسلامية حيث ان الاستخلاف لا يقتصر على المسلمين وانما يشمل الجميع ويحترم معتقداتهم وعلى هذا الاساس عاش غير المسلمين بامان وسلام في المجتمعات الاسلامية لاسيما في العصور الاسلامية الاولى ، وهذا الواقع اكده واشاد به الكثير من المستشرقين الغربين .

اما الفترات التي سادتها الجمود والتخلف والتقليد التي سادت في القرون الاخيرة فقد انعكست بشكل سلبي على جميع رعايا الدولة الاسلامية ومنهم غير المسلمين ، واليوم يعمل الفكر الاسلامي المعاصر بشكل دؤوب على مراجعة المنظومة الفقهية حول هذا الموضوع والتاكيد على اعتبار الجميع مواطنون من الدرجة الاولى يتمتعون بكامل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية ورفض الخطاب المتطرف الذي يعتمد تفسيرات وقراءات فكرية بعيدة عن روح الاسلام ومبادئه السامية في الحرية والمساواة والاخاء ، مع التاكيد بالمقابل على قيم التسامح والتعايش في ظل القانون الذي يضمن مصالح الجميع ويعاملهم قدر المساواة .

Khilafah is the basis of the Islamic vision

rights of non-Muslims

Prof : Amal Hindi AL Khazali

College of Political Science/University of Baghdad

 

Abstract :

The succession of man on the earth and his empowerment in it is a divine law whose aim is to enable man to benefit from the riches of the earth and its depths. As a result, the absence of racial, class and sectarian discrimination and acceptance of religious pluralism is a reality.

Islamic thought was inspired by this Qur’anic principle and proceeded from it to guarantee the rights of non-Muslims in the Islamic state, as the caliphate is not limited to Muslims but includes everyone and respects their beliefs. Lots of Western Orientalists.

As for the periods of stagnation, backwardness, and tradition that prevailed in recent centuries, they have hurt all the subjects of the Islamic state, including non-Muslims. Today, contemporary Islamic thought is working diligently to review the jurisprudence system on this subject and to emphasize that all are first-class citizens enjoying full rights. The political, economic and social rejection of the extremist discourse that adopts ideological interpretations and readings far from the spirit of Islam and its lofty principles of freedom, equality and brotherhood, while emphasizing in return the values of tolerance and coexistence under the law that guarantees the interests of all and treats them as equal.

المقدمـــة :

حظيت مسألة حقوق غير المسلمين في المجتمع بأهمية بالغة في مختلف مراحل التارخ الإسلامي لاسيما وانهم مثلوا مكوناً مهماً من مكونات ذلك المجتمع. واذا كانت النصوص الاسلامية المقدسة قد حددت القواعد والاسس العامة للتعامل معهم , فأنها تركت للعقل البشري مهمة صياغة الفروع والتفاصيل لطبيعة ذلك التعامل وفق طبيعة الأوضاع والظروف السائدة.

لقد مثلت نظرة الإسلام لحقوق غير المسلمين جزءاً من نظرة أوسع للكون والحياة قائمة على مبادئ الاستخلاف والتكريم الإلهي للبشر والتي قررها الإسلام للشخصية الإنسانية بغض النظر عن الدين او العرق او اللون.

ولم تكتف النصوص الإسلامية بالتأكيد على القيمة المطلقة للإنسان، ولكنها اقامت، انطلاقاً من تلك الحقيقة، العديد من الجسور التي تقتح الطريق لاخوة بني الانسان من اجل بناء حياة تقوم على التعاون والتعارف الإنساني لتحقق غاية ايات الجعل الإلهي.

وعلى قدر تعلق الامر بحقوق غير المسلمين وطريقة التعامل معهم، شهدت العصور الإسلامية الأولى والمبكرة صور راقية انطلقت من النص المقدس وسيرة الرسول (صل الله علية واله وسلم) على الصعيد السياسي لاسيما وثيقة المدينة التي مثلث دستوراً لادارة الدولة الإسلامية ,غير ان ظروف الاستبداد والجمود وما رافقها من سيادة للتقليد التي شهدها العالم الإسلامي في الفترات اللاحقة قد انعكست بشكل  كبير على طبيعة تعامل المسلمين مع غيرهم وصدرت بهذا الصدد الكثير من الفتاوي والاجتهادات لتضع قواعد ووسائل للتعامل معهم بشكل يغيب الغايات السامية للمثل الإسلامية والسنن الإلهية.

إزاء ذلك جاءت دعوات التجديد وتفعيل الاجتهاد في العقود الأخيرة لتوكد على ضرورة اعادة قراءة النص والتراث الإسلامي وخاصة ما يتعلق منها بالحقوق والحريات العامة للخروج بأجتهادات ورؤى جديدة تتلائم مع قيم الإسلام ومبادئه السامية وإزالة ما لحق بصورة الإسلام والمسلمين من تشويه بفعل الاعمال الإرهابية والمتطرفة التي كانت قد فعلت فتاوى واراء بعض فقهاء العصور المظلمة.

وينطلق البحث من الإشكالية التالية: اذا كان الإسلام قد رتب على سنة الاستخلاف والاعتراف بكرامة الانسان، اثبات حقوقه الاجتماعية المفروضة في حق المساواة الإنسانية وتنمية المجتمع وحق الحريات الدينية، فما هي الأسباب التي ساهمت بالابتعاد عن تلك الرؤية الإسلامية في التعامل مع غير المسلمين.

وتتفرع عن تلك الإشكالية أسئلة عديدة تتعلق بمفهوم الاستخلاف وكيفية رسم الرؤية التقليدية  لحقوق الانسان بصورة عامة وحقوق غير المسلمين بصورة خاصة، وكيف طرحت الاجتهادات المعاصرة رؤيتها للتعامل معهم؟ وكيف اصبح مفهوم المواطنة اطاراً فكرياً مقبولاً لتنظيم العلاقة داخل المجتمع الإسلامي ؟.

وللاجابة عن تلك الأسئلة جاءت فرضية البحث لتوكد” اذا كان الاستخلاف وتكريم الانسان قد شكل منطقاً للتعامل مع غير المسلمين، فأن هذه السنن الإلهية قد تعرضت في عصور االتخلف والجمود للكثير من سوء الفهم والتشويه، الامر الذي استوجب موقفاً فكرياً معاصراً يوظفها توظيفاً مغايراً يعتمد مبدأ المواطنة والاخوة الإنسانية”.

لاشك ان هذا الموضوع يحظى بأهمية بالغة في وقتنا الحاضر نظراً لما شهدته العديد من الدول الإسلامية من مظاهر التطرف والعنف والاعمال الإرهابية التي استحضرت الكثير من الرؤى والاراء التقليدية للتعامل مع غير المسلمين.

ويهدف البحث الى تسليط الضوء على طبيعة التفكير الذي شهدته الطروحات الإسلامية حول موضوع وبعض المسائل الإشكالية التي تخضع للبحث والنقاش وفق المحاور التالية:-

اولا :الاستخلاف الالهي للبشرية

ثانيا :حقوق غير المسلمين في الدولة الاسلامية

ثالثا :التحولات الفكرية الاسلامية من الذمة الى المواطنة

اولاً: الاســـــتخلاف الالهــــي للبشـــــرية

ورد مصطلح الاستخلاف في القرآن الكريم بصيغ مختلفة منها خليفة كما في قوله تعالى: ((وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة)) ( البقرة ، 30 ) كما وردت بصيغة الجمع خلفاء كما في قوله تعالى ((اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح)) ( الاعراف ، 69 ) وخلائف في قوله تعالى ((ثم جعلناكم خلائف في الارض)) ( يونس ، 14 )واستخلف ((وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض)). (النور ، 55 )

والاستخلاف في اللغه مصدر الفعل استخلف يستخلف استخلافاً ومشتقة من خلفه يخلفه اذا قام بالامر عنه فهي نيابة أو وكالة عن الغير. ( ابن منظور ، 1408، 181)

اما في الاصطلاح فقد استخدم العلماء المصطلح وقصدوا به أمرين(عبدالله الناصر،60) :

  1. ان يعهد الحاكم لشخص اخر في ان يقوم بالامر بعده، سواء كان ذلك مؤقتاً أو استخلاف الحاكم خليفة بعد موته على الرعية
  2. ان تحل امة محل اخرى أو فرد محل آخر في ملكية الاراضي والاموال

ويقسم الاستخلاف الى قسمين: عام لجميع البشر، وخاص لبعضهم فالخلافة العامة للبشر منحها الله سبحانه وتعالى وشرف بها الانسان فاصبح يحمل صفة لا يحملها غيره بانه خليفة الله في الارض وبها استحق هذا المخلوق ان تسجد له الملائكة وتدين له بالطاعة كل قوى الكون.

وعلى ذلك ستكون للاستخلاف اربعة اركان هي: (نفس المصدر ، 2)

  1. المستخلف: وهو الله عز وجل سواء في الاستخلاف العام أو الخاص
  2. المستخلف: وهو الانسان سواء في الاستخلاف العام أو الخاص
  3. المستخلف فيه: وهو الارض في الاستخلاف العام، والارض والمال في الاستخلاف الخاص
  4. المستخلف عنه: وهو كل من كان من قبل المستخلف من الامم والافراد السابقين في ملكية الارض والمال

فالخلافة اذن تعبر عن وجود علاقة بين اطراف مختلفة وعناصر اساسية تتكامل فيما بينها لتحقيق مفهوم الخلافة وهي المستخلف بكسر اللام وهو الله. والمستخلف بفتح اللام وهو الانسان والمستخلف فيه وهي الارض والمستخلف عنه وهو المنهج الالهي في مضمون الاستخلاف ومن ثم فالخلافة هي تكليف الهي للانسان ليباشر مهمة الاعمار والبناء في الارض وفق ارادة الله سبحانه لتتحقق بذلك العبودية الكاملة لله في هذا الكون.(زرمان ،1998 ، 197)

واذا كان الفقهاء قد اختلفوا في رؤيتهم للمستخلف بحسب تفسيرهم للايات القرآنية الخاصة بخلافة الانسان فانهم يتفقون على ان خلافته هي حجر الزاوية في البناء الفكري الذي اقامه الاسلام على قاعدة المبدأ العام المتضمن في الاية الكريمة ((ولقد كرمنا بني آدم)) (الاسراء ، 70) فقد شرف الله الانسان بالخلافة على الارض واراد له ان يقود حركة الكون من خلال ما أودعه فيه من طاقات وقوى يمكن ان تتيح له القيام بهذه المهمه الكبيرة، فاستخلاف الله تعالى خليفة في الارض لا يعني استخلافه على الارض فحسب بل يشمل كل ما للمستخلف من اشياء تعود اليه، لان الله هو رب الارض مستخلف في كل ذلك، ولما كانت الجماعة البشرية هي التي منحت هذه الخلافة، فهي اذن المكلفة برعاية الكون وتدبير أمر الانسان والسير بالبشرية في الطريق المرسوم للخلافة الربانية، مما يعني ان الله سبحانه اناب كل الجماعة البشرية في الحكم وقيادة الكون واعتماده اجتماعياً وطبيعياً. (خليل ، 1993، 3)

من هذا المنطلق يذهب السيد محمد باقر الصدر الى ان عملية الاستخلاف الرباني للجماعة البشرية على الارض تعني: (الصدر ، 1403، 128 )

  1. انتماء المجموع البشري الى نقطة واحدة هو المستخلف اي الله تعالى الذي استخلفها على الارض بدلاً من كل الانتماءات الاخرى، والايمان بسيد ومالك واحد للكون وكل مافيه وهذا هو التوحيد الخالص الذي قام على اساسه الاسلام وحملت لواءه كل رسالات الانبياء.
  2. اقامة العلاقات الاجتماعية على اساس العبودية الخالصة لله وتحرير الانسان من عبودية الاسماء التي تمثل ألوان الاستغلال والجهل والاستبداد
  3. تجسيد روح الاخوة العامة في كل العلاقات الاجتماعية بعد ازالة كل ألوان الاستغلال والتسلط، فما دامت السيادة لله وحده، والناس جميعاً عباده ومتساوون بالنسبة اليه، فمن الطبيعي ان يكونوا متكافئين في الكرامة الانسانية والحقوق، فلا تفاضل ولا تمييز في الحقوق الانسانية ولايقوم التفاضل في مقاييس الكرامة الانسانية الا على اساس العمل الصالح والتقوى
  4. ان الخلافة هي استئمان ولهذا عبر القرآن الكريم عنها بالامانه والامانة تفترض المسؤولية بالواجب، فاذا لم يدرك الكائن ان مسؤول فلا يمكنه ان ينهض باعباء الامانة.

وعنصر المسؤولية هو عنصر مستبطن في فطرة الانسان واحساسه بالاستخلاف اذ يشعر بالمسؤولية في تلك المرحلة الفطرية من خلال احساسه بانه خليفة الله تعالى، الامر الذي يجعله مقيداً بأحكام المستخلف في حكمه وحركته الاجتماعية وفي اعمار هذه الارض واستثمارها والافادة منها.

استناداً الى ماتقدم ستترتب على الاستخلاف نتائج وابعاداً عديدة يطرحها بعض المفكرين في النقاط التاليه: (سيد قطب، ظاهر ، عبد الحميد ،  1954، 1988، 1995 ،76 ، 132 ، 16).

  1. اعمار الارض: فالخلافة معناها القيام على شؤون الارض واستثمار خيراتها والاستمتاع بطيباتها في حدود منهج الله، مع التوجه لله بالعبادة والاعتراف بما سخره للانسان من طاقة ومدخرات في هذه الارض فالانسان لا يكون انسان الا بان يدرك غاية وجوده.
  2. اذا كانت حقوق الانسان في الاسلام تنطلق من مبدأ اعتقادي اساس يقوم على التأكيد ان الانسان يحمل في ذاته تكريماً الهياً، وانه مستخلف عن الله تعالى في الارض فان ما يترتب علن ذلك حماية الهية للانسان بحفظ حياته من الاعتداء وحفظها من كل ما يعرضها للخطر أو الاهانة أو الاستعباد. كما يترتب على استخلاف الانسان والاعتراف لكرامته اثبات حقوقه الاجتماعية المفروضة في حق المساواة الانسانية وتنمية المجتمع وبناء الحركة الاقتصادية وتاكيد حقه في التملك وحق الحريات الدينية والمدنية وحرية الرأي والفكر.
  3. مسوولية الانسان تجاه الله: فعليه ان يدرك ان حياته في هذه الارض ليست مصادفة، وانما هي مسؤولية كبيرة وغاية ايجابية. ولا بد ان يدرك اهمية تحمله امانة التكليف والمسؤولية، وبقدر ما يكون اداؤه افضل في القيام بالواجبات الشرعية وامعانه اكبر في العبودية لله، بقدر ما يملك حرية اكبر ازاء ذاته والطبيعة والكائنات حوله.
  4. التفويض المشروط في ادارة الارض: فالاستخلاف الالهي ليس استخلافاً مطلقاً بل يقوم على اصول وقواعد، فلم يترك أمر الناس على الارض من دون تنظيم وانما هو مقيد بقيود شرعها الله سبحانه، واذا لم يلتزم المستخلفون بها لم يعودوا أصلاً للاستخلاف، سيحرم الانسان نفسه مما ستحققه هذه القواعد والاحكام من خير ومصلحة.

وفق ما تقدم بنى الفكر الاسلامي رؤيته لحقوق الانسان واضفى عليها طابعاً قدسياً أوجب احترامها وعدم المساس بها، كون حقوق الانسان تنطلق من مبدأ اعتقادي اساسي بان الانسان مكرم الهياً وهو خليفة الله في الارض الامر الذي يخوله حقوقاً لا سلطان لأحد عليها، وهو اشرف المخلوقات واعظمها حمله الله تعالى المسؤولية وجعله مستخلفاً في الارض وسخر له كل ما في السماوات والارض ووجهه للعمل والسعي لتحقيق ارادة الله وليقيم المجتمع على اساس الاخوة الانسانية والرحمة والتعاون والكرامة.

والمسؤولية التي تحملها الانسان لا معنى لها الا بالحرية والاختيار اذ يتصف الانسان ولكونه خليفة الله بالارادة والحرية، وبامكانه ان يختار الصواب والهدى فيسموا ويتكامل، أو أن يختار الخطأ والضلال والباطل فينحط ويعاقب، وهذه الارادة والاختيار من الامور الفطرية التي اودعها الله في الانسان وبالتالي لا يحق لاي شخص أو مجموعة أن تفرض اعتقادها ورؤيتها الخاصة على مجموعة اخرى(الجندي ، 1982 ، 224 ).

ومن منطلق هذه الحقيقة حدد الفكر الاسلامي مظاهر التكريم للاخرين بركيزتين اساسيتين هما(مصدر سبق ذكرة ، 200):

  1. العدل والمساواه بين المسلمين وغيرهم في التعامل فنجد الاسلام حرم الظلم والاهانه والتعدي على حقوق الاخرين والتقليل من شأنهم سواء اكانوا مسلمين أو غير مسلمين، ونهى عن قتل النفس البريئة.
  2. قبول الاسلام للاختلاف بكل اشكاله، فالمسلم مأمور بقبول الاختلاف في العقيدة وبعدم اجبار الناس على الدخول في الاسلام، وعنده تشريعات خاصة للتعامل مع الطوائف غير المسلمة، وفي ذلك تكريم لحرية الانسان في اختيار دينه.

وفي ذلك تكريس للرؤية الاسلامية في الحرية الدينية، فالاسلام قبل اكثر من الف واربعمائة سنة قد اخذ بالحرية الدينية بارحب مفاهيمها، وادرك ضرورتها واعتبارها جزءاً اساسياً من دين الاسلام، وفصلاً من الشريعة الالهية، فطبقها تطبيقاً واقعياً، وكانت الحرية الدينية تعني حرية الانسان في اعتناق الدين الذي يريده، سواء اكان اعتناقه ثمرة وعي أو اختيار، أو ثمرة تقليد ووراثة، وحرية في اقامة شعائر الدين الذي يعتنقه والاعراب عن تفاصيل هذا الدين تعليماً وممارسة، ونشراً للثقافة المتعلقة بهذا الدين بين اتباعه واقامة دور العبادة والتعليم والحق في تطبيق احكام الدين على معتنقيه لا سيما في الاحوال الشخصية، ونرى ان الاسلام سواء من خلال نصوصه المقدسة في القرآن والسنة النبوية، أو في التطبيق العملي قد اخذ بهذا المفهوم واكد عليه وجعله منطلقاً مهماً للتعامل بين المسلمين وغيرهم وذلك ادراكاً منه الى ان الدين بطبيعته من الامور التي لا تقبل الاكراه، بل هي وليدة الحرية والاختيار وهي امور تتشكل في اعماق النفس الانسانية ولا رقابة ولا سلطان عليها الا لله تعالى، ولا تصح العبادة الا اذا كانت وليده اختيار وحرية.

فالاختيار الواعي للانسان هو الذي يشكل محور الثواب والعقاب بل هو محور العقائد والتدين بصورة عامة، ولو فرضنا ان هناك ديناً لا يعترف بحرية العقيده والمذهب، فكيف سيتوقع وجود اناس احرار ستمكنهم حريتهم من اعتناقه وقد يكون هذا السؤال اجابه في نفس الوقت للمناهضين لحرية العقيدة والمذهب والذين يريدون تكوين بيئة اجتماعية مغلقة يستطيعون من خلالها التحكم واقصاء الاراء المخالفة.

ثانيـــــاً: حقــــــوق غــــــير المـــــــسلمين فـــــي الدولــــــة الاســــــــــلامية

انطلق تعامل المسلمين منذ تأسيس الدولة الاسلامية في المدينة المنورة. من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية حيث تحددت فيهما المبادئ العامة والاسس للتعامل مع الآخر فقد وردت ايات عديدة تتعلق بأهل الكتاب وغير المسلمين بصورة عامة كقوله تعالى “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين” (سورة الممتحنة، 8 ) وقوله “ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون”(سورة العنكبوت، 46) اما سياسة الرسول محمد “صل الله عليه واله وسلم” فقد جاءت تكريساً للفهم الاسلامي لتلك الايات، فقد أقرت وثيقة المدينة حقوق وواجبات المقيمين في المدينة من غير المسلمين وجعلتهم مواطنين فيها ولم تحصر المواطنة في المسلمين فقط، بل اعتبر اليهود المقيمين من مواطني الدولة الاسلامية، وبنيت علاقات المواطنين فيما بينهم على اساس الامة السياسية وليس الدينية.

وتركت وثيقة المدينة لليهود مطلق الحرية في الدين والمال ولم تتجه الدولة الى سياسة الابعاد أو المصادرة بل عكست مبادئ الحرية التامة والمساواة وافساح المجال للاخرين للمشاركة والمعايشة القائمة على احترامهم، وتكريس مبدأ التعايش وقبول الاخر والتشريع لاجله ولأجل ما ينظم الحياة بين افراد المجتمع الاسلامي حيث انطوت بنود الوثيقة اجمالاً على مبادئ اساسية للتعامل معهم لعل اهمها(السرجاني ، قمر الدين ، الشعيبي ، 2015 ، 220 ):

  1. حرية العقيدة: حيث اشار البند الاول الى ان “يهود بني عوف امة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم.. مواليهم وانفسهم” وعلى هذا الاساس يتمتع اليهود بحرية ثقافية وحقوقية كاملة، ولهم كامل الحرية في التعبير عن ارائهم في ظل القانون والثقافة التي تحكم مجتمع المدينة انذاك.
  2. استقلال الذمة المالية: فذمة اليهود المالية مستقلة ومحفوظة تماماً بعيداً عن ذمة المسلمين المالية ولهم حرية التملك ما داموا على عهدهم مع المسلمين داخل الدولة الاسلامية فقد جاء في الوثيقة التاكيد على “ان على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم”.
  3. التعاون في حماية الوطن في حالة الحرب وذلك تنفيذاً للبند الذي نص على “وان بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة” اي على الجميع ان يدافع عن المدينة المنورة، فما داموا يعيشون معاً في بلد واحد فان عليهم التعاون في الدفاع لو تعرض لعدوان خارجي.
  4. العدل التام: فكان أحد بنود الصحيفة ينص على ” ان النصر للمظلوم” فسواء اكان المظلوم مسلماً أو يهودياً فان له النصرة وعلى ظالمه العقوبة، وعلى كل طرف ان يتحمل مسئولية ما يقوم به من اعمال.
  5. التعاون والتناصح لحفظ الوطن: “وان بينهم النصح والنصيحة والبر دون الاثم” وبذلك يكون على الاطراف المتعاهدة التناصح فيما بينها ويشمل هذا اسداء النصح للاطراف الاخرى بصدق واخلاص.

وان دلت هذه المبادئ على شيء فانما تدل على ان عناية الاسلام بحقوق غير المسلمين كان مسالة مبدئية ولا يعمد اليها المسلمون مضطرين أو مهزومين، بل هي ركن اصيل في الفقه الاسلامي جاء به الدين الاسلامي منذ تأسيس الدولة الاسلامية، وان الاسلام قد سبق الكثير من الشعوب والحضارات في دعوته لتلك المبادئ بقرون طويلة.

واذا كانت وثيقة المدينة قد نظمت الحقوق داخل الدولة وبين مواطنيها على اختلاف عقيدتهم، فان العلاقات مع غير المسلمين خارجها قد نظمت من خلال المعاهدات الثنائية فقد عاهد الرسول “صلى الله عليه واله وسلم” نصارى نجران مقابل دفع الجزية، وفي نصوص المعاهدة ما يدل على سماحة الاسلام ومدنية دولته منذ نشأتها وضمانه لحرية الاعتقاد تجسيداً لقوله تعالى “لا اكراه في الدين” فقد جاء في أحد نصوصها، ((ولنجران وحسبها جوار الله وذمة محمد النبي على انفسهم وملتهم وارضهم واموالهم…..

وان لا يغيروا مما كانوا عليه ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم ولا يغير اسقف من اسقفيته ولا راهب من رهبانيته”(عمارة ، سامي )

وجرت قبل عقد المعاهدة مناظرة بينهم وبين الرسول نزلت على اثرها آية المباهلة ” فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين”(ال عمران ، 61) ويرى أحد المفكرين بان هذه الاية توكد ان للحرية في الاسلام اهمية عظيمة بحيث تقع في درجة الاعتقاد والايمان بالله وبقدوم الاسلام انتهى نظام التمييز وعدم المساواة ولا يكون لاي أحد الحق في استغلال واستعباد الاخرين(مطهري ، 2005 ، 205 ).

وقد تجسدت تلك الحقوق في الفترات اللاحقة وخلال العهد الراشدي وشملت حق الحماية من الاعتداء الخارجي والحماية من الظلم الداخلي وحماية الدماء والاموال والاعراض مع ضمان حرية اقامة الشعائر وبناء الكنائس والاديرة وتولي الوظائف العامة وحرية العمل والكسب والتنقل داخل الدولة الاسلامية مع ضمان الحياة الكريمة لهم عند الكبر وفك اسرهم من أيدي المحاربين.

وبذلك عاش غير المسلمين في ظل الدولة الاسلامية، مع المسلمين في امان وسلام ونعموا بالامن والحماية على امتداد رقعة التاريخ الاسلامي وحظوا بنصيب وافر من الحقوق والحريات العامة والخاصة، يوكد ذلك طارق البشري بقوله “ليس في تاريخنا في موضوع الاقليات ما يشين”(ابو الورد ) وحتى لو تخلل هذا الانسجام في بعض الاوقات توتراً بين الحاكم وغير المسلمين فقد كان ذلك استثناءاً من القاعدة الكبرى لان الاستقرار والامن والتمتع بالحريات كان هو الاصل.

وخير شاهد على التزام المسلمين بحسن التعامل مع غير المسلمين، تلك الشهادات التاريخية التي سجلها بعض المؤرخين والمستشرفين الغربيبن(ديورانت) عن تسامي المسلمين عن اجبار أحد في الدخول في الاسلام، بهذا الصدد يؤكد تريتون(تريتون ، 1992) ان الحكام المسلمين قد احسنوا التعامل مع اهل الكتاب في دولهم وليس أدل من ذلك كثرة استحداث الكنائس وبيوت العبادة في المدن العربية كما لم تخلوا دواوين الدولة قط من العمال النصارى واليهود، بل انهم كانوا يتولون ارفع المناصب واخطرها”

ولقد حظيت اراء المستشرقين تلك باهتمام مفكروا عصر الاصلاح الاسلامي، حيث اشاروا الى مواقفهم من السيرة النبوية ومن السياسة الاجتماعية للاسلام لا سيما التسامح ونبذ العنصرية والتمييز، من جهة اخرى حاول اولئك المفكرون التاكيد على حقوق الاقليات داخل الدولة الاسلامية بل جسدوا من خلال نشاطاتهم الثقافية والسياسية وحدة الجميع في وجه التغلغل الغربي في البلدان والاراضي الاسلامية، ويعد الافغاني الذي عايش فترة ضعف الدولة العثمانية اكثر المفكرين توسعاً بمعنى المساواة بين المسلمين وغيرهم ويوصف بانه كان شديد البعد عن التعصب ولم يفرق يوماً بين مواطني الشرق بسبب الاختلاف في العقيدة الدينية، كما يوصف بانه مفكراً واعياً لمنهجه التجديدي وكان يؤمن بان هناك جوهراً واحداً للاديان ونظرة واحدة للكون والانسان والاشياء كما ان هناك غاية واحدة تتجه نحو تحقيق كرامة الانسان وكماله وكان يتمنى ان يتحد أهل الاديان الثلاثة مثل ما اتحدت الاديان في جوهرها وغايتها(زهر الدين  ، 2012 ،139 ).

وعلى نفس المنهج سار تلميذه محمد عبدة الذي وصف بانه كان مصلحاً مجتهداً وفقيهاً بامتياز مثلما كان في تسامحه الديني وموقفه من الآخر الديني، والتزم بتعاليم الاسلام في عدم التفريق بين الناس على اساس العقيدة الدينية أو المذهب، مثلما اكد على مدنية السلطة السياسية في الاسلام وان المجتمع الحق- من وجهة نظره- هو الذي يولي أهمية للقيم الوطنية لا للنزاعات الطائفية أو المذهبية واذا كانت هناك خلافات وتباين بين المسلمين وأهل الكتاب في زمانه فكان يعزوها الى سياسة الملوك والرؤوساء ويقول ” لو اقمنا الكتاب واقاموا لتقاربنا ورجعنا جميعاً الى الاصل الذي ارشدنا اليه القرآن(نفس المصدر السابق ، 150)”

ويبدو ان الافغاني وعبده وغيرهم من رجال الاصلاح، كانوا في ارائهم تلك يردون على السياسة العثمانية اتجاه غير المسلمين لا سيما المسيحين منهم.

فرغم تاكيد بعض الباحثين على ان السياسة العثمانية بصورة عامة قد اتسمت بالتسامح وحسن المعاملة لغير المسلمين، فان البعض الاخر يشير الى عكس ذلك مستنداً الى الاحداث التي شهدتها بعض المناطق التابعة للدولة العثمانية ويسكنها الأرمن والاشوريين لا سيما الاحداث بين عامي 1894- 1896 والمذابح التي دمرت خلالها مئات من الكنائس والاديرة، ويتهم السلطان عبد الحميد الثاني بكونه أول من بدأ بتنفيذ المجازر بحق الارمن وغيرهم من المسيحين الذين كانوا تحت الحكم العثماني في شمال شرق سوريا وشمال العراق(عطية ، 2019).

من جهة اخرى كان الاقباط في مصر يعانون من سوء المعاملة اذا لم يسمح لهم العثمانيون ببناء كنائس جديدة، مع الابقاء على ما تبقى من الكنائس التي كانت قائمة قبل دخول العرب الى مصر، مع السماح احياناً بترميم الكنائس القديمة من الانقاض القديمة ذاتها،(توماس ) وبناء على امر اصدره حازم حسن باشا عام 1580 تحتم على اليهود ان يرتدوا زياً يميزهم عن المسلمين، وصدرت مراسم تحظر على المسيحيين ركوب الخيل واستخدام الخدم المسلمين، واجبارهم على الظهور بمظهر يميزهم ويشير المورخ المصري عبد العظيم رمضان الى ان العصر العثماني شهد الفصل الاخير من تطبيق عصر عهد الذمة على الاقباط قبل البحث عن صيغة جديدة للعلاقات بين المسلمين والاقباط في القرن التاسع عشر يقوم على اساس الوطنية والمواطنة(نفس المصدر السابق ).

ان تلك الانتهاكات والممارسات ضد غير المسلمين، بررها البعض اعتماداً على بعض الروايات التي تناقلها فقهاء العصور المتأخرة لاسيما اشارتهم الى ما سمي بالشروط العمرية والفقرات التي وردت فيها بشأن التعامل مع غير المسلمين من أهل الكتاب.

فما هي الشروط العمرية وماهو الفرق بينها وبين العهده العمرية؟

العهـــــدة والشــــــروط العمريـــــــــــــة

العهدة العمرية هي وثيقة صلح بين المسلمين بخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأهل بيت المقدس بعد انتصار المسلمين في معركة اليرموك وفتحهم بيت المقدس سنة 15 هـ. 638م. (wikipedia)

أول من ذكر العهدة العمرية كان اليعقوبي (ت 284 هـ) ثم أوردها ابن البطريق (ت 328ه) وابرز ما جاء فيها:

((من عمر بن الخطاب لاهل ايلياء انهم امنون على دمائهم واولادهم واموالهم وكنائسهم لاتهدم ولاتسكن واشهد شهوداً)) (سطور )

ووردت عند ابن الجوزي بصيغة اخرى ((اني قد آمنتكم على دمائكم واموالكم وذراريكم وحلالكم وبيعكم لاتكلفون فوق طاقتكم ومن اراد ان يلحق بامته فله الامان وان عليكم الخراج كما على مدائن فلسطين)) (ابن الجوزي ،1980 ، 123)

وبذلك يختلف النصان في صياغتهما رغم اتفاقهما في المعنى الذي يتوافق مع نصوص ومنهج الاسلام حيث اشار النص الى تأمين أهل الذمة على ارواحهم واموالهم وحرية الاعتقاد والعبادة، وضمنت الحرية لاهلها في البقاء او الارتحال واعفاء نصارى بيت المقدس من دفع الجزية وعدم التعرض لسلطان الكنيسة وحق كل انسان في العيش بكرامة دون الاعتداء بصرف النظر عن دينه او جنسه.

وبعد مرور اكثر من قرن تغير المعنى تماماً في النص الذي اوردة ابن حزم الاندلسي (ت 456ه) وفى كتاب (احكام أهل الذمة) لابن القيم (ت 751ه) حيث ورد فيهما ما يشير الى ان على النصارى ان يلبسوا لباساً خاصاً بهم، ولايتشبهوا من المسلمين في شيء من لباسهم، وان يوقروا المسلمين وان يقوموا لهم في مجالسهم اذا ارادوا الجلوس ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجاً، وان يشدوا الزنانير على بطونهم تمييزاً لهم من سائر الناس، وان يقصوا مقادم رؤوسهم ولايظهروا صليباً ولاشيء من كتبهم عن شيء من طرق المسلمين، وان لايجاورا المسلمين بموتاهم وان لايعلموا أولادهم القرآن… (باسم )

ويرى بعض المستشرقين ان القيود الموضوعة في شروط العهدة العمرية قد استخدمت في بعض العصور المتأخرة من بعض المسلمين، واخذها فقهاء المسلمين ممن عاشوا في عصور أقل تسامحاً من القرون الاولى للاسلام واعتبروها صحيحة ويجب اعتمادها في التعامل مع غير المسلمين. (نفس المصدر الذي سبق ذكره  )

بينما لم يتجاوز بعض المسلمين المعاصرين القراءة التاريخية لتلك الشروط بل تمسكوا بها ولايزالون يعملون بها وكانها وحي منزل من السماء- على حد تعبير أحد الباحثين- غافلين عن العصر الذي يعيشون فيه والذي يدعو الى معاني جديدة في التعامل الانساني بين البشر كالمواطنة والاعتراف بالاخر وحرية العقيدة وحقوق الانسان. (عبد الامير ،  2005)

وينقل محمود القمني فتوى من فتاوي الاخوان المسلمين في العصر الحاضر تستند على العهدة العمرية، حيث جاء فيها ((وكان عمر بن الخطاب قد أمر بهدم اي كنسية تبنى بعد الفتح مع عدم تجديد اي كنيسة بعده، واذا ظهر صليب كسر على رأس صاحبه)) (نفس المصدر الذي سبق ذكره ) واستندت ممارسات التنظيمات الارهابية مثل القاعدة وداعش على بعض النصوص الوادة فيها.

ويرفض الكثير من الاسلاميين والباحثين في الشأن الاسلامي هذه الصيغة للشروط وما يهمه هو عدم تطبيقها على ارض الواقع في وقتنا الحاضر، ويطرحون تساؤلات عدة بهذا الصدد فهل تفرض الجزية على المسيحيين؟ وهل تحرمهم الدولة الاسلامية من حق العبادة وتطبيق شريعة دينهم؟ وهل يمنعون حق التملك ومن الحصول على الجنسية؟

واذا كان الجواب كلا على تلك الاسئلة فمن الاجدر عدم الاهتمام بها او اعتمادها غير ان عدد اخر من الباحثين يناقش صحة هذه الشروط ومدى قوة اسنادها والتشكيك بمصداقيتها من خلال اشارته الى النقاط التالية: (عثمان ،2018)

  1. ان لغة الشروط التي ذكرها ابن حزم وابن قيم وابن عساكر لا تتفق واساليب العربية في بداية الاسلام، كما ان المواثيق التي كتبها قادة الجيش مع المدن كانت مقتضبة جداً. بينما توافق النسخة الاصلية للعهدة لما عهده المسلمين من اختصار نصوص المعاهدات التي كانت تكتب على رقع جلد صغيرة وبخط كبير.
  2. ان الشروط كما رودت عند الثلاثة، نتيجة حتمية لانغلاق دائرة الفقة الابداعية وتحريم الفلسفة، ونقص المنطق وعدم تكرار نموذج الحاكم المثقف، فهي نتاج مرحلة ضعف الخلافة وصدى لما تكبله المسلمون من جراء هجمات الامارات والممالك المسيحية خصوصاً على ساحل البحر المتوسط.
  3. ان الشروط اشتملت على تنظيم امور وأموال لم تكن موجودة فالدولة الاسلامية في القرن الاول كانت شبه بدائية قياساً لما صار عليه الامر بعد مرور ثلاثة قرون أو أكثر.
  4. ان التفريق ضروري بين العهدة العمرية المعروفة بنصها المعتدل المضمون والتي ذكرت في امهات كتب التراث الاسلامي، وبين الشروط العمرية التي يشكك بصحتها اكثر المؤرخين والفقهاء المسلمين لانها تعارض فلسفة الاستخلاف، وبها تحول المسلم من خليفة الله على الارض يعمرها ويبدع فيها ويستمتع بخيراتها، الى ان يصبح ضعيفاً يحيط نفسه باعداء حقيقيين ووهميين مع تأليه السلف وعدم التعرض لمناقشة نتاجاتهم والاوضاع التي كتبت فيها لاسيما الاوضاع الاقتصادية والسياسية.
  5. الشهرة لا تعني الصحة، بل هناك من المشهور ما هو موضوع وعليه تكون هذه الشروط غير مقبولة حديثاً وان استخدمها الفقهاء في كتبهم.

ثالثـــــاً: التحـــــولات الفكـــــــرية الاسلاميــــــة مـــــن الذمـــــة الـــــــى المواطنــــــــة:

في ظل اتساع دعوات الديمقراطية وحقوق الانسان والتعددية على المستوى العالمي في العقود الاخيرة، كان لابد ان تتأثر المجتمعات الاسلامية بتلك الدعوات ومن المواضيع التي اثيرت بوجه الاسلام في هذا المجال، الموقف من الاقليات غير المسلمة، وقد سبقت الاشارة الى ان غير المسلمين قد وجدوا حسن المعاملة الدولة الاسلامية على اختلاف مراحلها، حيث تمتعوا بحيز واسع من الحقوق الفردية بما فيها الحرية الفكرية والعقائدية مع بعض الاستثناءات في عصور التخلف والجمود الفكري.

وقد كان ينظم العلاقة بين المسلمين وغيرهم عهد الذمة والجزية، فاما عقد الذمة فقد شرعه الفقهاء المسلمون لتلبية احتياجات الواقع بعد الفتح الاسلامي، وهو عقد يعد بمقتضاه غير المسلم في ذمة المسلمين اي ((في عهدهم وامانهم على وجه التحديد وله الاقامة في دار الاسلام على وجه العموم)) (زيدان ،1963 ، 7 )

ويقصد باهل الذمة كلاً من النصارى واليهود وأهل الكتاب واصحاب الديانات الاخرى الذين يعيشون تحت الحكم الاسلامي. ويرى البعض بان اهل الذمة هم أهل الكتاب فقط الذين تعاقدوا مع المسلمين على اعطاء الجزية والالتزام بشروط معينة في مقابل اقرارهم على دينهم وتوفير الامن لهم. (الشيخ النجفي ، 228)

ويترتب على عقد الذمة احكام منها عصمة النفس وعصمة المال كما يتضمن اقرار غير المسلمين على دينهم وتمتعهم بحماية الجماعة الاسلامية في غير الشؤون الدينية، كما ينشئ هذا العقد حقوقاً تبادلية لكلا الطرفين، المسلمين وأهل ذمتهم، وبذلك فان عقد الذمة يعطي غير المسلمين ما يشبه في عصرنا الجنسية التي تعطيها الدولة لرعايها، فيكتسبون حقوق المواطنين، ويلتزمون بواجباتهم ويؤكد احد المفكرين المعاصرين ذلك بقوله ((ان فكرة المساواة بين المسلمين وغيرهم من اهل الكتاب كانت متحققة في غالب الفقه الاسلامي بالنسبة الى الحقوق الخاصة والفردية بموجب قاعدة لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم)) (البشري ، 2016 ، 56 )

وتكفل الفقهاء بالدفاع عن حقوق الذمي اذا ما تعرض الى جور من خليفة او والي مهتدين بذلك باحاديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) بهذا الخصوص ومنها قوله((من اذى ذمياً فقد اذاني)) والقول المشهور للامام علي (عليه السلام) ((انما قبلوا عقد الذمة لتكون اموالهم كأموالنا ودمائهم كدمائنا)) (مصدر سبق ذكره )

وبذلك انطوى عقد الذمة بصورة عامة على عدل وانصاف مع غير المسلمين، اذ عد ذلك العقد ملزماً للمسلمين ولا يحق لهم نقضه، في حين اقتصر حق النقض على الذمي، اذ له ان ينقض عقد الذمة قولاً او فعلاً بالانضمام الى الاعداء والمشاركة في قتال المسلمين.

وقد اشاد برنارد لويس بهذا النظام وابدى دهشته من الكيفية التي نجح بها الاسلام في ((توحيد شعوب من عروق مختلفة في مجتمع اخوي ومتسامح، ما لايستطيعه اي دين اخر)). (لويس ، 1996 ، 38 )

اما الجزية التي فرضت على أهل الذمة فهي بديل عن المشاركة في القتال لنصرة دار الاسلام، وهي تفرض على الاشخاص القادرين على حمل السلاح في البلاد التي يفتحها المسلمون، لقاء قيام الدولة الاسلامية بحمايتهم وحماية اوطانهم والدفاع عنها، بينما يعفى غير المسلم من المشاركة في القتال والخدمة العسكرية، وعلى ذلك كانت الجزية تسقط عن النساء وكبار السن والاطفال والرهبان، وانطيت مهمة تنظيمها وتحديدها بالامام، وبحسب الظروف السائدة وامثلة التاريخ تشير الى ان  المسلمين لم يتشددوا في الجزية بل حثوا على الرفق بالذمي في كل الاحوال، فاذا اصبح فقيراً او محتاجاً سقطت عنه الجزية بل ويجري له عطاء من بيت مال المسلمين(المودودي ، 28).

وظل نظام الذمة سائداً في الدولة الاسلامية حتى قامت السلطة العثمانية، وبضغط من الدول الاوربية، على الغائه عام 1856، كما صدر في نفس العام الخط الهما يوني الذي الغى نظام الجزية، وبررت السلطات ذلك الالغاء بأنه محاولة باعطاء الاولوية لما يحقق الانسجام بين مختلف الجماعات المكونة للمجتمع المتعدد الاديان والمذاهب. (الظاهر ، 1988 ، 148)

وفي الوقت الذي انتهى عقد الذمة عملياً فانه ظل سائداً فيما بعد على المستوى الفكري، حيث ظل البعض يستخدم المصطلح وصدر بهذا الصدد كتاب المودودي ((حقوق اهل الذمة في الدولة الاسلامية)) وكتب عبدالكريم زيدان ((احكام الذميين والمستأمنين في دار الاسلام)) وكتب علي حسني الخربوطلي كتاب (الاسلام واهل الذمة) وغير ذلك.

وعلى المستوى الفقهي ظلت مسائل تتعلق بالموضوع تثار الى الان ويتم تداول استفتاءات عن احكام التعامل مع غير المسلمين كالترحم على غير المسلم او الكتابي، وحكم مبادرته بالسلام وهل يمكن تعزيته او تهنئته باعياده، وغيرها من الامور التي تمثل وضعاً قد يتنافى مع قيم الاسلام ودعواته ولا يتناسب مع التطورات السياسية التي شهدتها البلادان الاسلامية وانتهاء عصور شرعية الفتح.

على صعيد اخر توجه عدد غير قليل من المفكريين الاسلاميين الى الدعوة لمراجعة تلك الاحكام الفقهية والاستغناء عن المصطلحات الفقهية التراثية، وتجاوز الخطاب السياسي المتكأ على الماضي، والدعوة الى التسامي عن التصنيفات القديمة التي يشير اليها مصطلح اهل الذمة، وصدرت في هذا الصدد الكثير من الكتب التي غادرت المصطلحات التراثية الى مفاهيم معاصرة تراعي التطورات السياسية والاجتماعية فعلى سبيل المثال كتب يوسف القرضاوي كتاب ((غير المسلمين في المجتمع المسلم)) ويؤكد بأن كلمة اهل الذمة غير مقبولة عند اخواننا من اهل الكتاب وهذه الكلمة توحي بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية وبالتالي فلا مبرر للاصرار عليها والعبرة في المقاصد والمعاني لا الالفاظ والمباني، واذا كان مصطلح أهل الذمة يضايقهم فلا حرج في تركه ويكتفي بالمواطن في دار الاسلام. (عاشور ، 2019 )

وكتب فهمي هويدي كتابه ((مواطنون لاذميون)) حيث يرى ان الصيغ والمفاهيم التقليدية لابد من تجاوزها خاصة مع ظهور المواطنة، ولذلك فان التجربة التاريخية لهذا المفهوم انما تعبر عن حاجة لم تعد قائمة والمطلوب اليوم تنفيذ المبادئ الاساسية للقرآن والسنة وليس اعمال الاراء التقليدية المتراكمة في هذا الموضوع. (هويدي ، 1985 ، 107)

يتفق مع هذا الرأي سليم العوا الذي يرى ان نشوء دول اسلامية وكيانات جديدة ((اصبح لنا فيها حقوق وعلينا واجبات متساوية يحكمها مبدأ الاكثرية والاقلية وتحولنا الى مواطنين، فلم يعد هناك أحد له ذمة عند أحد او من هنا فنحن بحاجة الى بناء قانوني جديد ينظم علاقة المواطنين فيما بينهم)). (حمزة ، 169)

ويجعل الشيخ محمد مهدي شمس الدين المواطنة اساساً لرؤيته للعلاقة بين كل المنضوين تحت الدولة الاسلامية ويدعوا الى المساواة في الحقوق والواجبات ولا يميل الى تكثير التمايزات بين المسلم وغيره. (شمس الدين )

ان هذا المنطق التجديدي الداعي الى مراجعة كتب التراث وما ورد فيها من مفاهيم ومصطلحات، ومغادرة ما يعد ملائماً منها للواقع الاسلامي ومستجداته، وجد صداه لدى بعض المؤسسات الدينية فعلى سبيل المثال أعلن شيخ الازهر احمد الطيب انه لا مجال لان يطلق على المسيحيين الان مصطلح أهل الذمة ولابد من استبداله بكلمة مواطنة التي تتكفل الحقوق والواجبات بشكل متساو موضحاً ان مفاهيم الذمة والجزية كان لهما سياقات تاريخية انتهت تماماً الان. (صحيفة العرب ، 2020)

وبذلك يتجه الرأي السائد في الفكر الاسلامي المعاصر الى استبدال المفاهيم التراثية الخاصة بالتعامل مع غير المسلمين، بمفهوم المواطنة فهذا المفهوم- المواطنه- وان غاب كمصطلح في التراث الاسلامي فان مضامينه، كالعدل والمساواة والكرامة الانسانية، كانت حاضرة ولم تخرج في اصولها القرآنية عن معنى الاستخلاف في وطن الاقامة المتمثل بالارض، وجعل هذا المعنى مرتبطاً باصلاح الارض والعمل بمقتضى اعمارها بمشاركة الجميع، وان فكرة المواطنة قد حسمت بمعناها لا بلغتها منذ ان قرر الفقهاء ((قاعدة لهم مالنا وعليهم ماعلينا)) وان البطاقة التي تعطيها الدولة المعاصرة للمواطنين حلت محل مفهوم أهل الذمة في الاسلام بما يترتب عليها من حقوق وواجبات.

من هذا المنطلق لم يجد اغلب الفقهاء والمفكرين من ضير في احلال مبدأ المواطنة محل المفاهيم والاحكام الفقهية التاريخية لتكون اطاراً للتمتع بالحقوق والواجبات في المجتمع الاسلامي. وقد ساعدت على ذلك التحول عوامل عديدة منها: ( شمس الدين و البشري ،  1997، 2011 ، 15 ، 61 )

  1. التوحد في مواجهة الاستعمار الذي ساهم في تحول الفقه حيال غير المسلمين الذين انخرطوا في مواجهة الاستعمار، عن مفهوم عقد الذمة الى عقد المواطنة الذي يشمل الجميع.
  2. الدولة المدنية التي حلت محل الدولة الدينية، ساهمت في تعزيز الجانب المدني الذي يعطي لغير المسلمين حق المواطنية كما يعطيها للمسلمين.
  3. ارتبط عقد الذمة بمرحلة تاريخية سابقة تختلف بظروفها عن المرحلة الحالية الأمر الذي حتم اعادة النظر في هذا الباب الفقهي على اساس عدم وجود احكام ذمة في مجتمعاتنا المعاصرة كما كان ايام الراشدين والامويين والعباسيين.
  4. اصبح الدستور يمثل قانون التعاقد بين المواطنين في الدول الاسلامية والذي يكفل للمسلم وغير المسلم حق المشاركة في تقرير مصيره وبذلك كان لابد من الغاء نظام الذمة واستبداله بنظام المساواة الدستورية

ورغم بعض التحفظات من قبل بعض المفكرين من تولي غير السلم للوظائف والمناصب ذات الصفة السيادية كالجيش والقضاء والقيادة العليا، استناداً الى ماتقتضيه طبيعة الدولة الاسلامية بالنسبة للوظائف ذات الطبيعة الدينية، فان الرأي السائد يرى ان هذه المناصب لم تعد الوظائف التي تتولاها بيد اشخاص ولا افراد كما كان الشأن قديماً وانما صارت الى هيئات جماعية وذلك بفعل تطور اساليب الادارة وتقسيم العمل وتوزيعه وحلول القرارات الجماعية محل القرارات الفردية. (الخزعلي ، 2001 ، 200_2003 )

واصبح مبدأ الكفاءة والامانة هو مدار تولي الوظائف العامة وان القانون الذي يطبق على الاغلبية هو ذاته الذي يطبق على الاقلية في تولي الوظائف العامة من ادناها الى اعلاها.

وعلى ذلك توجه الدعوة الى طرح اجتهاد جديد يتلائم مع الاوضاع الاجتماعية المستجدة واعادة النظر في الجوانب الفقهية التقليدية بشأن غير المسلمين خاصة وان بناء الدولة قد تغير عما كان في الماضي اذ لم تعد تنظيماً مؤسسياً قائما ًعلى الفرد وانما تنظم مؤسسي قائم على الجماعة، وبناء على هذا فان توفر شروط المساواة في تولي هذه المناصب اصبح مممكناً حتى فيما يخص غير المسلم لان الولاية العامة صارت هيئة جماعية وليس فرداً. ( مصدر سبق ذكره ، 66)

وفي ظل القوانين الدستورية للدولة الوطنية يتمتع للمسلمون وغير المسلمون بحقوق متساوية. وكما يرى مجيد خدوري الذي يضيف بيان ببعض الموانع القليلة قد تكون موجودة حتى الان بدرجات متفاوتة بين بلد واخر، والقصد من الهوية الوطنية الجديدة الذي حل محل الهوية الدينية أن يلغي في نهاية المطاف هذه الموانع المتبقية. (خدوري ، 1998 ، 154)

يتضح مما تقدم الاهمية البالغة التي حظيت بها حقوق غير المسلمين في المجتمعات الاسلامية سواء على المستوى الفكري او على مستوى التطبيق العلمي، فعلى الصعيد الاول انطلق اغلب الفقهاء والمفكرين من قاعدة الاستخلاف والتكريم الالهي للانسان ليؤكدوا على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والعقائدية لغير المسلمين ومستوحين من النصوص المقدسة مبادئ واسس التعامل مع هذه الفئة.

اما على الصعيد الثاني، فقد تمتع غير المسلمين وعلى مر العصور الاسلامية – باستثناء بعض فترات التخلف والجمود الفكري – بمساحة واسعة من الحرية واستطاعوا ممارسة شعائرهم بحرية كبيرة واسندت للكثير منهم مناصب ادارية في الدولة الاسلامية وتكرست حقوقهم في عهود ومواثيق مشهورة.

واستمر الفكر الاسلامي المعاصر في طرح الاراء والتي من شأنها تعزيز حقوق غير المسلمين وكان لدعاة التجديد الاسلامي دور مهم في الدعوة لاعادة قراءة التراث وتنقيته مما لحق به من شوائب قد تساهم بشكل أو بأخر في تعزيز مبدأ المواطنة للجميع دون التميز بينهم على اساس الطائفة أو العرق أو الدين.

الهوامش  :

القرآن الكريم

  • ابن منظور، محمد بن مكرم . لسان العرب، بيروت: دار احباء التراث العربي، 1408ه .
  • عبدالله الناصر، عبدالله بن ابراهيم . مفهوم قاعدة الاستخلاف في الاقتصاد الاسلامي ، الرياض، كلية التربية .

نفس المصدر .

  • زرمان، محمد . وظيفة الاستخلاف في القرآن الكريم: دلالاتها وأبعادها ، الحضارية، حولية كلية الشريعة والقانون، العدد 16/ 1998.
  • خليل، صبري محمد . الأبعاد المعرفية لمفهوم الاستخلاف، الخرطوم، مركز التنوير المعرفي، 1993.
  • الصدر،محمد باقر ، الاسلام يقود الحياة ، طهران: وزارة الارشاد الاسلامي، ط2، 1403 ه .
  • سيد قطب ، العدالة الاجتماعية في الاسلام ، القاهرة: دار احباء الكتب العربية، 1954 ، وكذلك احمد جمال ظاهر، حقوق الانسان، عمان، د.ن، 1988، وكذلك محسن عبد الحميد، الاسلام والتنمية، فرجينيا، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، 1995 .
  • الجندي، انور ، اطار اسلامي للفكر المعاصر، بيروت، المكتبة العصرية، 1982 .
  • السرجاني، راغب ، ماهي وثيقة المدينة التي كانت بين الرسول واليهود.  ينظر كذلك : نص وثيقة المدنية في: محمد جواد قمر الدين، وثيقة المدينة نصها وتحليل بنودها من خلال كتب المسلمين ودراسات المستشرقين . وكذلك: أحمد قائد الشعيبي، وثيقة المدينة المضمون والدلالة، قطر: وزارة الاوقاف والشوون الاسلامية، 2015، ص220.
  • https://islamstory.com/ar/artical/3408344/%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%B4 .

http://hrlibrary.umn.edu/arabic/ .

  • عمارة ، محمد ، عهد نصارى نجران، وكذلك امال سامي، “معاهد الرسول مع نصارى نجران: نموذج لمدينة الدولة في الاسلام “.
  • https://alwafd.news/%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9/212335-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%89-%D9%86%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%86 .

https://www.masrawy.com/islameyat/makalat-other/details/2019/8/20/1620902/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%89-%D9%86%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85 .

 

  • مرتضى مطهري نقلاً عن نجف لك زايي، آفاق الفكر السياسي عند الشهيد مطهري، قم : مؤسسة دار المعارف الفقه الاسلامي، 2005 .
  • ابو الورد، فتحي ، غير المسلمين في الفقه السياسي الاسلامي، الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في القاهرة.
  • ديورانت، ويل ، توماس ارنولد، بلاسكو، زيغريد هونكة ، ينظر: كارم السيد غنيم،  “حقوق غير المسلمين في المجتمع المسلم ” ، موقع اعجاز القرآن والسنة . https://quran.com/ar.
  • تريتون، ارثر ستانلي مستشرق بريطاني له كتب عديدة حول الاسلام ، منها “الخلفاء ورعايتهم غير المسلمين” وكذلك كتاب ” الاسلام عقائد وممارسات” للتفاصيل اكثر ينظر عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين ، القاهرة : د.ن، 1992.
  • زهرالدين ، صالح ، الحركات والاحزاب الاسلامية وفهم الآخر، بيروت: دار الساقي، 2012 .
  • عطية، فاروق المسيحية في الدول العثمانية، الحوار المتمدن، 2019 .
  • توماس ، عمار حضور المسيحيين العرب في العصر العثماني .

https://abouna.org/article/%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A

 “wikipedia “

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9 .

  • نص العهدة العمرية في” شروط العهدة العمرية “.

https://sotor.com/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%A9/.

 

  • ابن الجوزي، عبد الرحمن ، فضائل القدس، بيروت : دار الافاق الجديدة، ط 2 ، 1980 .
  • فرات، باسم . الاسلام بين الاسطورة والواقع . مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي.
  • عبد الامير،عامر التسامح واللا تسامح في العهده العمرية منظمة الحوار المتمدن، 2005
  • عثمان، عبد الحكيم “هل تطبق اليوم بنود العهدة العمرية على مسيحي الشرق” ، منظمة الحوار المتمدن، 2018 و كذلك: باسم فرات، مصدر سبق ذكره، وكذلك غيث هاني القضاة، ” الشروط العمرية غير صحيحة “.

https://alghad.com/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8F%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%A9%D8%8C-%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D9%8F-%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD%D8%A9/ .

 

  • زيدان، عبد الكريم ، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الاسلام ، بغداد : جامعة بغداد، 1963 .
  • الشيخ النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام، ج21  .

 https://alfeker.net/library.php?id=3941 .

 

  • البشري ، طارق ، الجماعة الوطنية في ضوء مقاصد الشريعة الاسلامية ، القاهرة: دار المقاصد للطباعة والنشر، 2016 .
  • لويس ، برنارد ” الاسلام الاصولي”  مجلة قضايا دولية ، العدد 336 ، 1996 .
  • المودودي، أبو الاعلى ، حقوق أهل الذمة ، دمشق: دار الفكر، د.ت .
  • احمد جمال الظاهر، احمد جمال ، حقوق الانسان ، عمان، 1988.
  • عاشور، مصطفى ، ” غير المسلمين في الفكر الاسلامي المعاصر ” .

https://islamonline.net/%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A/ .

  • هويدي،فهمي . مواطنون لا ذميون، بيروت: دار الشروق، 1985 .
  • مزة، مالك حميد اشكالية المواطنة في الفكر الاسلامي السياسي، مجلة أهل البيت، العدد 9 .
  • العلامة شمس الدين ، “حوار المنهج الاجتهادي “، الموقع الرسمي لحيدر حب الله .

https://hobbollah.com/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9/ .

 ” – صحيفة العرب ” ، 29/12/2020 .

https://alarab.co.uk/#off-canvas .

  • البشري، طارق ، الدولة والكنيسة ، القاهرة: دار الشروق، 2011، وكذلك، محمد حسين فضل الله نقلاً عن مالك حميد، مصدر سبق ذكرة، وكذلك: محمد مهدي شمس الدين نقلاً عن: محمد عبدالملك المتوكل، الاسلام وحقوق الانسان، مجلة المستقبل العربي، العدد 206، 1997 .
  • الخزعلي ، امل هندي ، الفكر الاسلامي المعاصر والطروحات الفكرية للوضع الدولي الجديد، اطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة بغداد/ كلية العلوم السياسية، 2001، ص 200-203.
  • خدوري، مجيد ، مفهوم العدل في الاسلام ، ترجمة دار الحصاد، دمشق: 1998 .

 

About Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *